أثارت عملية القوات الأمريكية الخاصة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مانهاتن موجة من التساؤلات حول دور واشنطن في إعادة تشكيل مناطق النفوذ العالمية، وإمكانية الربط بين تدخلاتها في أمريكا اللاتينية والأزمات المستمرة في أوكرانيا.
العملية التي تمت بسلاسة كبيرة وبتحدٍ محدود للدفاعات الروسية المزودة لمادورو، أعادت إلى الواجهة ما وصفها خبراء بأنها صفقة سرية محتملة بين روسيا والولايات المتحدة حول أوكرانيا وفنزويلا، وفق صحيفة "التليغراف".
في عام 2019، كشفت فيونا هيل، خبيرة شؤون روسيا السابقة في إدارة ترامب، أمام الكونغرس عن إشارات من الكرملين لسعيه لإبرام ما وصفته بـ"تبادل غريب" بين فنزويلا وأوكرانيا.
والفكرة الأساسية كانت؛ السماح لروسيا بمزيد من الحرية في أوكرانيا مقابل قطع نفوذها في أمريكا اللاتينية، خصوصًا في فنزويلا.
ووفقًا لهيل، فإن المبادرة الروسية شبيهة بمبدأ "مونرو" الأمريكي في القرن التاسع عشر، لكن بصيغة عكسية؛ "لديكم مبدأ مونرو في نصف الكرة الغربي، وتريدوننا أن نخرج من منطقتكم، ونحن لدينا نسختنا الخاصة، أنتم في فنائنا الخلفي في أوكرانيا".
أدى الهجوم الأمريكي الأخير على مادورو إلى قطع روسيا عن حليفها الأقرب في المنطقة، وتحرير الولايات المتحدة السيطرة على النفط الفنزويلي، ما يُعد ضربة مباشرة لمصادر تمويل الحرب الروسية.
العملية الأمريكية لم تعد مجرد استعراض للقوة، بل رسالة واضحة لروسيا والصين: "أنتم تهتمون بفنائكم الخلفي، ونحن نفعل بالمثل".
وصف مسؤولون مثل ماركو روبيو هذا التحرك بأنه تأكيد على سيادة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي ومنع خصومها من استخدام المنطقة كورقة استراتيجية.
كما اعتبر محللون روس مثل ألكسندر دوغين وأليكسي بوشكوف أن العملية أظهرت أن "القانون الدولي لم يعد موجودًا، فقط قوة السلاح تحكم".
لكن الخطر يكمن في الآثار الطويلة المدى على النظام الدولي، وفقًا لـ مايكل كوفمان من كارنيجي، إذ إن الاعتماد على القوة الأمريكية في تحديد مناطق النفوذ قد يُضعف قدرة واشنطن على تبرير تحركاتها المستقبلية ويزيد من الشكوك حول الالتزامات الأمنية للولايات المتحدة.
تلقى التدخل الأمريكي في فنزويلا ردود فعل متباينة في أوكرانيا، حيث حرصت كييف على عدم التأييد الكامل لعمل عسكري أحادي ضد دولة ذات سيادة، رغم الترحيب الجزئي بإضعاف نفوذ موسكو في المنطقة.
كما أن العملية قد تؤثر على الاستقرار طويل المدى في فنزويلا نفسها، إذ إن الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز أكدت أن العلاقة مع موسكو لا يمكن تدميرها بسهولة، وهو ما قد يسمح لروسيا باستعادة نفوذها رغم الانتصار الأمريكي المباشر.
أما بالنسبة للرئيس ترامب، فقد استخدم العملية لتعزيز موقفه في أسواق النفط، مهددًا بإلحاق خسائر مالية بالكرملين إذا تمكن من السيطرة على النفط الفنزويلي.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الاستراتيجية عالية المخاطر قد تعيد توزيع النفوذ الدولي، لكنها تأتي بتكاليف استراتيجية طويلة المدى للولايات المتحدة على الصعيد الدولي.