كشفت مباراة الدور النهائي لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم (المغرب 2025) أمس الأحد بين المغرب والسنغال عن لعنة جديدة لا تزال تطارد الكرة الإفريقية وتجسّد بوضوح الإخلالات التنظيمية الفادحة من قبل اللجان المنظمة ولجنة المسابقات في الهيكل الكروي القاري.
ورغم أن كأس أمم إفريقيا 2025 كانت من أفضل النسخ على المستوى التنظيمي والجماهيري والفني بإجماع الملاحظين، إلا أن الأحداث الصاخبة التي رافقت الدور النهائي على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط أعادت إلى الأذهان إخلالات تنظيمية فادحة ومثيرة للاتحاد الإفريقي للعبة.
وحقق المنتخب السنغالي أمس الأحد لقبه الثاني لكأس أمم إفريقيا 2025 بعد الفوز على البلد المنظم المغرب 1 ـ 0 بعد تمديد الوقت.
وشهدت المباراة أقصى درجات الفوضى حتى أن البعض وصف ما يحدث في الدقائق الأخيرة من مباراة النهائي بكونه "مباراة للهواة"، بعد أن اختار السنغاليون الانسحاب من اللقاء احتجاجا على إعلان الحكم ركلة جزاء للمغرب في الدقيقة 90 +7.
ولا تعد أحداث الفوضى الصاخبة التي حصلت في النهائي أمس الأحد، والتي أدانها الاتحادان الدولي والإفريقي للعبة بشكل رسمي، سابقة في تاريخ الكرة الإفريقية.
وشهدت أكثر من مباراة نهائية أحداث فوضى وعنف في أدوار نهائية سابقة لمختلف البطولات القارية التي كانت تنتظم تحت لواء "كاف" وهو ما استوجب السؤال حول مسؤولية الهيكل الكروي القاري في خروج الكثير من مباريات النهائي عن إطارها إما بنهاية صاخبة أو بعدم استكمال المباراة.
ويرصد التقرير التالي أبرز 5 أدوار نهائية في كرة القدم الإفريقية انتهت بأحداث صاخبة سواء في مسابقات المنتخبات أو الأندية:
نيجيريا والكاميرون بنهائي أمم إفريقيا (2000)
شهدت المباراة إثارة كبيرة وأهدافا رائعة بين المنتخب المستضيف نيجيريا ومنتخب الكاميرون، في التعادل (2 ـ 2).
وبعد المرور إلى الركلات الترجيحية، سدد فيكتور إيكبيبا نجم نيجيريا آنذاك ركلة ترجيحية اصطدمت بالعارضة وتجاوزت خط المرمى بوضوح لكن الحكم التونسي مراد الدعمي اعتبر أن الكرة لم تجتاز الخط، وأعلن عن ضياع الركلة ليتوج الكاميرون باللقب.
واندلعت أحداث عنف وفوضى في المدرجات وفي الشوارع النيجيرية بعد الخسارة في حين لا تزال تلك الركلة الشهيرة تثير الجدل والاتهامات للكاف بترتيب تتويج الكاميرون باللقب.
نهائي دوري أبطال إفريقيا 2000
جمع الدور النهائي لدوري أبطال إفريقيا بين الترجي التونسي ونادي هيرتس أوف أوك الغاني وانتهى لقاء الذهاب بفوز الأخير في تونس (2 ـ 1).
وفي مباراة الإياب، حصلت مشاهد فوضوية وأحداث صخب أخرجت النهائي عن إذ سجل الترجي هدف الافتتاح وأحرز لاعبو الفريق الغاني 3 أهداف قبل أن تتوقف المباراة بعد إصابة لحارس مرمى الفريق التونسي آنذاك شكري الواعر.
وشهد ملعب أكرا أصنافا من الفوضى والعنف، وتم اجتياح أرض الملعب كما ظهر على المستطيل الأخضر عدد من رجال الشرطة والتنظيم وهو يمتطون جيادا ويلاحقون الجماهير الغاضبة في حين اختار لاعبو الترجي الاحتماء بغرف الملابس في مباراة انهزموا فيها ولكنها لا تزال تشكل واحدة من أكبر الإخلالات التنظيمية للاتحاد الإفريقي.
وتعد الإخلالات التنظيمية لتلك المباراة بمثابة اللعنة التي ظلت تلاحق الكاف حتى الآن، رغم أن لجنة الانضباط أصدرت آنذاك عقوبات صارمة شملت حتى حارس مرمى الترجي شكري الواعر.
نهائي دوري أبطال إفريقيا 2019
في ملعب رادس الأولمبي بالعاصمة تونس، لم يتم استكمال الدور النهائي لدوري أبطال إفريقيا بين الترجي والوداد المغربي، بعد أن قرر لاعبو الأخير الانسحاب احتجاجا على إلغاء هدف أحرزه وليد الكرتي وألغاه الحكم الغامبي باكاري غاساما بداعي التسلل.
المباراة شكلت واحدة من أكبر الإخفاقات في تاريخ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، واعتبر البعض أنها كانت بداية النهاية لعهد الملغاشي أحمد الأحمد على رأس الكاف.
ورفض لاعبو الوداد بقيادة المدرب التونسي فوزي البنزرتي العودة إلى المباراة وطالبوا بالعودة إلى "var"، ولكن تم إعلامهم باستحالة ذلك لتنتهي المباراة في بداية الشوط الثاني.
وأحرز الترجي إثر ذلك اللقب بعد قرار من المحكمة الرياضية الدولية وأشهر من التقاضي قاريا ودوليا.
نهائي الكونفدرالية 2024
جمع النهائي الزمالك ونهضة بركان المغربي في القاهرة إيابا في مايو 2024، وانتهى بفوز الفريق المصري (1 ـ 0) ليتوج باللقب بعد الخسارة (2 ـ 1) في بركان، ولكن المباراة شهدت إخلالات تنظيمية فادحة جدا ومشاهد مؤسفة في مراسم التتويج.
وخلال مراسم تتويج الزمالك، اندفع عدد من لاعبي نهضة بركان إلى منصة اللقب وعمت الفوضى وسقط رمز البطولة أرضا في مشهد أثار سخرية الكثير من المتابعين قبل أن تفرض كاف عقوبات على الفريقين.
نهائي أمم إفريقيا 2025
آخر الأحداث المدوية والصاخبة في سلسلة "النهائيات المثيرة" تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، هي مباراة نهائي المغرب والسنغال أمس الأحد والتي تسببت فيها ركلة جزاء معلنة للمغرب، وهدف ملغى للسنغال.
وأشعل الحكم الكونغولي جان جاك ندالا فتيل الأحداث الفوضوية للمباراة التي توقفت لأكثر من 20 دقيقة قبل أن ينجح ساديو ماني في إقناع زملائه بالعودة لاستئناف المباراة.
ورغم تتويج السنغال باللقب، واقتناع المغاربة بالهزيمة فإن الاشتباكات التي حدثت بين المدربين وليد الركراكي وبابي ثياو شكلت حلقة أخرى من الفوضى التنظيمية للمباريات النهائية للمنافسات الكروية في القارة السمراء.