AFP: سماع دوي انفجارات قوية في غرب طهران

logo
العالم

"قشم".. جزيرة السهم التي قد تشعل أخطر معركة في حرب إيران

جزيرة قشم الإيرانيةالمصدر: Jean-Philippe Tournut

قد تصبح جزيرة قشم، التي تشبه في شكلها السهم، وتضم كهوفاً ملحية وغابات مانغروف ومخابئ صواريخ سرية مدفونة تحت تضاريسها الصخرية، ساحة المعركة الأكثر أهمية في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وهذه الجزيرة، التي تعد الأكبر في الخليج، تسيطر على أضيق جزء من مضيق هرمز، نقطة الاختناق الحيوية التي تستخدمها طهران لاحتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة، بحسب تقرير لصحيفة "تلغراف" البريطانية.

ويمر عبر مياه الجزيرة عادة خُمس نفط العالم، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً لا يُضاهى، فبطول يبلغ 84 ميلاً، تضمّ قشم شبكة واسعة من المنشآت العسكرية الإيرانية. 

الهدف المرجّح

لكن يظل التهديد الكامن تحت أرضها الصخرية غير معروف تماماً، إذ تنقل "تلغراف" عن محللين وخبراء عسكريين أن قشم، إذا أمر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشن هجوم بري لإعادة فتح شريان النفط الحيوي، ستكون الهدف الأكثر ترجيحاً.

ويدرس ترامب الآن خطوته التالية، التي قد توجه ضربة حاسمة تمنح الولايات المتحدة النصر في حرب استمرت شهراً كاملاً، في الوقت الذي نشر فيه البنتاغون 5000 من مشاة البحرية، و3000 من المظليين، ومئات من قوات العمليات الخاصة، ليمنح الرئيس الأمريكي القدرة على توسيع نطاق الحرب من الجو والبحر إلى البر. 

ويبدو حجم هذه القوة متسقاً مع خطط عملية محدودة، وليس حملة برية مستدامة، كما من المرجّح أن يتركز أي جهد لتعطيل سيطرة إيران على المضيق على جزيرتيها الأكثر استراتيجية، وهما خارك وقشم.

بين خرج وقشم

 تتجه أنظار العالم أولاً إلى خرج، ذلك النتوء المرجاني الذي يمتد لخمسة أميال شمال الخليج، والجزيرة التي تُعد مركز صناعة النفط الإيرانية حيث تُعالج 90% من صادراتها النفطية. 

أما قشم فتقع في موقع يجعل الاستيلاء عليها يحقق مكاسب إقليمية مباشرة، وليس اقتصادية فقط، كما يقول برايان كلارك، زميل كبير في معهد هدسون ومسؤول سابق في البنتاغون خدم في مقر البحرية الأمريكية.

ووفق كلارك فإن قشم "تعتبر أكبر وأسهل هدف، وأكثر الأماكن ترجيحاً لإنزال القوات على الشاطئ". 

وتبدو الجزيرة ظاهرياً وجهة سياحية جذابة لعشاق التكوينات الصخرية المدرجة على قائمة اليونسكو والآثار البرتغالية القديمة، أما في الواقع، فهي تعزز قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام والزوارق الهجومية السريعة. 

وسيقلل الاستيلاء عليها بشكل كبير من هذا التهديد، ويسمح للولايات المتحدة ببدء عمليات إزالة الألغام ومراقبة التهديدات عبر الممر المائي الذي يبلغ عرضه 35 ميلاً، كما سيوفر قاعدة انطلاق لمزيد من الغارات. 

ويقول كلارك: "إذا أردتَ القضاء على القدرات العسكرية على طول الساحل، فستفعل ذلك عبر قشم. فهناك يمكنك إنشاء ملجأ ثم شنّ طلعات جوية للبحث عن الكهوف ومواقع التخزين".

ليست الهدف السهل

يعارض راشد المهنادي، نائب رئيس مركز أبحاث السياسات الدولية، القول بأن قشم هدف سهل، معتبراً أن الجزيرة" تمتلك كل المقومات اللازمة، إضافة إلى قدرات مضادة للسفن، ومن المرجح أن يكون ساحلها ملغوماً، وشواطئها مفخخة".

 كما أن مساحتها الشاسعة وتضاريسها الوعرة وقربها من البر الرئيسي تصب في مصلحة إيران، وإذا سقطت في أيدي الأمريكيين، فإن التحدي الأكبر سيكون الحفاظ عليها، كما يحذّر المهنادي من أن الخطر لا يقتصر على التحصينات الموجودة على الجزيرة، بل يشمل قدرة طهران على توجيه ضربات من البر الرئيسي.

مخاطرة برية

تعتمد الولايات المتحدة على قنابلها الضخمة المضادة للتحصينات لمهاجمة السواحل والجزر، بما فيها قشم، لكن مهمة البحث عن الأصول العسكرية المتبقية تتطلب عمليات برية، وفق تنقل "التليغراف" عن مسؤول عسكري.

وإذا نزلت القوات، ستكون المخاطر عالية جداً، سواء من التحصينات أو الهجمات المضادة، كما يمثل ذلك مخاطرة سياسية كبيرة لترامب، الذي يواجه انقساماً في قاعدته الشعبية بسبب الحرب وعبء التكاليف الاقتصادية.

وبرز اسم قشم مؤخراً بالتزامن مع تواصل الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط ضمن حملة ترامب لاستعادة حرية الملاحة وتجنب أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.

ووصلت الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثون، المتمركزة عادة في أوكيناوا، يوم الجمعة الماضي، ومن المتوقع وصول الوحدة الحادية عشرة من كاليفورنيا في الأيام الأولى من أبريل الجاري.

 وستضم كل وحدة 2200 من مشاة البحرية، وسفناً، وطائرات إف-35، ومروحيات أوسبري، وسفن إنزال برمائية، كما سينضم إليهم 3000 جندي من فرقة المظليين 82، بينما يدرس البنتاغون إرسال تعزيزات إضافية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC