ماكرون: أوروبا مستعدة لإظهار قوتها وهذا هو الوقت لذلك
عاد ملف إيران إلى واجهة المشهد الدبلوماسي بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 11 فبراير.
وبينما شدد ترامب على أهمية استمرار المفاوضات مع طهران، دفع نتنياهو بقوة نحو إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني كشرط أساسي في أي اتفاق مستقبلي، وهو مطلب ترفضه إيران بشكل قاطع.
يرى خبراء أن جوهر الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لا يتعلق فقط بالملف النووي، بل يتمحور حول قدرات إيران الصاروخية التي تُعدّ ركيزة استراتيجيتها الدفاعية والردعية، وفق صحيفة "أوراسيا ريفيو".
ويقول المحلل الدفاعي حسين أريان إن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي يتجاوز البرنامج النووي ليشمل تقليص القدرات العسكرية الإيرانية عمومًا.
ويوضح أن إسرائيل تعتبر ترسانة الصواريخ الإيرانية "أهم أصولها العسكرية" و"أداتها الوحيدة للردع الفعال".
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أنه في حال عدم كبح البرنامج، قد تمتلك إيران ما يصل إلى 8000 صاروخ بحلول عام 2028، وهو رقم يثير مخاوف من هجمات كثيفة قد تُرهق أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية.
ويأتي هذا التركيز على الصواريخ في وقت تعرّض فيه البرنامج النووي الإيراني لانتكاسات ملحوظة عقب ضربات استهدفت منشآت في فوردو وأصفهان ونطنز خلال يونيو 2025.
ويرى محللون أن إسرائيل تعتقد أن التهديد النووي "تحت السيطرة نسبيًا" حاليًا، بينما يشكل التطور الصاروخي التحدي الأكثر إلحاحًا.
ترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات، مؤكدة أنه برنامج دفاعي تقليدي غير خاضع لأي حظر دولي ملزم؛ فلا توجد معاهدة دولية تحظر صراحة تطوير الصواريخ الباليستية، إذ إن أطر مثل نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ (MTCR) ومدونة قواعد السلوك في لاهاي ترتيبات طوعية وليست ملزمة قانونيًا.
وفي 11 فبراير، جدد علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، التأكيد أن "قضية الصواريخ ليست ضمن اختصاصات المفاوضين".
وتصر طهران على أن المحادثات يجب أن تظل محصورة في الملف النووي.
في المقابل، تشير تحركات عسكرية أمريكية قرب إيران إلى وجود خطط طوارئ في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويصف أريان هذه التحركات بأنها مزيج من الردع والضغط، أو ما يسميه بعضهم "سياسة حافة الهاوية" لدفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر.
رغم التوافق الأمريكي الإسرائيلي على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، تظهر اختلافات علنية حول نطاق الاتفاق المحتمل؛ غير أن بعض المحللين يحذرون من تفسير هذه التباينات بشكل حرفي.
يرى محمد قائدي، المحاضر في جامعة جورج واشنطن، أن تصريحات ترامب قد تعكس رسائل استراتيجية أكثر من كونها خلافات حقيقية.
ويقول إن الحديث عن فجوات بين واشنطن وتل أبيب قد يكون "عملية تضليل" في إطار استعدادات محتملة لخيارات أكثر صرامة.
مع ذلك، يُقدّر قائدي أن احتمالية شن ضربات عسكرية وشيكة تبقى منخفضة نسبيًا، مرجحًا تصعيد العقوبات والضغوط الاقتصادية بدلًا من المواجهة المباشرة.
وقد أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إلى أن العقوبات ساهمت في إضعاف الاقتصاد الإيراني وتأجيج الاضطرابات الداخلية.
في الوقت نفسه، لا يستبعد مراقبون أن يقبل ترامب بترتيب مؤقت أو مرحلي، خاصة مع استمرار المحادثات غير المباشرة التي جرت مؤخرًا في سلطنة عُمان، في حين يصر نتنياهو على اتفاق دائم يشمل قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ.
يبقى البرنامج الصاروخي الإيراني العقدة الأصعب في أي تسوية محتملة، فبالنسبة لإسرائيل، يمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا؛ وبالنسبة لإيران، يُعدّ خطاً أحمر مرتبطاً بأمنها القومي.
وبين ضغوط العقوبات واستعراض القوة العسكرية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تجاوز هذا المأزق، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد.