داخلية غزة: ما زال هناك عدد من المفقودين تحت أنقاض مبنى مركز شرطة الشيخ رضوان بعد قصفه

logo
العالم

انشقاق محتمل في حزب سالفيني.. زايا يهدد اليمين المتطرف في إيطاليا

لوكا زاياالمصدر: وسائل اعلام إيطالية

تشهد الساحة السياسية في إيطاليا اضطرابًا محتملًا داخل حزب "الرابطة" اليميني المتطرف بقيادة نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، بسبب تصاعد التباين بين رؤية سالفيني الشعبوية ورؤية لوكا زايا المعتدلة والمناهضة للتطرف. 

ويُعتبر زايا، الرئيس الإقليمي لمنطقة فينيتو، شخصية مؤثرة قد تغيّر معالم السياسة في شمال إيطاليا، ما يهدد وحدة الحزب ويثير التكهنات حول مستقبل قيادته.

شعبية زايا واختلافه عن سالفيني

يُعد لوكا زايا أحد أبرز السياسيين في شمال إيطاليا، وقد بدأ يهيئ نفسه للتحرك السياسي القادم، الأمر الذي أصبح يشكل صداعًا لحزبه، "الرابطة" اليمينية المتطرفة بقيادة ماتيو سالفيني.

وبصفته رئيسًا إقليميًا لفينيتو، المنطقة الثرية التي تضم نحو 5 ملايين نسمة حول فينيسيا، يتمتع زايا بشعبية واسعة داخل الحزب، غير أن ولايته الحالية شارفت على الانتهاء، ما يثير التكهنات بشأن طموحاته السياسية، خصوصًا أن رؤيته تختلف اختلافًا جذريًا عن رؤية سالفيني.

فبينما يحاول سالفيني تحويل "الرابطة" بعيدًا عن جذورها الانفصالية ووقف مساعي فصل الشمال الصناعي الغني عن جنوب إيطاليا الفقير، يظل زايا مدافعًا قويًا عن استقلال الشمال سياسيًا وإداريًا عن روما، كما أنه أكثر اعتدالًا فيما يتعلق بالهجرة، وتغير المناخ، وحقوق مجتمع LGBTQ+، مقارنة بالقيادة الشعبوية لسالفيني.

ويُعد أحد التساؤلات الكبرى في السياسة الإيطالية اليوم هو ما إذا كان بالإمكان استمرار هاتين الرؤيتين المتعارضتين داخل "الرابطة"، التي تشكّل جزءًا من ائتلاف حكومة جورجيا ميلوني، وقد اقترح زايا أن تنقسم "الرابطة" إلى جناحين متحالفين، على غرار الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي في ألمانيا.

من "دوجي فينيسيا" إلى رمز قيادي

يُعرف زايا بلقب "دوجي فينيسيا"، وقد قضى 15 عامًا من عمره البالغ 57 عامًا في إدارة فينيتو من مكتبه المزخرف بالحرير الأخضر في قصر يعود إلى القرن السادس عشر على القناة الكبرى، وقد حصل على 80% من الأصوات في انتخابات 2020، وهو أعلى معدل موافقة لأي رئيس إقليمي، إلا أنه ممنوع من الترشح مجددًا بسبب حد الولايتين.

وسط الصراعات الداخلية في الحزب، يُنظر إلى زايا بشكل متزايد كشخصية قيادية بديلة من قبل المنشقين عن سياسات سالفيني، وقد تصادم مع نائب سالفيني، الجنرال روبرتو فاناتشي، بسبب رؤيته المراجعية للعهد الفاشي تحت حكم بينيتو موسوليني، لكنه لم يوجه انتقادات مباشرة لسالفيني.

مسيرة زايا السياسية وعلاقته برابطة الشمال

انضم زايا في التسعينيات إلى "الرابطة الشمالية" حين كانت حركة انفصالية تعارض إعادة توزيع الضرائب من الشمال الغني إلى الجنوب الفقير، لكنها تحولت لاحقًا إلى حزب وطني تحت قيادة سالفيني مع ميل نحو اليمين المتطرف، هذا التحول أغضب بعض الناخبين المعتدلين ونشطاء الشمال، الذين يعتبرون زايا مرشدهم السياسي.

بالإضافة إلى ذلك، أطلق جناح آخر، بدعم من مؤسس "الرابطة الشمالية" أومبرتو بوسي، حزبًا جديدًا باسم "اتفاق الشمال"، والذي يرحب بانضمام زايا إليه، ويرى زايا أن "الرابطة" بحاجة إلى شجاعة للحديث علنًا عمّا يُقال سرًا حول خيانة سالفيني لمبادئ الحزب.

تهديد للتيار الشعبوي وانشقاق محتمل

يقترح زايا نموذجًا جديدًا للحزب على غرار الاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني، مع فروع تخدم كلًا من الشمال والجنوب الإيطالي، معتبرًا أن التجربة الألمانية نموذج يمكن الاقتداء به.

أخبار ذات علاقة

مصنع شركة "أفيو"

إيطاليا تنقل صناعة الصواريخ إلى أمريكا.. طموح أم مخاطرة بالسيادة الدفاعية؟

وفي حال قرر زايا متابعة مساره السياسي ليصبح عمدة فينيسيا في الانتخابات المقبلة، فلن يبتعد كثيرًا عن السلطة الحالية، إذ يمكنه ببساطة الانتقال بالقارب إلى قصره المطل على القناة الكبرى.

والأهم من ذلك أن زايا، الذي اكتسب شعبية واسعة بفضل شخصيته الواقعية واهتمامه بالمواطنين، قد يمثل التحدي الأكبر لسالفيني داخل حزبه، وربما يكون بداية انشقاق محتمل في صفوف اليمين الإيطالي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC