فاز فوستين-أرشينج تواديرا، الرئيس الحالي لجمهورية أفريقيا الوسطى، بولاية ثالثة، بعد حصوله على 76.15% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر 2025، وفق النتائج الأولية للهيئة الوطنية للانتخابات.
لكن وراء هذا الفوز، يبرز بروفايل تواديرا الغني والمليء بالتجارب الأكاديمية والسياسية، الذي شكّل شخصيته ومساره في قيادة دولة هشّة منذ أكثر من عقد، وفق صحيفة "لوموند".
ولد تواديرا في 21 أبريل 1957 في بانغي، التي كانت حينها جزءا من إقليم أوبانغي-شاري الخاضع للإدارة الفرنسية.
منذ صغره، أظهر ميلا قويا نحو الرياضيات والعلم، فتابع دراسته وتخصص في هذا المجال، وحصل على شهادتي دكتوراه؛ ما مكنه من بناء مسيرة أكاديمية متميزة قبل دخوله عالم السياسة.
بدأ تواديرا حياته المهنية في جامعة بانغي كمحاضر في الرياضيات، ثم ارتقى إلى منصب أستاذ، قبل أن يتدرج في المناصب القيادية داخل الجامعة ليصبح نائب عميد، ثم نائب رئيس الجامعة، وأخيرا رئيسا لها.
وخلال تلك الفترة، ركّز على تطوير التعليم العالي، وأطلق مبادرات مثل التدريب على ريادة الأعمال، وإنشاء اتحاد إقليدس للتعليم عن بعد، وهو مشروع مبتكر لتحسين الوصول إلى التعليم في بلد يعاني من ضعف البنية التحتية التعليمية.
بدأ دخوله عالم السياسة رسميا حين عُيّن رئيسا للوزراء في يناير 2008 من قبل الرئيس فرانسوا بوزيزي، واستمر في هذا المنصب حتى يناير 2013.
خلال هذه الفترة، شارك في حوارات وطنية محلية وسعى لتشكيل حكومات وحدة وطنية؛ وهو ما أكسبه خبرة عملية في التعامل مع التحالفات السياسية والمجتمعية في بلد يواجه تحديات أمنية معقدة.
وفي مارس 2016، دخل تواديرا التاريخ بفوزه بالانتخابات الرئاسية الأولى، ليتولى قيادة دولة عانت من سلسلة من الحروب الأهلية والانقلابات منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
وأعيد انتخابه للمرة الثانية في 2020، وسط شبهات تزوير وانتقادات واسعة، قبل أن يحصل الآن على ولايته الثالثة، مدعوما بدستور جديد يسمح له بالبقاء في السلطة.
تميزت رئاسته بالتركيز على الاستقرار والسيطرة الأمنية، حيث تمكنت حكومته من السيطرة على نحو 90% من الأراضي، مقارنةً بعام 2021 حين كانت 80% من البلاد تحت سيطرة الجماعات المسلحة.
كما أقام تحالفات عسكرية مع قوى أجنبية، أبرزها مجموعة "فاغنر" الروسية، لدعم الجيش والحفاظ على الأمن، بينما واجه انتقادات لقمع المعارضة وإلغاء القيود على مدة الرئاسة.
على الصعيد الشخصي، يُعرف عن تواديرا أنه سياسي عملي ورياضي سابق، يولي اهتماما بالتعليم والتطوير المؤسسي؛ ما ساعده على تقديم نفسه كمرشح "الاستقرار" في بلد هش، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه نحو 5.5 مليون مواطن، يعيش 71% منهم تحت خط الفقر، ويواجهون نقص الخدمات الأساسية والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.
في الانتخابات الأخيرة، حصل منافسه الرئيس أنيسيت-جورج دولوغويل على 14.66% من الأصوات، فيما دعا بعض المرشحين إلى إلغاء الانتخابات، معتبرين الهيئة الوطنية للانتخابات غير قادرة على التنظيم، لكن مراقبي الاتحاد الأفريقي رحبوا بسير الانتخابات بشكل سلمي، واعتبروها خطوة نحو تعزيز الديمقراطية في البلاد.
يبقى تواديرا شخصية محورية في تاريخ جمهورية أفريقيا الوسطى، يجمع بين خلفية أكاديمية صلبة ومسيرة سياسية غنية، في مواجهة تحديات الاستقرار والتنمية في دولة ما زالت تتطلع إلى المستقبل بعد عقود من الصراعات الداخلية.