وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر، بدأت جماهير نادي الهلال السعودي في حبس أنفاسها، ليس بسبب ضياع نقاط في صراع المنافسة، بل بسبب التقارير التي تتحدث عن الحالة الصحية للنجم الفرنسي كريم بنزيما، الوافد الجديد لقلعة "الزعيم" في ميركاتو يناير 2026.
التحذيرات التي أطلقها خبراء وعلى رأسهم المستشار الطبي راكان الوابل، حول إمكانية تحول إصابة النجم الفرنسي إلى إصابة مزمنة، أعادت للأذهان كابوس النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، الذي استنزف خزينة النادي دون تقديم المردود الفني المنتظر.
بمناسبة الكلام المتزايد عن أن إصابات بنزيما قد تضعه في نفق مظلم، نستعرض فيما يلي 4 أسباب تجعل من تحول بنزيما إلى نيمار جديد سيناريو مرعباً وقريباً من الواقع:
1- تاريخ العضلة الخلفية: لغم قد ينفجر في أي لحظة
تعتبر العضلة الخلفية هي كعب أخيل بالنسبة لكريم بنزيما؛ فمنذ أيامه الأخيرة في ريال مدريد مروراً بفترته مع الاتحاد، كانت هذه العضلة هي السبب الرئيس في غيابه الطويل عن الملاعب.
المشكلة هنا ليست في الإصابة ذاتها، بل في تكرارها في الموضع ذاته؛ ما يؤدي إلى تليف الأنسجة العضلية، هذا التاريخ الطبي يجعل من قرار الدفع به في المباريات دون تعافٍ بنسبة 100% مخاطرة غير محسوبة؛ إذ إن أي تمدد زائد أو مجهود مضاعف قد يعني نهاية موسمه قبل أن يبدأ فعلياً مع الهلال.
2- ضريبة السن: صراع مع قوانين البيولوجيا
بحلول ديسمبر القادم يكون بنزيما قد اقترب من عامه التاسع والثلاثين، وهي مرحلة عمرية تجعل من جسد الرياضي هشاً أمام متطلبات كرة القدم الحديثة وعالية النسق في دوري روشن.
في هذه السن، تصبح عملية الاستشفاء والتعافي أبطأ كثيرا مما كانت عليه في السابق؛ فما كان يستغرق أسبوعاً للعلاج في سن الثلاثين، قد يتطلب شهراً كاملاً الآن، وهذا التباطؤ البيولوجي يضع الجهاز الطبي للهلال في مأزق، فإما الصبر الطويل على اللاعب أو المخاطرة بفقدانه للأبد.
3- ضغط "المملكة آرينا": رغبة الإثبات القاتلة
انتقل بنزيما للهلال وهو يحمل على عاتقه إرثاً ثقيلاً من الانتقادات التي طالته في تجربته السابقة مع الاتحاد. هذه الحالة النفسية تدفعه لمحاولة إثبات نفسه أمام جماهير الهلال في المملكة أرينا بأي ثمن، وهو ما قد يدفعه لـلضغط على نفسه واللعب رغم شعوره بالآلام.
هذه الرغبة في إسكات المشككين غالباً ما تكون العدو الأول للاعب المصاب، حيث يتجاهل إشارات جسده التحذيرية، مما يحول إصابة بسيطة إلى كارثة طبية مزمنة.
4- غياب البديل الجاهز: فخ نصف الجاهزية
يعاني الهلال أحياناً من هوس الاعتماد الكلي على الأسماء الرنانة، وهو ما قد يكرر مأساة ألكساندر ميتروفيتش، في ظل غياب بديل محلي أو أجنبي بالكفاءة الفنية نفسها، سيجد الجهاز الفني نفسه مضطراً لاستدعاء بنزيما للمباريات الكبرى وهو نص جاهز فقط.
هذا الاستعجال في العودة للملاعب لإرضاء الطموحات الفنية، هو الوقود الحقيقي للملف الأسود للإصابات في أي فريق، والذي قد يحول بنزيما من قائد للهجوم إلى ضيف دائم في عيادة النادي.
كلمة أخيرة
إن إدارة الهلال والجهاز الطبي أمام اختبار تاريخي؛ فإما التعامل مع بنزيما بحذر شديد واتباع بروتوكول تأهيلي صارم حال إصابته، أو الاستمرار في سياسة المقامرة التي قد تجعل من بنزيما نسخة مكررة من نيمار، ليبقى السؤال: هل يتعلم "الزعيم" من أخطاء الماضي أم يكتب فصلاً جديداً في كتاب الإصابات المزمنة؟