رئيس وزراء سلوفاكيا يهدد بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا
يتبادل الطرفان الإيراني والأمريكي التهديدات العسكرية المباشرة، فبينما يخطط المرشد علي خامنئي للاختفاء، يدرك المتشددون في طهران أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق المزيد من الألم في الحرب، لكنهم يعتقدون أيضاً أنهم قادرون على تحمّله.
في الأسبوع الماضي، رفع خامنئي سقف التحدي، معتبراً أن "السلاح القادر على إرسال السفينة الحربية إلى قاع البحر أخطر من السفينة نفسها"، في إشارة إلى تجمع أسطول أمريكي هائل قبالة السواحل الإيرانية، بما في ذلك حاملة طائرات إضافية وطائرات مقاتلة حديثة.
وجاء التهديد الإيراني في سياق اعتقاد المتشددين في طهران، وخاصة الحرس الثوري، بأن الحرب قد تكون السبيل الوحيد لاستعادة الردع بعد سنوات من الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي أضعفت ما يسمّى "محور المقاومة"، بحسب تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.
كما يرى المتشددون الإيرانيون أن "صفعة قوية" للجيش الأمريكي، الذي يُوصف بأنه "الأقوى في العالم"، قد تجبر واشنطن على التفاوض بشروط أفضل.
ويعتقد علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية أن هناك وجهة نظر مشتركة في واشنطن وطهران بأن الصراع قد يجعل الطرف الآخر "أكثر عقلانية" في المفاوضات، معتبراً أن هذا "جنون تام".
يدرك المتشددون الإيرانيون أيضاً تفوّق القوة النارية الأمريكية الهائلة، لكنهم يراهنون على قدرتهم الأكبر على تحمل الألم طويل الأمد، فقد طوّرت طهران على مدى سنوات قدرات بحرية تركز على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ثلث النفط المنقول بحراً عالمياً، باستخدام صواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيرة تحت الماء، وزوارق انتحارية سريعة.
ويعوّل الإيرانيون على أن إصابة سفينة حربية أمريكية واحدة بآلاف الصواريخ ستكون "كارثة" سياسية للرئيس دونالد ترامب، الذي يعتمد على صورة القوة والانتصار السريع.
وليس كل القيادة الإيرانية تتبنى هذا "النهج المتطرف"، فالرئيس مسعود بيزشكيان، الذي يمثل المعسكر البراغماتي نسبياً، يركّز على تخفيف العقوبات الأمريكية لإنقاذ الاقتصاد المنهار وتهدئة السخط الشعبي الواسع بعد قمع الانتفاضات السابقة بوحشية.
لكن عدم تقديم واشنطن تخفيفاً كبيراً للعقوبات، يرجّح جميع المتشددين الذي يراهنون على الحرب لتحسين شروط الاتفاق المستقبلي، وفق سانام وكيل، رئيسة مشروع الشرق الأوسط في تشاتام هاوس.
على الجانب الأمريكي، يعكس ترامب تقلباً مشهوراً في السياسة الخارجية، فهو يهدد بضربات محدودة لإجبار إيران على اتفاق نووي "حقيقي"، مع نشر قوات إضافية تشمل عشرات الطائرات المقاتلة F-35 وF-22، وحاملات طائرات مثل يو إس إس جيرالد فورد.
وبينما يقول ترامب إن إيران لديها "10 إلى 15 يوماً" للتوصل إلى صفقة، وإلا "ستحدث أمور سيئة"، يرى بعض المحللين أن الرئيس الأمريكي يبحث عن انتصار سريع يعزز صورته، لكنه يخاطر بتورط أمريكا في مستنقع جديد، كما حدث في فيتنام والعراق وأفغانستان.
وتاريخ الطرفين مليء بسوء التقدير، بحسب "تقرير التايمز"، فقد تعرّضت إيران لضربات إسرائيلية مدمرة العام الماضي ألحقت أضراراً جسيمة بمنشآتها النووية وشلت قيادتها العسكرية جزئياً؛ ما دفعها لإنشاء مجلس دفاعي جديد واختفاء خامنئي عن الأنظار تحسباً لاغتيال محتمل.
أما الولايات المتحدة، فتدرك أن أي هجوم إيراني ناجح على أصولها البحرية أو قواعدها الإقليمية قد يؤدي إلى تصعيد شامل، إذ سكون ردّ واشنطن "مدمّراً"، وقد يؤدي إلى تدهور اقتصادي داخلي أكبر أو تنازلات مذلة.
وتخلُص "التايمز" إلى أن "لا أحد يمتلك زمام الأمور بشكل كامل" في هذه المواجهة، فإن كان المتشددون في طهران يقامرون بحرب يعتقدون أنها قابلة للتحمل، يراهن ترامب على ضغط عسكري يجبر الخصم على الاستسلام.