حبس أنفاس، وترقب، وحسابات معقدة لا تقبل القسمة على اثنين، هكذا ستكون حال ملاعب القارة العجوز مساء اليوم الأربعاء، حينما تدق ساعة الحقيقة لإعلان ختام مرحلة الدوري من مسابقة دوري أبطال أوروبا في نسختها الجديدة لموسم 2025-2026.
ليلة واحدة، و18 مباراة تقام في توقيت متزامن، ستكون كفيلة برسم خريطة الطريق نحو ثمن النهائي، أو إلقاء كبار القوم في جحيم الملحق.
وبينما يجلس آرسنال وبايرن ميونخ في مقاعد المتفرجين، يدخنون سيجار التأهل بعد ضمانهما المقعدين الأولين برصيد مريح (آرسنال بالعلامة الكاملة وبايرن بـ18 نقطة)، تشتعل تحت أقدامهما معركة تكسير عظام على 6 مقاعد شاغرة متبقية للتأهل المباشر (من المركز الثالث للثامن)، يتنافس عليها 14 نادياً دفعة واحدة، في سابقة لم تشهدها البطولة من قبل.
الخداع البصري للكبار
يبدو ريال مدريد وليفربول في وضعية مريحة نظرياً باحتلالهما المركزين الثالث والرابع برصيد 15 نقطة لكل منهما، يليهما توتنهام بـ 14 نقطة، لكن لغة الأرقام في هذا النظام الجديد لا تعترف بالأمان؛ فسقوط أي منهما قد يعني الدخول في دوامة الحسابات المعقدة، خاصة مع وجود جيش من المطاردين يقف على بعد نقطة أو نقطتين فقط.
جماهير "الميرنغي" و"الريدز" تدرك جيداً أن الخطأ ممنوع، وأن الحفاظ على التواجد ضمن الثمانية الكبار يتطلب تركيزاً حتى صافرة النهاية.
فخ الـ13 نقطة المرعب
الإثارة الحقيقية، وربما الكارثة المحتملة، تكمن في منطقة التكدس المروري العجيب عند النقطة 13. ثمانية أندية عملاقة تتساوى في هذا الرصيد: باريس سان جيرمان، مانشستر سيتي، برشلونة، تشيلسي، نيوكاسل، سبورتينغ لشبونة، أتلتيكو مدريد، وأتالانتا.
هذا التساوي النقطي يعني أن فارق الأهداف، أو حتى عدد الأهداف المسجلة، قد يكون الشعرة التي تفصل بين فريق يتأهل مباشرة ليرتاح في ثمن النهائي، وآخر يهبط لخوض معركة الملحق المحفوفة بالمخاطر. مجرد تعادل واحد لأي من هذه الفرق قد يعني الخروج من سباق الثمانية الكبار، مما يضع مدربين كبار مثل بيب غوارديولا وهانزي فليك ولويس إنريكي تحت ضغط المقصلة.
الأمل الأخير
وفي الخلف، لا يزال الأمل يراود عمالقة إيطاليا، إنتر ميلان ويوفنتوس (12 نقطة)، وبروسيا دورتموند الألماني (11 نقطة)، هؤلاء لا يملكون مصيرهم بأيديهم فحسب، بل يحتاجون للفوز وانتظار هدايا من الملاعب الأخرى لتعثر أصحاب الـ13 نقطة، في سيناريو درامي قد يقلب الطاولة في اللحظات الأخيرة.
إنها بلا شك الجولة الأشرس في تاريخ دور المجموعات، حيث لا مجال للتراخي، والجميع يرفع شعار نكون أو لا نكون قبل إسدال الستار على الفصل الأول من المسرحية الأوروبية.
5 مشاهد "هيتشكوكية" في ليلة الحسم
وبعيداً عن الحسابات الورقية، تستعد جماهير القارة العجوز لعيش فيلم رعب كروي واقعي، تتجسد فيه 5 مشاهد لا مفر منها في هذه السهرة الصاخبة.
أولها لعبة الكراسي الموسيقية القاتلة؛ حيث سيتغير جدول الترتيب بشكل جنوني كل دقيقة مع اهتزاز أي شباك في الملاعب الـ 18، ليصعد فريق للقمة ويهوي آخر للقاع في رمشة عين. ثانياً، قد يسفر هذا الجنون عن صدام العمالقة في الملحق، حيث قد يجد فريقان كبيران أنفسهما وجهاً لوجه في مرحلة خروج المغلوب مبكراً جداً.
أما المشهد الثالث، فقد يكون بطله الحصان الأسود؛ فرحة هستيرية لفريق مغمور ينجح في خطف تأهل تاريخي من بين أنياب الكبار. يقابله رابعاً مشهد الصدمة الغادرة، حيث قد تذرف جماهير فريق كبير الدموع بعدما كانت تظن أن فريقها في مأمن، لتستفيق على كابوس التراجع للملحق في اللحظات الأخيرة.
وأخيراً، المشهد الخامس والأكثر توتراً، حيث ستسرق شاشات الملاعب الأضواء من النجوم؛ ستتجه أنظار اللاعبين والجماهير صوب النتائج المباشرة في الملاعب الأخرى أكثر من تركيزهم على ما يدور تحت أقدامهم، انتظاراً لهدية من ملعب بعيد أو خوفاً من طعنة مفاجئة.