logo
العالم العربي

من البحر الأحمر إلى بغداد.. أذرع إيران توجه "رسائل النار" إلى واشنطن

ميليشيا النجباء في العراقالمصدر: washingtoninstitute

مع تصاعد التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية محتملة إلى طهران، بدأت أذرع إيران الإقليمية في اليمن والعراق ولبنان برفع مستوى خطابها السياسي والعسكري، في مشهد كشف استعداداً محسوباً أكثر منه اندفاعاً فورياً نحو مواجهة شاملة، وسط ترقب لما ستؤول إليه جولة التوتر بين واشنطن وطهران.

وفي اليمن، لم تصدر جماعة الحوثي بياناً رسمياً يعلن انخراطها في أي رد محتمل، غير أن المؤشرات الميدانية تؤشر حالة تأهب واضحة، وتضمنت المؤشرات وفق تقارير متطابقة، تفتيش منصات إطلاق الصواريخ، ونقل معدات عسكرية إلى مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر، في ظل حديث عن استعداد لاستهداف الملاحة أو مضيق باب المندب في حال توسع الصراع.

كما أعاد الخطاب الحوثي، خلال الأيام الماضية، التذكير بحرب قطاع غزة، وربط بين "الدفاع عن فلسطين" و"حق إيران في الرد"، في صياغة تؤكد اصطفافاً عقائدياً معلناً، مع ترك هامش القرار النهائي للقيادة العليا تبعاً لطبيعة الضربة المحتملة وحجمها. 

أخبار ذات علاقة

يو إس إس جيرالد آر فورد

وسط توترات مع إيران.. واشنطن ترسل أكبر حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط

وتقدّر مراكز بحثية يمنية أن الحوثيين يملكون هامش حركة مزدوجاً؛ فإما توسيع الاشتباك عبر استهداف المصالح الأمريكية في البحر الأحمر، أو إعادة توجيه التصعيد إلى الداخل لتعزيز موقعهم في أي تسوية مقبلة، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية، وعقوبات متزايدة.

جاهزية مشروطة

وفي العراق، بدا المشهد أكثر وضوحاً من حيث الرسائل السياسية، إذ انتقلت ميليشيات مسلحة فاعلة من خطاب التحذير إلى خطاب "الجهوزية"، مع التأكيد على أن أي استهداف لإيران "لن يبقى داخل حدودها".

وأصدرت كتائب حزب الله بيانات تحذيرية واضحة تحدثت عن "حرب شاملة" في حال استهداف إيران، مؤكدة أن أي مواجهة لن تبقى ضمن الجغرافيا الإيرانية.

كما أعلنت ميليشيا النجباء جاهزيتها للانخراط في أي معركة تقررها قيادة "محور المقاومة"، مع دعوات صريحة إلى الاستعداد الميداني، ورفع مستوى التأهب داخل تشكيلاتها.

ومؤخرًا، تداولت منصات مقربة من هذه الفصائل دعوات إلى حملات تطوع، وتحديث بيانات عناصر الاحتياط، إلى جانب مؤشرات على إعادة تموضع محدود لبعض التشكيلات قرب مواقع حساسة، خاصة في محيط القواعد، التي تضم قوات أمريكية.

مصادر أمنية عراقية تؤكد أن النقاش داخل هذه الفصائل لم يعد يدور حول مبدأ المشاركة، بل حول شكل التدخل وسقفه، في حال وقوع ضربة واسعة ضد إيران.

والسيناريو المرجح، بحسب التقديرات، يبدأ باستهداف الوجود الأمريكي داخل العراق، سواء عبر القواعد العسكرية أو المصالح اللوجستية أو شركات الطاقة، مع محاولة تجنب تحويل الساحة العراقية إلى حرب مفتوحة منذ اليوم الأول.

حرب تفوق قدرة "الأذرع"

ورأى الباحث في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان لـ"إرم نيوز"، أن "الحرب إن وقعت ستكون حرب صواريخ وطائرات، والتكنولوجيا الأمريكية هي الحاسمة فيها، أما الخطابات التي تصدر من بعض الأذرع فهي تعبير عقائدي أكثر مما هي قدرة فعلية على مواجهة شاملة".

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن "إيران قد تحتاج هذه الفصائل لضرب بعض المصالح الأمريكية داخل العراق، لكن لا مؤشرات على وجود قرار بضرب أهداف خارج العراق، وقد يكون أقصى ما يمكن أن يُطلب منها هو استهداف شركات أو مصالح محددة داخل الأراضي العراقية أو في إقليم كردستان".

أخبار ذات علاقة

قصف على طهران

17 مارس.. تقديرات أمريكية باندلاع حرب مع إيران إذا فشلت المفاوضات

وفي لبنان، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، فحزب الله أظهر، في الآونة الأخيرة، ميلاً إلى "تنظيم الخلاف" مع الدولة اللبنانية، وتخفيف حدة الخطاب التصادمي، خاصة بعد تداعيات الحرب الأخيرة، والضغوط الداخلية المرتبطة بملف السلاح وإعادة الإعمار.

ورغم التزام الحزب العلني بمحور طهران، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى إمكانية عدم فتح جبهة جنوبية واسعة مع إسرائيل في هذه المرحلة، ما لم تتطور المواجهة إلى مستوى يهدد وجود إيران أو يغيّر قواعد الاشتباك جذرياً.

صراع مباشر

بدوره قال الباحث والأكاديمي حيدر الجوراني، إن "التغيرات التي أعقبت حرب الـ12يوماً، وما تلاها من تحولات في سوريا، أضعفت مفهوم (أذرع إيران) بصيغته التقليدية، سواء في الخطاب السياسي أو ضمن قواعد الاشتباك بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى".

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن "الحرب بالوكالة تحولت تدريجياً إلى صراع مباشر تحكمه إستراتيجيات الضغط الأقصى التي تنتهجها إدارة ترامب، يقابلها احتواء تفاوضي تمارسه الدبلوماسية الإيرانية، مع تصعيد واضح في العمليات النفسية والإعلامية بين الطرفين".

ولفت الباحث الجوراني إلى أنه "ما زالت هناك فصائل مسلحة تنتهج العقيدة بوصفها منهجاً لشعار المقاومة الذي ترفعه إيران في المنطقة، لكنها تتبنى، حالياً، خيار (الصبر الإستراتيجي) إزاء التهديدات".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC