عقدت محكمة الثورة في طهران، اليوم الأحد، الجلسة الأولى للنظر في قضية 3 أشخاص اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مدينة باكدشت، في شرق العاصمة الإيرانية، وشهدت إحراق مسجد، وفق ما أوردته وكالة"ميزان" التابعة للسلطة القضائية.
وبحسب لائحة الاتهام التي نشرتها الوكالة، فإن المتهمين الرئيسين في القضية هم: إحسان حسيني بپور حصارلو، ومتين محمدي، وعرفان أميري، حيث وُصفوا بأنهم "المتهمون الرئيسون بالهجوم وإحراق مسجد سيد الشهداء في باكدشت".

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام رسمية من داخل قاعة المحكمة حضور متهمين فقط هما إحسان حسيني بپور، ومتین محمدي، فيما غاب المتهم الثالث عرفان أميري عن الجلسة دون توضيح الأسباب.
وقال ممثل الادعاء العام إن "المتهمين، استجابة لدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، كانوا ينوون في البداية المشاركة في احتجاجات طهران، قبل أن يغيروا مسارهم ويتوجهوا إلى باكدشت للمشاركة في أعمال شغب".
وأضاف أن المتهمين اعترفوا بحضورهم أمام مسجد سيد الشهداء، وبإلقاء زجاجات حارقة (كوكتيل مولوتوف) داخله، ما أدى إلى اندلاع حريق أودى بحياة شخصين، هما علي أكبر زارعي، وطاها عزيزي خواه، كانا – بحسب الادعاء – محتجزين في الطابق السفلي للمسجد أثناء الحريق.
وشملت الاتهامات الرسمية الموجهة للمتهمين "القيام بعمل منظم ضد الأمن الداخلي، والتجمع والتواطؤ بهدف زعزعة الأمن القومي استجابة لدعوات معادية، بينها – وفق نص الاتهام – دعوات من رئيس الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والمشاركة في قتل شخصين من "حماة الأمن" خلال شهر حرام، والإحراق العمد لمسجد سيد الشهداء، وتخريب الممتلكات العامة".

وخلال الجلسة، طالب من قُدموا على أنهم أولياء دم الضحيتين بتوقيع أقصى العقوبات بما فيها القصاص.
كما أدلى شاهد عيان بشهادته مدعياً أن المهاجمين كانوا على علم بوجود أشخاص داخل المسجد عند إلقاء الزجاجات الحارقة والغاز المسيل للدموع.
وعُرض في الجلسة مقطع فيديو قال الادعاء إنه يُظهر محاولة المتظاهرين اقتحام المسجد، غير أن الصور – بحسب تقارير مستقلة – لا تُظهر ملامح واضحة لوجوه المهاجمين.
أقوال المتهمين وشبهات الإكراه
وقال إحسان حسيني بور أمام المحكمة إن طريقة تصنيع الكوكتيل مولوتوف تعلمها عبر الإنترنت، وأنه بالتعاون مع متهم آخر قام بإلقاء 4 زجاجات حارقة (اثنتان له واثنتان لمتين محمدي)، مؤكداً في الوقت نفسه أنه اعتقد أن المسجد كان خالياً من الأشخاص وقت وقوع الحريق.
ونقلت اللجنة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن المتهم لم يُمنح فرصة حقيقية للدفاع عن نفسه، وأنه أُجبر في نهاية المطاف على التوقيع على إفادات لا يعترف بصحتها، مشيرة إلى أنه محتجز، حالياً، في سجن خورين بمدينة ورامين.
وكان غلامحسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، قد أعلن، في وقت سابق، أن ملفات المحتجين ستُنظر "بصورة عاجلة وخارج التسلسل المعتاد"، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى منظمات حقوق الإنسان من أن تؤدي هذه الإجراءات السريعة إلى إصدار أحكام قاسية دون ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من المحاكمات التي تطال معارضين ومشاركين في الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وسط انتقادات دولية متزايدة لطبيعة الإجراءات القضائية، واستخدام الاعترافات القسرية كأساس للإدانة.