تبنّت الصين مؤخرا، سياسة جديدة تهدف إلى إسناد استثماراتها في أفريقيا بدعم أمني. هذه الخطوة تعكس سعي بكين للعب أدوار مزدوجة بما يحقق مصالحها في قارّة تشهد أزمات أمنية واقتصادية متنامية رغم الثروات التي تختزنها.
وتتحدث بكين عن "شراكة استراتيجية" يتمّ ترسيخها مع الدول الأفريقية من خلال المزج بين محاولات تعزيز التنمية وتقديم عروض في مجال الأمن أيضاً؛ وهو ما جعلها تدخل مجالاً لطالما احتكرته قوى دولية أخرى على غرار روسيا والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الصيني، شي جينبينغ، كشف في وقت سابق عن استعداد بلاده لتقديم نحو 50 مليار دولار إلى الدول الأفريقية في شكل قروض ما أثار جدلاً واسعاً بشأن مساعي بكين لتوسيع نفوذها الاقتصادي والمالي في القارّة.
استراتيجية ضرورية
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تشهد فيه أفريقيا تنافسا محتدما بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية على ثرواتها الغنية، إذ تسعى هذه الأطراف للفوز بصفقات استثمارية وتقديم نفسها أيضا كشريك أمني موثوق.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إن "السياسة الصينية الجديدة تجاه أفريقيا التي تقوم على دمج الأمن بالتنمية ليس وليد اللحظة".
وأشار ديالو إلى أن "هذه السياسية استراتيجية ضرورية حتمتها هجمات استهدفت مواقع إنتاج تشرف عليها شركات صينية، وأيضاً خطف لعمال صينيين وهو ما جعل بكين تتجه إلى حضور أمني وعسكري من أجل تأمين استثماراتها".
وتابع، لـ"إرم نيوز"، أنّ "هناك الكثير من شركات الأمن الخاصّة الصينية تعمل في أفريقيا على غرار هوا شين تشونغ آن التي لها عناصر في الكثير من الدول الأفريقية".
"لكن هذه الشركات لا تلتزم بمعايير محددة في حماية مواقع الإنتاج وغير ذلك، ولا توجد التزامات بالامتناع عن استخدام القوة المفرطة وهو ما يضع عملها في مرمى انتقادات متزايدة"، وفق المتحدث ذاته.
وشدد على أنّ "استراتيجية الصين تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، خاصّة في ظلّ تأزم الوضع الأمني وقدرة شركات الأمن الخاصّة المحدودة على تأمين الاستثمارات والقيام بمهام أخرى".
مخاوف مشروعة
على الرغم من أنّ الدعم الأمني الصيني للدول الأفريقية لا يزال يقتصر على شركات خاصّة، ولم يتمّ بعد إقحام الجيش وقوى الأمن الحكومية في ذلك، إلا أنّ المخاوف تتصاعد من أن يدفع ذلك نحو مواجهة بين بكين وموسكو في القارّة.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أنّ "هذه المخاوف مشروعة حيث تأتي انطلاقا من أن روسيا هي التي تطرح نفسها الآن حليفاً في مجال الأمن للدول الأفريقية التي تعاني من أزمات مثل مالي، ودخول الصين على الخطّ قد يتسبب في مشكلات بالفعل".
وأضاف كايتا، في تصريح خاصّ لـ"إرم نيوز"، أنّ "الصين تواجه منافسة من الولايات المتحدة الأمريكية التي دفعت مؤخراً بجنود نحو نيجيريا، وطرحت دعم مالي؛ لذلك تبدو هذه الاستراتيجية محفوفة بمخاطر جديّة".