logo
العالم

إسرائيل تراقب بحذر.. هل ترضى بـ"صفقة ترامب" بدلاً من ضرب إيران؟

حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولنالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

أثارت حالة الغموض التي تكتنف الضربة الأمريكية المحتملة على إيران أسفاً في بعض الأوساط الإسرائيلية بعد أن حثّت تل أبيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تأجيل هجوم وشيك قبل أسبوعين. 

ويرى الموقع، أنه رغم أسف إسرائيل لعدم تنفيذ الضربة، إلا أنها تتفهم القرار؛ إذ يبدو أن التوقيت المخطط له - ليلة 14 يناير - كان غير موفق من الناحيتين العملياتية والدفاعية.

وأقرّ مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى، في حديثٍ مع "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن "الأمريكيين لم يكونوا قد حشدوا قوات كافية هنا بعد، ولم تكن لديهم خطة متماسكة، ولا هدف واضح المعالم".

وقال: "لكنّ شنّ هجوم في تلك المرحلة كان من شأنه أن يشجع المتظاهرين، ويزيد من حدة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي قُمعت بوحشية غير مسبوقة".

إيران ليست على وشك الانهيار

وأفاد المصدر بأن المظاهرات، التي قُمعت بعنف، خفت حدتها جزئياً لأن ترامب لم يفِ بوعده الذي قطعه للمتظاهرين، في 13 يناير/كانون الثاني، على منصة "تروث سوشيال" بأن "المساعدة مقبلة".

وأضاف: "بالطبع، هذا تحليلٌ بعد فوات الأوان، ولكن يبدو، في الوقت الحالي، أنه على الرغم من أن النظام الإيراني في أدنى مستوياته، إلا أنه ليس على وشك الانهيار".

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في 15 يناير، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضم إلى قادة في الشرق الأوسط  في الضغط على ترامب لتأجيل الهجوم في تلك الليلة الدرامية، عندما كانت الضربة أقرب من أي وقت مضى 

من بين الأسباب التي ذُكرت لحثّ إسرائيل ترامب على تأجيل الهجوم، مخاوف من أن يكون ضعيفًا وسابقًا لأوانه، نظرًا لقلة الانتشار العسكري في المنطقة، فضلًا عن حاجتها إلى استكمال استعداداتها تحسبًا لهجوم صاروخي إيراني انتقامي. 

ووفقًا لتقارير "بلومبيرغ" ووسائل إعلام أجنبية أخرى، لا تزال ترسانة إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية بحاجة إلى تعزيز، كما أن التنسيق ضروري لإنجاز المهمة المعقدة المتمثلة في حشد أنظمة الاعتراض الإقليمية للمساعدة في صدّ أي رد إيراني.

وأدى وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" و 3 مدمرات مرافقة لها إلى المنطقة، هذا الأسبوع، إلى تفاقم حالة القلق لدى الإسرائيليين إزاء احتمال تجدد الصراع. وأدت تصريحات ترامب المتضاربة إلى تقييمات سريعة في إسرائيل مفادها أن الضربة الأمريكية قد تحدث في غضون يوم، أو عدة أيام، أو قد لا تحدث أبدًا.

وأشار المصدر لموقع "المونيتور" إلى أن "الأمر فوضوي". "الرئيس لا يخفي نواياه، ويمكنك أن ترى ما يشعر به في أي لحظة، لكن كل شيء قابل للتغيير". 

تستعد إسرائيل لاحتمالين مع تطور الوضع: هجوم أمريكي أو قبول إيران اتفاقاً مع واشنطن يحد من برنامجها النووي. بدا الهجوم أكثر ترجيحاً حتى الأسبوع الماضي، عندما أشار ترامب إلى أن إيران توقفت عن قتل المتظاهرين، وبدا أنها تسعى إلى مخرج بعد تهديدها بالتدخل العسكري. 

ومنذ ذلك الحين، رجّحت مصادر أمنية إسرائيلية أن يسعى البيت الأبيض إلى اتفاق نووي أكثر فاعلية من ذلك الذي توصلت إليه إدارة أوباما قبل ما يزيد قليلاً عن عقد من الزمان.

ووفق موقع "المونيتور" يبدو أن التوصل إلى اتفاق سيصبّ في مصلحة نتنياهو، الذي سعى طويلاً إلى اتفاق يضمن وقفاً موثوقاً وطويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني. مع ذلك، قد يختلف ما تعتبره إسرائيل اتفاقاً جيداً عما تعتبره الولايات المتحدة مقبولاً؛ فقد دعا نتنياهو لسنوات إلى اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وهو ما يبدو أن الجمهورية الإسلامية غير مستعدة لقبوله.

في الأسبوع الماضي، استشهدت صحيفة "نيويورك تايمز" بتقييمات استخباراتية أمريكية تُشير إلى أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله على الإطلاق. ومن وجهة نظر إسرائيل، يُمكن اعتبار الاكتفاء بالاتفاق النووي بدلاً من السعي لتغيير النظام فرصة تاريخية ضائعة. 

أخبار ذات علاقة

لافتات للنظام الإيراني في طهران

"إيران في أضعف حالاتها".. تقارير على مكتب ترامب تكشف موعد الضربة

 اتفاق أو ضربة

يتزايد شعور بعض السياسيين الإسرائيليين وكبار قادة جهاز الأمن الإسرائيلي بخيبة الأمل من فكرة إسقاط القيادة الإيرانية . وقال دبلوماسي إسرائيلي رفيع آخر: "إن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، انطلاقاً من موقع القوة الأمريكي وضعف إيران التاريخي، لن يكون أمراً سيئاً". 

وقال المصدر لموقع "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته: "إذا أسفرت المفاوضات بالفعل عن اتفاق صارم وقوي وطويل الأمد للغاية من شأنه أن يحد أيضاً من مشروع إيران للصواريخ الباليستية، وانتشار الإرهاب في الشرق الأوسط، وتمويل الوكلاء المناهضين لإسرائيل، فلن يكون الأمر سيئاً على الإطلاق".

لكن هذا الرأي لا يزال رأيًا للأقلية في إسرائيل، لا سيما في أعقاب التهديدات الأخيرة التي أطلقتها ميليشيات موالية لإيران في العراق وحزب الله في لبنان، محذرةً من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيُشعل فتيل الصراع في جميع أنحاء المنطقة.

وتتناقض هذه التهديدات مع التقييمات الإسرائيلية الأولية التي أشارت إلى أن حزب الله سيسعى لتجنب القتال ريثما يتعافى من الضربات التي تلقاها من الجيش الإسرائيلي خلال العامين الماضيين. وقد حذّر نعيم قاسم، زعيم حزب الله، من أن أي ضربة عسكرية على إيران ستُعتبر أيضًا هجومًا على حزبه.

لا تزال إسرائيل تأمل في هجوم أمريكي، وفقًا لمصادر سياسية. وتقول المصادر إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد راهن بكل رصيده السياسي على مثل هذه الخطوة، متوقعًا أن الرئيس دونالد ترامب لن يتراجع في اللحظة الأخيرة، بل سيوجه ضربة قاضية لإيران. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب: حشدنا أسطولا ضخما وإيران تريد التوصل إلى اتفاق

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC