الادعاء في طهران: القضاء سيتعامل مع قضايا الشغب بأولوية قصوى
استهل وزير الخارجية الصيني وانغ يي جولته السنوية إلى أفريقيا بين 7 و12 يناير 2026، لتشمل أربع دول رئيسية هي إثيوبيا وتنزانيا والصومال وليسوتو.
وتعد هذه الزيارة امتدادًا لتقليد دبلوماسي مستمر منذ 36 عامًا، إذ تُسجل البيانات منذ العام 2009 نحو 200 زيارة رفيعة المستوى بين الصين و48 دولة أفريقية، تشمل رؤساء دول وزراء خارجية ورؤساء وزراء صينيين، ما يعكس عمق الروابط بين بكين والقارة الأفريقية، وفق مجلة " The Diplomat".
وتتجاوز هذه الزيارة الطابع الرمزي أو المراسم التقليدية، لتصبّ في خدمة أهداف اقتصادية وسياسية محددة لكل دولة، مستفيدة من العلاقات التاريخية المتبادلة، كما يظهر من زيارات القادة الأفارقة إلى الصين، حيث سجلت تنزانيا 11 زيارة رسمية، وإثيوبيا سبع بعثات منذ العام عام 2009.
كما تتمتع هذه الدول بامتيازات الوصول التفضيلي إلى الأسواق الصينية بموجب نظام التعريفات الخاص بالدول الأقل نموًا، ما يعزز الفرص التجارية والاستثمارية.
تأتي البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية في صلب أهداف الصين في الزيارة، لكن التركيز أصبح الآن على جدوى الأنظمة الاقتصادية وليس مجرد المشاريع الكبرى.
في إثيوبيا، تعتبر الاستثمارات في المجمعات الصناعية والسكك الحديدية والطاقة ضرورية لاستقرار الاقتصاد الكلي، مع مشاريع استراتيجية مثل المطار الدولي الجديد، الذي يعزز مكانة الخطوط الجوية الإثيوبية كمركز إقليمي ويجذب العملات الأجنبية.
أما الصومال، فقد أحرز تقدمًا في تخفيض ديونه، ويستخدم موقعه الاستراتيجي على خليج عدن لتعزيز التجارة البحرية والممرات الأمنية، مع التركيز على الموانئ ومصايد الأسماك وسلاسل التبريد.
وفي تنزانيا، يتركز الاهتمام على توليد الطاقة والنقل الإقليمي، مع مشاريع مثل سكة حديد تازارا التي تربط الساحل الشرقي بالداخل الأفريقي، لتعزيز القيمة المضافة للسلع والخدمات اللوجستية، مدعومة بانضمام الدولة المنتظر إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
تسعى الدول الأربع إلى تقليل نقاط الضعف الاقتصادية عبر التصنيع وإضافة القيمة.
في إثيوبيا وليسوتو، يمثل قطاع المنسوجات حجر زاوية للتصدير، حيث كانت أكثر من 70% من صادراتهما موجهة إلى الولايات المتحدة بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA)، قبل انتهاء العمل به في سبتمبر 2025.
وتعمل هذه الدول على الانتقال من التجميع البسيط إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل الأدوية ومعدات الطاقة المتجددة.
تنزانيا تدمج التصنيع والخدمات اللوجستية، مستفيدة من البنية التحتية التي أنشأتها الصين لتحسين قيمة المعادن والسلع المصدرة عبر الموانئ المحلية.
أما الصومال، فتعتمد على تطوير صناعات البناء والزراعة والتحويلية والسمكية لدعم إعادة بناء الدولة وخلق فرص عمل وتعزيز الشرعية السياسية، مع توفير فرص جذابة للشركات الصينية على الرغم من المخاطر المرتفعة.
توفر زيارة وانغ يي أيضًا منصة للدول الأفريقية للتعبير عن سياساتها الإقليمية والوطنية، بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
تسعى إثيوبيا والصومال للحصول على دعم صيني لتعزيز وحدة أراضيها، فيما تركز تنزانيا على الاستمرارية السياسية والاستقرار الداخلي، مستفيدة من سياسة الصين الراسخة لعدم التدخل العسكري المباشر مع استمرار الدعم الاقتصادي والتنموي.
تعكس الزيارة توجه الصين إلى التعددية المرتكزة على التنمية، حيث يدمج الدعم الاقتصادي مع تعزيز القدرات المؤسسية، وخلق فرص العمل، وبناء هياكل الدولة.
ويمنح هذا النهج الدول فرصًا لتوسيع التعاون مع الصين وفق مسارات طويلة الأمد، بعيدًا عن الدورات السياسية القصيرة، ويعزز قدرة الدول التي تتعافى من النزاعات على الاستقرار والتنمية.
وباختصار، زيارة وانغ يي لا تمثل مجرد تقليد دبلوماسي، بل استراتيجية شاملة لتعميق الشراكات الاقتصادية والسياسية في أفريقيا، مع التركيز على التنمية المستدامة، الاستقرار، والسيادة الوطنية، ما يجعل الصين شريكًا متوقعًا وموثوقًا في عالم مضطرب.