ليندسي غراهام: لن ننشر قوات في إيران لكن سنطلق الجحيم
يبدو أن جمهورية أفريقيا الوسطى، قريبة جدا من العودة مجددا إلى مربع العنف الذي عاشته البلاد لسنوات قبل أن تدخل ما يمكن وصفها بـ"تجربة ديمقراطية" رغم بعض النواقص.
لكن البلاد تقترب اليوم من مفترق طرق عاصف، بعد أن أجريت انتخابات رئاسية أصر الرئيس الحالي على خوضها للمرة الثالثة تواليا، واستبق نتائجها معلنا فوزه، وهو ما ترفضه المعارضة التي تلوح بالتصعيد في بلد هش شهد حربا أهلية طاحنة وبالكاد نهض منها بمساعدة العديد من الدول وأحيانا بعض المرتزقة، وخاصة "فاغنر"، أو ما بات يعرف اليوم بـ"الفرع الأفريقي".
عودة شبح التوترات غذتها الهيئة الوطنية للانتخابات، التي أعلنت فوز الرئيس المنتهية ولايته فوستان-آرشانج تواديرا في الانتخابات الرئاسية بنسبة 76.15% من الأصوات، فيما طعنت المعارضة بالنتائج.
كما أعلنت الهيئة، أن نسبة المشاركة بلغت 52.42%، وهي نسبة وصفتها السلطات بالمقبولة في ظل التحديات الأمنية واللوجستية التي لا تزال تواجه البلاد.
ويفتح هذا الفوز، الطريق أمام تواديرا لولاية رئاسية ثالثة، غير أن هذا الإعلان قوبل برفض واسع من قبل قوى المعارضة، التي اتهمت السلطات بارتكاب خروقات جسيمة، وأعلنت عزمها اللجوء إلى الطعون القانونية تعبيرا عن رفض نتائج الاقتراع.
وبحسب ما أوردته مجلة "جون أفريك"، حلّ المرشح المعارض أنيسيه-جورج دولوغويلي في المرتبة الثانية بنسبة 14.66%، فيما جاء رئيس الوزراء السابق هنري-ماري دوندا ثالثًا بحصوله على 3.19% من الأصوات.
وأوضح تقرير المجلة الفرنسية، أنه رغم تأكيد الحكومة أن النتائج تعكس "إرادة الناخبين"، فإن الأجواء السياسية في بانغي تشهد توترًا متصاعدًا، حيث سارع دولوغويلي، حتى قبل الإعلان الرسمي عن النتائج، إلى إعلان فوزه بالانتخابات، مستندًا إلى ما قال إنها معطيات ميدانية أظهرت تراجع حزب السلطة، حركة القلوب المتحدة، في 17 من أصل 20 محافظة، إضافة إلى خسارته جزءًا مهمًا من الأصوات في العاصمة.
وبعد نشر النتائج، وصف دولوغويلي الأرقام الرسمية بأنها "نتاج عملية تزوير واسعة ومنهجية"، متهمًا الهيئة الوطنية للانتخابات بالتخلي عن استقلاليتها والانحياز لصالح الرئيس المنتهية ولايته، وأكد امتلاكه "أدلة دقيقة وقابلة للتحقق"، من دون الكشف عنها حتى الآن.
من جانبه، تبنّى هنري-ماري دوندا خطابًا أكثر تشددًا، إذ دعا حزبه "الوحدة الجمهورية" إلى إلغاء الانتخابات بالكامل، معتبرًا أن العملية الانتخابية لم تكن "حرة ولا شفافة".
وأشار الحزب إلى جملة من المخالفات، من بينها عدم تسليم محاضر الفرز لممثلي بعض الأحزاب، وفتح صناديق الاقتراع في غياب المراقبين، إضافة إلى خروقات أخرى اعتبرها انتهاكًا مباشرًا لقانون الانتخابات.
قانونيًا، تبقى خيارات المعارضة محصورة ضمن الإطار الدستوري، فالمجلس الدستوري هو الجهة الوحيدة المخولة بالنظر في الطعون المتعلقة بالانتخابات الرئاسية.
ووفق القانون، يملك المرشحون مهلة 8 أيام من تاريخ إعلان النتائج المؤقتة لتقديم طعون رسمية مدعّمة بأدلة ملموسة، تشمل محاضر اقتراع متنازعًا عليها أو قرائن على وجود عراقيل حالت دون تصويت الناخبين.
وحتى الآن، لم يُسجَّل أي طعن رسمي، رغم تأكيد دولوغويلي ودوندا عزمهما اللجوء إلى هذا المسار قبل انتهاء المهلة القانونية.
في المقابل، ردّ معسكر الرئيس تواديرا بلهجة حازمة، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى التهدئة.
كما اعتبر المتحدث باسم حركة "القلوب المتحدة"، إيفاريست نغامانا، أن اتهامات المعارضة "لا أساس لها"، محذرًا من أن الخطاب التصعيدي قد يؤدي إلى اضطرابات أمنية.
وقال في تصريحات إعلامية إن الطعون الانتخابية "ظاهرة متكررة في القارة الأفريقية"، لكنها تظل، بحسب تعبيره، بلا قيمة ما لم تُدعَّم بأدلة قانونية واضحة.
وفي السياق ذاته، دعا حلفاء السلطة إلى ضبط النفس، حيث رأى تييري كاماش، رئيس حزب الحركة الوطنية للمستقلين المتحالف مع الحكومة، أن الطعن في النتائج حق ديمقراطي مشروع إذا جرى ضمن الأطر القانونية.
وحذّر كاماش، من أن التشكيك الشامل في العملية الانتخابية من دون مسار قضائي واضح قد يقوض الثقة بالمؤسسات ويزيد من هشاشة الاستقرار السياسي في البلاد.