أذربيجان: القبض على 3 أشخاص كانوا يخططون لهجوم ضد إحدى السفارات في باكو
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة "دافوس" حول ملكية الولايات المتحدة لمنظومة "القبة الحديدية"، غضبًا إسرائيليًّا حادًّا، حيث رفضت أوساط إسرائيلية الادعاء الأمريكي مشيرة إلى أنّ القبة "بيضاء وزرقاء" بالكامل.
ويُؤكّد مراقبون للشأن الإسرائيليّ أنّ الخلاف حول القبة الحديدية يضاف إلى جدول الخلافات المتراكمة والمتزايدة بين تل أبيب وواشنطن خلال الفترة الأخيرة، إلا أنّ عنوانه الأبرز هذه المرة يتمثل في نسبة وحصّة الأرباح المالية التي تود إدارة ترامب جنيها من وراء تسويق إسرائيل للقبة الحديدية.
وقال ترامب خلال منتدى دافوس في سويسرا: "قلتُ لبيبي (يقصد نتنياهو) توقف عن ادعاء الفضل على القبة الحديدية إنها نتاج تكنولوجيا أمريكية".
وتفاجأت الأوساط الإسرائيلية من حدّة خطاب ترامب حيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أولًا وحول القبة الحديدية ثانيًا، وسعت تل أبيب في المقابل إلى تقديم سردية مناقضة لادعاء ترامب، دون الدخول معه في جدال وسجال مباشر.
وعرَضتْ القناة الـ12 الإسرائيلية تقريرًا مطولًا حول ما قالت إنها "كواليس إنشاء القبة الحديدية"، فيما كتبت صحيفة"يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية –واسعة الانتشار- في افتتاحيتها ما يأتي: "أخطأ الرئيس الأمريكي حين ادعى، في معرض انتقاده لرئيس الوزراء، أن منظومة القبة الحديدية مبنية على تكنولوجيا أمريكية".
وقالت الصحيفة العبرية: "قال ترامب إنها تكنولوجيا أمريكية، لكن في الواقع، تولت شركة (رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة)، المملوكة للحكومة الإسرائيلية، تطوير وإنتاج نظام الاعتراض... ترامب كان مخطئًا، لكن لا ينوي أي مسؤول إسرائيلي حاليًّا إحراجه. تولت شركة "رافائيل" تطوير منظومة القبة الحديدية حصريًّا، في حين مُوِّل شراء الصواريخ الاعتراضية جزئيًّا بمساعدة أمريكية".
وأضافت: "من المحتمل أن يكون الرئيس الأمريكي خلط بين التمويل الأمريكي لإنتاج الصواريخ الاعتراضية والتكنولوجيا نفسها، وهي تكنولوجيا إسرائيلية بالكامل".
ولم يقف الرد الإسرائيلي عند هذا الحدّ الصحفي، بل إنّ الادعاء الأمريكي أثار حفيظة مسؤولين إسرائيليين سابقين حيث أشار عمير بيرتس وزير الدفاع الأسبق إلى أنّ القبة الحديدية إسرائيلية "بيضاء زرقاء" بالكامل وأنّ واشنطن رفضت تمويل المشروع في بدايته سنة 2007 واصفة الفكرة حينها بأنها مستحيلة تقنيًّا.
من جهته، أكدّ مهندس القبة الحديدية، داني غولد، أنّ العقل البرمجي والخوارزميات نتاج عبقرية إسرائيلية خالصة- وفق قوله-، وأنّ الدور الأمريكي بدأ فقط في مرحلة الإنتاج الكمي وليس الابتكار العلمي.
والمقصود بالإنتاج الكمي في إسرائيل، الدعم المالي وتوفير الميزانية اللازمة، لإنتاج نسخ متعددة عن القبة الحديدية.
في المقابل، لا يبدو أنّ السردية الأمريكية تتوقف عند الدعم المالي لمنظومة القبة الحديدية، فالمصادر الأمنية والاستخباراتية المطلعة تكشف أنّ المُرافقة الأمريكية للقبة الحديدية تبلغ حدّ "الشراكة الإستراتيجية" في المشروع.
وتشير هذه الجهات إلى أنّ واشنطن ضخت أكثر من 2.6 مليار دولار خلال الفترة الممتدة ما بين 2011 إلى 2022ـ مع مبالغ مالية ضخمة إضافية عقب أحداث أكتوبر 2023، لتمويل شراء البطاريات وإنتاج الصواريخ الاعتراضية، إذ لم تكن إسرائيل قادرة على إنتاج مخزون كاف من الصواريخ لمواجهة الهجمات الواسعة.
ويبدو أنّ هنا يَكمن بيت القصيد الأمريكي، وجوهر السردية الأمريكية في ادعاء القبة الحديدية، حيث يتم إنتاج أغلب مكونات صاروخ الاعتراض – تامير- في الولايات المتحدة عبر شراكة بين شركة "رافائيل" الإسرائيلية وشركة "رايثيون" الأمريكية، وتورد المصادر أنّ 55 في المائة إلى 70 في المائة من مكونات الصاروخ تُصنع في المصانع الأمريكية (أهمها مصنع في ولاية أركنساس).
وتذهب التقديرات العسكرية الأمريكية إلى اعتبار أنّه لولا المال الأمريكي المتدفق بسخاء، ولولا التكنولوجيا الأمريكية، والمصانع المتطورة، والتقنيات المقدّمة والمسخرة، لصارت "القبة الحديدية" مجرّد نماذج هندسية نظرية، أو في أحسن الأحوال نماذج قليلة عاجزة عن مواجهة أمطار الصواريخ الهاطلة على تل أبيب من كل حدب وصوب.
وبناء على هذه السردية، فإنّ من حق واشنطن – أو هكذا يشير المراقبون القريبون من إدارة دونالد ترامب- المطالبة بشيئين اثنين، الأول نسبة محترمة ومعتبرة من الأرباح التي ستجنيها إسرائيل من تسويق وتصدير القبة الحديدية إلى الأسواق الخارجية، والثاني حق الفيتو ضدّ بعض الأطراف الإقليمية التي تخشى واشنطن من تداعي الأوضاع الأمنية بشكل يعصف بالتوازنات الأمنية والإستراتيجية.
حصّة واشنطن من الأرباح
فيما يخص الهدف الأوّل، فإنّ واشنطن على اطلاع تام بالصفقات العسكريّة الباهرة التي تبرمها تل أبيب، حيث باتت "القبة الحديدية" مطلب الكثير من البلدان الغربية.
وأبرمت إسرائيل (ديسمبر 2025) صفقة تسليم منظومة القبة الصاروخية إلى ألمانيا بقيمة إجمالية تقدر بـ8 مليارات دولار، في صفقة استثنائية في تاريخ العلاقات بين البلدين، وفي صفقة تعتبر أكبر صفقة ناجحة في تاريخ المنظومة التصنيعية الإسرائيلية.
كما أبرمت إسرائيل صفقة ثانية مع أذربيجان ،(أكتوبر 2025)، عنوانها مقايضة السلاح الإسرائيلي المتطور بالنفط الأذري، إضافة إلى صفقة ثالثة قادمة محتملة ومرجحة بقوة مع قبرص في مارس 2026 بقيمة جملة تقدر بنحو 150 إلى 200 مليون دولار.
وتكشف المصادر الإعلامية الإسرائيلية إلى أنّ إمكانية تزويد شركاء وحلفاء جدد بـ"القبة الحديدية"، فرضية مرجحة جدًّا، في ظل تزايد الإقبال والطلب عليها، بعد نجاحها في صدّ الصواريخ التّي استهدفت العمق الإسرائيلي من لبنان وغزة واليمن والعراق وإيران، والتقليل من الخسائر البشرية والمادية.
ويبدو أنّ واشنطن التي تراقب هذا النجاح، باتت تطالب بشكل ضمني، بنسبتها في الأرباح، حيث إنّها الراعية الأولى لهذا المشروع والداعمة بالمال والتكنولوجيا.
وإن كان من الصعب تحديد طبيعة الرد الإسرائيلي، إلا أنّ حدّة وتعدد الرد غير الرسمي من تل أبيب، تبرز امتعاضًا من تصريح ترامب أولًا، وتململًا من أهدافه المالية والتجارية الواضحة ثانيًا.
أمّا الطلب الثاني والمتمثل في "الفيتو" الأمريكي على بعض المزوَّدين، فإنّ المراقبين يؤكدون أنّ من طبيعة المسلكية الإسرائيلية الدفاعية عدم إثارة واشنطن عسكريًّا، واحترام الإرادة الأمريكية ولا سيما انّ منظومة التحالف العضوي القائم بين الطرفين، تجعل من قائمة المقبولين إسرائيليًّا المرفوضين أمريكيا قليلة جدًّا.
ورفعت واشنطن الفيتو بوجه تصدير منظومة القبة الحديدية، لكلّ من أوكرانيا وبولندا (خشية الوقوع في يد موسكو وحلفائها الإيرانيين وللمحافظة على التوازنات العسكرية)، والفيتنام وتايوان (خشية وقوعها في يد الصين ومن ثمة انتقالها إلى طهران للاستفادة عبر الهندسة العكسية).
وقد استجابت تل أبيب للمطالب الأمريكية، ويعتبر المثال التايواني أهم حالة، فرغم تقدّم المحادثات بين الطرفين، فإنّ إسرائيل رفضت الطلب التايواني بتوريد منظومة القبة الصاروخية برمتها.
في المقابل، اختارت أن ترسل لتايوان مجموعة من الخبراء العسكريين والمهندسين، لمساعدتها في إنتاج قبتها الخاصة بها.
وبين التردد المعلن في قبول تقاسم الأرباح بعد الموافقة على التشارك في "حقوق الإنتاج والتأليف" وبين الموافقة المبدئية على احترام المحاذير الأمريكية، يبدو أنّ تل أبيب تمشي بحذر في حقل ألغام شديدة الانفجار على صعيد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المتقلب.
ومن شأن تصريح ترامب الأخير أن يزيد حدّة الخلافات المتزايدة خلال الفترة الأخيرة بين الطرفين، فبعد فرض ترامب مجلس السلام في غزة دون موافقة تل أبيب ودون استشارتها أيضًا، وبعد الاختلاف المعلن في تحديد وتعيين المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبعد ملف فتح معبر رفح أمام المسافرين، يضاف لكل ما سبق ادعاء "أبوّة" القبة الحديدية.
غير أنّها خلافات- وهذا هو مجمع توافق الخبراء والمتخصصين- لا تقلب معادلة التحالفات الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، والتكامل الوظيفي بين الطرفين، حيث إنّ جملة المخاطر القائمة والكامنة على الأمن الإسرائيلي تجعل من تل أبيب دائمة التعلّق بالفاعل الأمريكي، مهما كانت طبيعة الاختلافات في وجهات النظر.