تحوّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من مجرد حليف أيديولوجي لليمين القومي الأوروبي، إلى عبء سياسي يُجبر أحزابًا كانت حليفة له على إعادة حساباتها الداخلية والخارجية.
وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن التصرفات الأخيرة للرئيس الأمريكي، من تهديداته بضم غرينلاند إلى عملياته العسكرية في فنزويلا، وضعت القوميين الأوروبيين في مأزق مزدوج: الولاء السياسي لأمريكا أم حماية السيادة الوطنية لشعوبهم؟
فالأحزاب اليمينية في كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسلوفاكيا، التي وجدت في ترامب دعمًا رمزيًا وقوة دفع انتخابية، اكتشفت فجأة أن دعمها العلني للرئيس الأمريكي قد يتحول إلى سيف ذي حدين.
كشفت مصادر أن النائبات وأعضاء أحزاب مثل "التجمع الوطني" الفرنسي و"حزب البديل من أجل ألمانيا"، اضطروا إلى موازنة خطابهم بين الانتماء الأيديولوجي وبين الدفاع عن حقوق بلادهم، وسط تصاعد انتقادات الرأي العام الأوروبي الذي بدأ يشكك في جدوى الارتباط بالولايات المتحدة.
وفي إيطاليا، وجدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني نفسها مضطرة للتأكيد على التضحيات الإيطالية في أفغانستان بعد تصريحات ترامب التي قلّلت من دور القوات الأوروبية، مؤكدة أن الصداقة تتطلب احترامًا متبادلاً، وهو ما بدا بمثابة تحذير ضمني لكل القوميين الأوروبيين: الولاء لأمريكا لا يمكن أن يأتي على حساب كرامة بلادكم.
أمّا في ألمانيا وفرنسا، بدأ القوميون يتصدعون داخليًا؛ فبينما يعارض بعض القادة أي ادعاءات أمريكية بخصوص غرينلاند أو العمليات في فنزويلا، يذهب آخرون إلى تأييد ترامب جزئيًا، معتبرين أن إعادة رسم النفوذ الدولي يجب أن يُعاد التفاوض فيه، وهو موقف أثار جدلاً داخليًا واسعًا بين قواعد الأحزاب، وحتى المنظمات التي كانت تعتبر ترامب مصدر دعم، بدأت تحذر من أن استمرار الارتباط العلني به قد ينعكس سلبًا على سمعة الأحزاب وقدرتها على حماية مصالح ناخبيها.
ويعتقد محللون أن السياسة الأوروبية تواجه اليوم اختبارًا غير مسبوق؛ فهل ستبقى الأحزاب القومية على ولائها لمؤثر أجنبي أم ستعيد ترتيب أولوياتها لصالح سيادة الشعوب التي تدعي تمثيلها؟ خصوصًا أن ترامب، الذي كان يومًا ما رافعة للحقائب السياسية القومية في أوروبا، أصبح الآن رمزًا للمأزق، حيث تحول الحلف إلى رهينة، والفرصة إلى عبء سياسي ثقيل لا يمكن تجاهله.