logo
العالم

بداية جيدة دون اختراق.. ماذا بعد اختتام أول جولة مفاوضات نووية في مسقط؟

ويتكوف وعراقجي

دخلت المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، الجمعة، مرحلة عملية في مسقط، بعد يوم حافل بالتسريبات والتكهنات، حيث عُقدت الجولة الأولى من المحادثات بشكل غير مباشر وبوساطة نشطة من سلطنة عُمان، ولكن دون أي اختراق يُذكر، فيما يشير خبراء إلى أن جولة المفاوضات تمثل بداية جيدة لما هو آت.

أخبار ذات علاقة

المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي

اتهم ترامب بـ"الكذب".. مسؤول إيراني يؤكد عدم التراجع عن الخطوط الحمراء

وفي ختام الجولة الحالية، اتفق الطرفان على العودة للتشاور مع عاصمتيهما من أجل اتخاذ قرار بشأن الجولة المقبلة، في مؤشر على فتح مسار للحوار دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

وعلى الصعيد الدولي، جاءت ردود الفعل حذرة لكنها إيجابية، إذ رحّب كل من الكرملين والأمم المتحدة باستمرار المفاوضات، واعتبراها خطوة في اتجاه خفض التوترات الإقليمية.

غياب الاختراق

وقال الخبير في الشؤون الدولية، صابر غل‌ عنبري لـ"إرم نيوز"، إن عدم عودة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى طهران بعد محادثات مسقط، وتوجهه إلى الدوحة بدلاً من ذلك، يعكس عدم حصول تطور مهم أو اختراق ملموس في مسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

وذكر غل غنبري أنه "لو كان حدث تطور مهم وقابل للتأمل، لكان من المرجح أن يعود وزير الخارجية إلى طهران لإطلاع كبار المسؤولين بشكل مباشر، وترتيب الجولة المقبلة من المفاوضات والخطوات اللاحقة بسرعة".

وأضاف أن جدية الحوار قد تشير إلى وجود رغبة في تحقيق تقدم، إلا أنه "لا توجد حتى الآن مؤشرات على تحقيق إنجاز محدد"، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لا يمكن القول إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.

وأشار الخبير الإيراني إلى أن استمرار أو توقف المفاوضات يعتمد على القرارات التي ستُتخذ خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن الطرف الأمريكي قدم مقترحات تجعل مواصلة الحوار مرتبطة عملياً بقرار طهران.

وختم بالقول إن التقييم الإيراني ورد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشكلان عاملين أساسيين في تحديد مستقبل مسار المفاوضات.

وقبيل انطلاق المفاوضات، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره العُماني بدر البوسعيدي، ونقل له بشكل واضح إطار المواقف الإيرانية ومطالب طهران وملاحظاتها، مؤكداً في الوقت نفسه التزام بلاده بالمسار الدبلوماسي مع الجاهزية الكاملة للدفاع عن المصالح الوطنية.

مفاوضات "نزع الصاعق".. غزة وإيران على مفترق طرق

ولعبت عُمان دوراً محورياً في إدارة الحوار، إذ أجرى البوسعيدي مشاورات منفصلة مع عراقجي من جهة، ومع ممثلي الجانب الأمريكي ستيف ويتكاف وجاريد كوشنر من جهة أخرى، وتم تبادل الرسائل بين الطرفين عبر عدة مراحل.

انعدام الثقة

أكدت مصادر قريبة من الفريق الإيراني أن أي محاولة أمريكية لطرح ملفات خارج الإطار النووي تم رفضها يوم أمس الجمعة خلال الجولة الأولى من المفاوضات، مشددة على أن إيران لن تتراجع تحت الضغط أو التهديد.

وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن التوقعات في طهران ما زالت محدودة، مؤكدة أن إعادة بناء الثقة مع واشنطن شرط أساسي لأي نقاش جاد حول إطار جديد.

وذكرت المصادر أن "انعدام الثقة المتراكم، فوق ما كان قائماً أصلاً، يمثل عائقاً جدياً"، مؤكدة ضرورة معالجة هذه الأجواء قبل تصميم أي إطار جديد.

وأضافت: "يُعزى جانب كبير من انعدام الثقة إلى سجل ترامب، الذي انسحب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وأطلق حملة الضغط الأقصى بفرض عقوبات واسعة ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني".

وأشارت إلى أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أقرّ أمام مجلس الشيوخ بأن وزارته تسببت عمداً بنقص الدولار في إيران خلال كانون الأول الماضي؛ ما أسهم في انهيار العملة وارتفاع التضخم واندلاع احتجاجات.

وبالتوازي مع ذلك، تحدثت بعض وسائل الإعلام عن مقاربة أمريكية تقوم على "المفاوضات واستعراض القوة"، في إشارة إلى وجود قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهو ما اعتبرته طهران عاملاً يزيد من مخاطر وكلفة الحوار، وتحمّل واشنطن مسؤوليته.

ورغم هذه الأجواء، وُصفت المفاوضات من قبل الجانب الإيراني بأنها "جدية وإيجابية نسبياً"، حيث قال عراقجي "كانت بداية جيدة، والطرفان يرغبان في مواصلة المفاوضات، لكن انعدام الثقة تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائماً".

مؤشرات البداية

وذكر بهمن أكبري، الخبير في شؤون المنطقة، أن الجولة الجديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تمثل بداية جيدة لكنها غير كافية ما لم تترافق مع إرادة سياسية جدية لدى الطرفين.

وأوضح أكبري لـ"إرم نيوز"، أن هذه الجولة جاءت بعد صمت دام ثمانية أشهر في العلاقات بين طهران وواشنطن، وجرى تنظيمها بوساطة نشطة من وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، وفي إطار ما وصفه بـ"الدبلوماسية الخفية" بعيداً عن الأضواء الإعلامية.

وأشار إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي تضمنت عبارات مثل "بداية جيدة ونقل وجهات النظر والاتفاق على استمرار المسار، تعكس عودة الطرفين إلى طاولة الحوار أكثر مما تعكس تحقيق اختراق فعلي".

وبيّن أن المفاوضات يمكن تحليلها من ثلاث زوايا أساسية أولاً، "الدبلوماسية غير المباشرة" التي تهدف إلى تخفيف الحساسية وتهيئة بيئة آمنة لتبادل الرسائل"، وثانياً، دور الوساطة العُمانية بوصفها "طرفاً ثالثاً موثوقاً يسهم في تسهيل التواصل ونقل الرسائل بين الطرفين".

وأضاف: "ثالثاً، من منظور "نظرية الألعاب"، حيث يجد الطرفان نفسيهما في معضلة معقدة عنوانها انعدام الثقة، في وقت يحتاجان فيه إلى التعاون لتجنب الخسائر المتبادلة".

ولفت أكبري إلى أن "انعدام الثقة الكبير" الذي أشار إليه عراقجي يمثل جوهر الأزمة، وهو ناتج عن سنوات من العقوبات، وتعثر المفاوضات، والتطورات النووية، والأزمات الإقليمية المتصاعدة مثل حرب غزة، مؤكداً أن الهدف الحالي من المفاوضات ليس حل الأزمة فوراً بل "تشخيص المشكلة وبدء مسار العلاج".

وأكد أن سلطنة عُمان لعبت دور "المهندس الصامت للثقة"، مستفيدة من سياستها الخارجية المتوازنة، وعلاقاتها الجيدة مع الطرفين، وخبرتها السابقة في استضافة مفاوضات حساسة؛ ما جعل مسقط مجدداً مساحة آمنة للحوار.

وعن التحديات المقبلة، أشار أكبري إلى عدة عوامل قد تعيق التقدم، أبرزها الخلافات الجوهرية حول مضمون الاتفاق، والضغوط الداخلية من التيارات المتشددة في البلدين، إضافة إلى ضيق الوقت مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

بعد لقاء مسقط.. ترامب يكشف عن "رغبة شديدة" لإيران بإبرام اتفاق

وقال الخبير الإيراني إن مفاوضات مسقط تمثل خطوة ضرورية لكنها غير كافية، موضحاً أن نجاحها النهائي مرهون بثلاثة شروط: تحويل الحوار غير المباشر إلى مباشر، وتقديم مقترحات عملية من الطرفين، وإدارة ذكية للأزمات الإقليمية.

وأضاف أن المسار الحالي يواجه ثلاثة سيناريوهات محتملة: "سيناريو متفائل يتمثل في التوصل إلى إطار مشترك خلال الأشهر المقبلة، وسيناريو مرجح يقوم على استمرار المفاوضات دون اتفاق نهائي، وسيناريو متشائم يتمثل في توقف المسار مجدداً بسبب أزمة إقليمية أو تغير سياسي في إحدى العاصمتين".

وختم بالقول إن "البداية الجيدة في مسقط لن تتحول إلى نجاح فعلي إلا إذا رافقتها إرادة سياسية حقيقية ومرونة استراتيجية في كل من واشنطن وطهران".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC