مازال الغموض يحوم حول شكل وتفاصيل عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كراكاس، على يد قوات دلتا التابعة للجيش الأمريكي بالتعاون مع وكالة الاستخبارات "سي آي ايه" من قلب مقره السكني، ضمن عملية "العزم المطلق"، ومدى الخيانة التي اخترقت محيطه المقرب، بتقديم معلومات وتسهيلات ساهمت في تحقيق الهدف بنسبة 100%.
وكشف مصدر سياسي فنزويلي رفيع المستوى عن اختفاء عدد من قادة الجيش وضباط كبار مسؤولين عن منظومة الدفاع الجوي، إلى جانب ضباط في جهاز الاستخبارات وعناصر من الحراسة الخاصة المكلفة بحماية الرئيس، عقب العملية مباشرة.
وأشار المصدر إلى وجود توقعات بهروب هؤلاء مع الطائرات التي أقلّت القوات التي نفّذت عملية خطف مادورو، مرجّحا أنهم سهّلوا العملية عبر تقديم معلومات أو دعم لوجستي للجانب الأمريكي.
وبحسب المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، فأن القادة والضباط المختفين الذين تحوم حولهم شبهات الهروب في الطائرات الأمريكية التي نفذت العملية، هم من نجحت معهم محاولات تجنيد من جانب وكالة الاستخبارات، لينفذوا العملية التي كان يتابعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبيّن المصدر، أن المسؤول عن وحدة الدفاع الجوي المعنية بتوجيه منظومات الصواريخ لطائرات الإنزال الأمريكية، اختفى هو وضباط آخرون ضمن هذه المجموعة، منذ يوم اختطاف الرئيس، ولم يكونوا من الضباط والعناصر القتلى والمصابين.
وأوضح المصدر، أن هذه العملية تمت بخيانة واضحة من ضباط بالجيش ومقربين من مادورو على علم بكافة تحركاته، ولكن الغريب أن هناك أكثر من 20 شخصية، لم يظهر لهم أي أثر من يوم العملية وليسوا من بين القتلى، مشيرا إلى أن منظومات الصواريخ التي كان من المفترض أن تسقط الطائرات الأمريكية، تعرضت لأعطال هي و مجموعة من الرادارات.
وأفاد المصدر، أن هناك اشتباها في أن العناصر المختفية سواء الضباط الكبار أو من عناصر الحراسة، هربوا بعد تقديم المطلوب منهم مع الطائرات الأمريكية بعد انتهاء العملية، ليتم مكافئتهم بما قاموا به في واشنطن، ومن الممكن أن يتم الحصول منهم على معلومات عسكرية أو غير ذلك، قد تسهم في مهام جديدة قد تخطط لها الولايات المتحدة في فنزويلا قريبا.
وأكد المصدر، أن قيادة القوات المسلحة في كراكاس، تقوم بعدة تحقيقات واسعة، حول الضباط المختفين بعد التأكد من عدم تعرضهم للقتل في العملية، وأيضا حول النظم الدفاعية الحديثة التي لم تقدم أية إنذارات وقت إتمام هذا الهجوم.
فيما أوضح مصدر دبلوماسي في أحدى السفارات العربية بالعاصمة البرازيلية، أن خطة اختطاف مادورو، تمت بصف طويل من قادة بالجيش وعسكرين مقربين منه وضباط فاعلين في أماكن ذات حساسية، سهلوا العديد من المهام التي جرت من الجانب الأمريكي خلال هذه الحادثة.
وبين المصدر الدبلوماسي المقيم في برازيليا، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الولايات المتحدة دبرت حادث الخطف، بعد أن تمكنت من معلومات حول النشاط اليومي لمادورو، وعمل قوات الحراسة الخاصة به، ولقد ساهمت عناصر في محيطه الضيق، بتقديم مساعدة مباشرة مع قيادة العملية في واشنطن.
وذكر المصدر أن السياق الذي جرت به عملية اختطاف مادورو السبت الماضي، يشير إلى أن هناك شخصيات مهمة في النظام والقوات المسلحة، قدمت معلومات وتفاصيل إلى واشنطن، تم الاستناد عليها من القوات الأمريكية التي نفذت هذه المهمة.
وأشار المصدر، إلى أن هذه العملية لا تتم إلا بتقديم معلومات دقيقة حول تحركات مادورو وأماكن تواجده والمجموعات المعنية بحراسته، والخيانة كانت متوقعة ولكن ليس بهذا السيناريو، الذي كان بعيدا عن أي أفق.