لم يكن أشد المتفائلين من خصوم ريال مدريد، ولا أكثر المتشائمين من عشاق البلانكو، يتوقع أن تنتهي مسيرة داني كارفخال، الجندي الوفي وقائد الكتيبة الملكية، بهذا المشهد الدرامي الحزين.
فبعد 23 عامًا قضاها بين جدران سانتياغو برنابيو، يجد كارفخال نفسه اليوم ضحية لما وصفته التقارير بغدر الإدارة وتهميش المدرب ألفارو أربيلوا، الذي فضل المراهنة على دماء جديدة، تاركًا الأسطورة حبيس مقاعد البدلاء.
لقد فجرت مباراة فالنسيا الأخيرة بركانًا من الغضب المكتوم؛ فبينما كان كارفخال يمني النفس بالعودة لقيادة الجبهة اليمنى، صدمه أربيلوا بالدفع بالشاب ديفيد خيمينيز، بل وزاد الطين بلة بإشراك ترينت ألكسندر-أرنولد فور عودته من الإصابة، ليصبح كارفخال فعليًّا الخيار الثالث في حسابات الجهاز الفني.
هذا التجاهل، المقترن ببرود الإدارة في فتح ملف تجديد عقده، فتح الأبواب على مصراعيها أمام رحيل مرتقب، حيث اتضحت عدة أندية قد تكون هي الوجهة المقبلة له:
يبرز نادي النصر السعودي كأقوى الوجهات المحتملة لكارفخال؛ إذ قد يسعى النادي العاصمي لاستغلال علاقته الوطيدة بزميله السابق وأسطورة النادي كريستيانو رونالدو.
العرض النصراوي لا يتوقف عند حدود الإغراء المادي الضخم، بل يمتد لتقديم مشروع رياضي يهدف للسيطرة على القارة الآسيوية. بالنسبة لكارفخال، فإن الانتقال للعالمي يعني استعادة قيمته كقائد أساسي واللعب مجددًا بجانب صديقه المقرب.
في سيناريو لم يكن ليتخيله أحد قبل سنوات، قد يجد كارفخال نفسه يرتدي قميصًا واحدًا مع خصمه التاريخي ليونيل ميسي في إنتر ميامي الأمريكي.
هذا العرض يرتكز على منح النجم الإسباني فرصة العيش في ميامي الهادئة واللعب في دوري يتسم بضغوط جماهيرية وفنية أقل بكثير؛ ما يطيل عمر مسيرته الاحترافية ويمنحه تجربة فريدة في القارة الأمريكية.
إذا قرر كارفخال البقاء في القارة العجوز، فإن ميلان الإيطالي يفتح ذراعيه له. الروسونيري معروف تاريخيًّا بتقديره للاعبين المخضرمين، ولن يجد الكثير من الأندية الأوروبية التي تقدم 3 سنوات لمن هم فوق الـ 30 مثلما فعلوا مع زميله السابق مودريتش، وهو ما يرفضه ريال مدريد بشدة. في ميلانو، سيجد كارفخال التقدير الفني والمكانة التي تليق بتاريخه في سان سيرو.
لا يمكن استبعاد الوجهة القطرية، وتحديدًا نادي الغرافة، خاصة مع النجاح والاستقرار الذي يعيشه صهره وزميله السابق خوسيلو هناك.
الزيارة الأخيرة التي قام بها كارفخال للدوحة لم تكن مجرد نزهة، بل ربما حملت في طياتها ملامح جس نبض لانتقال محتمل إلى الفهود، حيث الراحة النفسية، والتأمين المادي، واللعب في دوري يضم نجومًا عالميين، لينهي مسيرته بكرامة بعيدًا عن دكة بدلاء أربيلوا.
بين غضب التدريبات وصمت الإدارة المريب، يبدو أن رحلة كارفخال مع ريال مدريد تقترب من خط النهاية، لكن المؤكد أن القائد الذي منح قلبه للملكي، لن يعدم الوسيلة لتأمين هبوط آمن عبر إحدى هذه الوجهات الآمنة.