في الوقت الذي كانت تنتظر فيه جماهير الهلال اسماً عالمياً رناناً يضاهي صفقات الصيف الكبرى، جاءت الأخبار باقتراب إدارة الهلال من حسم صفقة النرويجي جوشوا كينغ، مهاجم نادي الخليج، لتثير حالة من الجدل الممزوج بالدهشة.
ولكن، بالنظر إلى عقلية المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، نجد أن هذا الاختيار لم يأتِ عبثاً، بل جاء كحل جراحي دقيق لترميم خط الهجوم الأزرق.
إنزاغي، الذي أبدى عدم قناعته الكاملة بالمردود الفني للثنائي ماركوس ليوناردو وداروين نونيز رغم الأرقام الجيدة، لم يبحث في ميركاتو الشتاء عن نجم شباك إضافي يبيع القمصان، بل بحث عن قطعة تكتيكية مفقودة قادرة على حل 5 مشاكل فنية محددة عانى منها الفريق في النصف الأول من الموسم.
1. معضلة الضغط العالي
أولى المشاكل التي أرقت إنزاغي هي تراجع حدة الضغط الأمامي، المدرب الإيطالي يُقدس المهاجم الأول الذي يدافع، وهو ما افتقده في أسلوب لعب داروين نونيز الذي يتسم أحياناً بقلة الحركة من دون كرة.
هنا يظهر جوشوا كينغ كحل مثالي؛ فهو لاعب بدني من الطراز الأول، يمتلك طاقة لا تنفد لإزعاج المدافعين ومنعهم من بناء الهجمة بأريحية؛ ما يجعله خط الدفاع الأول للهلال.
2. محطة لعب في البريميرليغ
الهلال يحتاج دائماً لمهاجم يجيد اللعب بظهره للمرمى لفك التكتلات، خبرة كينغ الطويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز جعلته يتقن دور المحطة؛ فهو قادر على الاستلام تحت أقصى درجات الضغط، والحفاظ على الكرة حتى صعود القادمين من الخلف مثل سافيتش ونيفيز، وهو دور تكتيكي كان يغيب عن هجوم الزعيم في بعض فترات الموسم.
3. فاعلية القناص
لغة الأرقام كانت الحجة الأقوى لإنزاغي. تسجيل لاعب لـ13 هدفاً مع فريق وسط ترتيب مثل الخليج، مع كامل الاحترام، يعني أننا أمام مهاجم يمتلك غريزة قاتلة.
كينغ أثبت أنه لا يحتاج إلى سيل من الفرص ليسجل، بل هو "فينيشر" عالي الجودة يعرف طريق الشباك من أنصاف الفرص، عكس مهاجمي الهلال الحاليين الذين أهدروا فرصاً سهلة في مباريات حاسمة.
4. سلاح المساحات والمرتدات
في المباريات الكبرى، أو عندما يكون الهلال مضغوطاً، يحتاج الفريق لسلاح السرعة. كينغ يمتلك سرعة انفجارية تمكنه من ضرب دفاعات الخصوم في المساحات الخالية؛ ما يوفر لإنزاغي تنوعاً تكتيكياً؛ فالهلال لن يكون مجرد فريق يستحوذ، بل فريق يلدغ بالمرتدات أيضاً بفضل سرعة مهاجمه الجديد.
5. صفقة "صفر" مخاطرة
أخيراً، وهي النقطة الأكثر ذكاءً من الإدارة، عامل التأقلم. التعاقد مع مهاجم من أوروبا في يناير هو مغامرة غير محسوبة العواقب بسبب اختلاف الطقس والأجواء، لكن جوشوا كينغ جاهز للتشغيل فوراً؛ فهو يعرف خبايا الدوري السعودي، ويعرف المدافعين الذين سيواجههم، وتأقلم بالفعل مع الحياة في المملكة؛ ما يوفر على المدرب عناء انتظار أسابيع للاندماج.
في المحصلة، صفقة جوشوا كينغ ليست مجرد انتقال لاعب من نادٍ لآخر، بل هي إعلان عن رغبة الهلال في سد كل الثغرات بالشمع الأحمر قبل الدخول في معترك الحسم الآسيوي والمحلي.