انقضاء الموعد المحدد من الولايات المتحدة لبدء حصار الموانئ الإيرانية

logo
العالم

مع إعلان واشنطن "النصر".. هل كشفت حرب إيران إخفاقًا استراتيجيًا؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

في وقت أعلن فيه دونالد ترامب تحقيق "النصر" في الحرب مع إيران، أكدت صحيفة "الإندبندنت" أن مسار الصراع يعكس إخفاقًا أمريكيًا على مختلف المستويات، من إدارة الحرب إلى التفاوض، وصولًا إلى فقدان القدرة على فرض تسوية بشروط مواتية.

الحرب، التي استمرت ستة أسابيع، لكنها تعود في جذورها إلى عقود من التوتر، لم تكن لتُحسم عبر جولة مفاوضات قصيرة امتدت 21 ساعة فقط. غير أن ما فاقم فرص الفشل، وفق التقييمات، لم يكن فقط تعقيد الصراع، بل الطريقة التي أدارت بها واشنطن مسار التفاوض منذ البداية.

اختلال في إدارة التفاوض منذ البداية

تشير المعطيات إلى أن اختيار فريق التفاوض الأمريكي لعب دورًا مباشرًا في تعقيد المشهد، حيث ضم شخصيات غير تقليدية في هذا النوع من الملفات، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مقابل تراجع واضح لدور المؤسسات الدبلوماسية التقليدية.

وفي هذا السياق، ذكرت "الإندبندنت" أن تهميش وزارة الخارجية، بقيادة ماركو روبيو، أضعف البنية التفاوضية الأمريكية، خصوصًا في ملف معقّد يتطلب خبرة تراكمية ومقاربة مؤسساتية.

كما أن تكليف نائب الرئيس جي دي فانس برئاسة الوفد لم يحقق القيمة المضافة المتوقعة، إذ لم يكن يملك الحافز السياسي الكافي لإنقاذ مسار تفاوضي حذّر هو نفسه سابقًا من نتائجه.

السياسة الداخلية تربك القرار الخارجي

لم يكن الإخفاق التفاوضي منفصلًا عن الداخل الأميركي. فالضغوط السياسية داخل واشنطن، والانقسامات داخل الحزب الجمهوري، إلى جانب اقتراب استحقاقات انتخابية حساسة، خلقت بيئة معقدة لاتخاذ القرار.

وتضيف الصحيفة أن الكونغرس قد يجد نفسه أمام اختبار حاسم، يتمثل في منح الإدارة صلاحيات أوسع لمواصلة الحرب، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول جدوى هذا المسار أصلًا.

هذه العوامل مجتمعة ساهمت في إضعاف الموقف الأمريكي، ليس فقط على طاولة التفاوض، بل أيضًا في إدارة الحرب نفسها.

وقف إطلاق نار بلا أرضية صلبة

في موازاة ذلك، يبدو وقف إطلاق النار المقترح لمدة أسبوعين هشًا بطبيعته، مع استمرار العمليات العسكرية التي تهدد بتقويضه سريعًا.

وتشير التقديرات إلى أن إنهاء المحادثات بشكل مفاجئ يعكس غياب الإرادة السياسية لتقديم تنازلات حقيقية، في وقت تُعد فيه التسويات في مثل هذه الصراعات نتاجًا مباشرًا للمقايضات، لا للمواقف الصلبة.

 

تحوّل ميزان القوة لصالح طهران

أحد أبرز التحولات التي رصدتها "الإندبندنت" يتمثل في انتقال مركز الثقل التفاوضي تدريجيًا نحو طهران.

ففي الوقت الذي دخلت فيه واشنطن الحرب وهي تمتلك هامش مناورة أوسع، تشير الوقائع الحالية إلى أن إيران باتت تملك أوراق ضغط مؤثرة، من بينها قدرتها على تهديد ممرات التجارة العالمية، إضافة إلى احتفاظها بمخزون من اليورانيوم المخصب جزئيًا.

وبهذا المعنى، لم تؤدِّ الحرب إلى إضعاف إيران بالشكل المتوقع، بل أعادت تشكيل موقعها التفاوضي.

تداعيات تتجاوز الميدان العسكري

قبل اندلاع الحرب، كانت حركة الملاحة في مضيق هرمز تسير بشكل طبيعي، وكانت دول الخليج تركز على أولويات النمو والاستقرار الاقتصادي.

لكن الصراع الحالي أعاد إدخال المنطقة في دائرة المخاطر الجيوسياسية، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، لم تعد الحرب مسألة عسكرية بحتة، بل تحولت إلى عامل ضغط هيكلي على النظام الاقتصادي العالمي.

"النصر" كخطاب سياسي لا واقع ميداني

ورغم تأكيد دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ستفوز مهما حدث"، ترى الصحيفة أن هذا الطرح يعكس قراءة سياسية أكثر منه تقييمًا استراتيجيًا.

ففي صراع غير متكافئ من هذا النوع، حيث تمتلك إيران أدوات تعطيل واسعة النطاق، يصبح تحقيق نصر تقليدي أمرًا غير واقعي، حتى في حال التصعيد العسكري.

بل إن بعض السيناريوهات، مثل نشر قوات برية أو محاولة فرض السيطرة على مضيق هرمز، قد تزيد من تعقيد الصراع بدل حسمه.

خيارات محدودة وكلفة مرتفعة

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة وصعبة في آن واحد.

فإما القبول بشروط تفاوضية أقل من التوقعات، أو الانسحاب من الصراع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على المكانة الدولية للولايات المتحدة.

وتقارن "الإندبندنت" هذه الخيارات بمحطات تاريخية حساسة، مثل الانسحاب من سايغون العام 1975 أو كابول العام 2021، من حيث الكلفة الرمزية والاستراتيجية.

ثمن التخلي عن المسار الدبلوماسي

من أبرز النقاط التي يسلط عليها التحليل الضوء قرار واشنطن التخلي عن اتفاقيات دبلوماسية سابقة كانت قادرة على تحقيق أهدافها دون حرب.

ويشمل ذلك الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)، الذي فرض قيودًا صارمة على البرنامج النووي، إضافة إلى اتفاق لاحق بوساطة عُمانية كان على وشك التوقيع قبل اندلاع الحرب.

وترى الصحيفة أن استبدال هذه المسارات بالتصعيد العسكري لم يؤدِّ إلى تحقيق الأهداف، بل إلى تعقيد البيئة الاستراتيجية بشكل أكبر. 

أخبار ذات صلة

رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) خلال الاجتماع

وزراء خارجية "آسيان" يحثون أمريكا وإيران على التوصل لحل دائم للصراع

 

خلاصة المشهد الاستراتيجي

تخلص "الإندبندنت" إلى أن الحرب مع إيران تكشف حدود القوة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية معقدة، خصوصًا في صراعات غير متكافئة.

وبينما تواصل واشنطن الترويج لفكرة "النصر"، تشير الوقائع إلى مسار مختلف، حيث تتآكل القدرة على فرض النتائج، وتتزايد كلفة الاستمرار في الصراع، ما يعيد الاعتبار للدبلوماسية كخيار أقل كلفة وأكثر استدامة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC