الجيش الإسرائيلي: الغارات على غزة مستمرة وهي رد على "أحداث خطيرة" وقعت في اليومين الماضيين

logo
العالم

إقرار "العفو العام" في فنزويلا.. رسائل رودريغيز إلى الداخل والخارج

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز المصدر: رويترز

يرى خبراء أن اقتراح رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز إقرار "قانون العفو العام"، يُعد خطوة جديدة في مسار بناء شرعية سياسية جديدة في البلاد، والتمهيد للانتخابات الرئاسية القادمة، والأهم إقناع لندن بإرجاع الذهب الفنزويلي المحتجز لدى البنك المركزي البريطاني.  

وفي دعوة لافتة، أعلنت ديلسي روديريغيز عن اقتراح قانون عام يشمل مئات السجناء في البلاد، ويغطي كامل الفترة الممتدة من 1999 إلى اليوم، وهي الفترة التي شهدت ألوانا من العنف السياسي وصروفا من التعذيب الممنهج الذي لحق بالسجناء السياسيين وغير السياسيين. 

أخبار ذات علاقة

ديلسي رودريغيز في البرلمان الفنزويلي

ديلسي رودريغيز تعلن عن قانون عفو عام في فنزويلا

إغلاق سجن "إل هيليكوييدي"

وسيغطي القانون الجديد القضايا الحاصلة خلال الفترة ما بين 1999 إلى الآن، ولكنه سيستثني جرائم القتل والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والاتجار بالمخدرات.

كما أعلنت رودريغيز عن إغلاق سجن "إل هيليكوييدي" سيئ السمعة والصيت، في العاصمة الفنزويلية كراكاس، الذي يعد رمزا للقمع الحكومي، مشيرة إلى تحويله إلى مركز للرياضة والخدمات الاجتماعية.

وتُراهن الرئيسة رودريغيز على مشروع قانون العفو العام- الذي من المقرر أن ينظر فيه البرلمان الفنزويلي لاحقا برئاسة أخيها خورخي رودريغيز- للتأكيد أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بأنّ فنزويلا جديدة في طور البناء وأنّ مرحلة نيكولاس مادورو قد طُويت بشكل نهائيّ.

وتُمثّل هذه الدعوة حلقة جديدة من حلقات التحوّل السياسي في فنزويلا، إذ إنها جاءت مُكمّلة لخطوات الإفراج الجزئي عن عشرات من السجناء السياسيين وللتحضير لحوار سياسي كامل بمشاركة مُعارضة الداخل والمجتمع المدني.

وفي طرحها لعناوين العفو العام قالت رئيسة فنزويلا بالنيابة: "ليكن قانونا يُساهم في مداواة الجراح التي خلفتها المواجهة السياسية والعنف والتطرف، وليكن أداة لإعادة العدالة إلى بلادنا واستعادة التعايش السلمي بين الفنزويليين".

المحافظة على المؤسسة الأمنية والعسكرية  

وفي قراءاتهم لمضمون مشروع قانون العفو العام، يؤكد المراقبون والمتابعون للشأن الفنزويليّ أنّ المشروع له 3 أبعاد كبرى، محلية وإقليمية مرتبطة بواشنطن وغربية متصلة بالجانب البريطاني.

أمّا محليّا، فإنّ الدّعوة جاءت متزامنة مع تقديم المؤسسة الأمنية والعسكرية لولائها التام لرودريغيز، وبالتالي فإنّ من شأنها أن تخفف الضغط على المؤسستين الأمنية والعسكرية وتحويلهما – لدى قطاع من الرأي العام الداخلي- من جهازين إيديولوجيين لخدمة المنظومة البوليفارية التشافيزية، إلى مؤسستين عموميتين يخضعان للقانون.

وبهذا الشكل، فإنّ الغضب والاحتقان اللذيْن كانا موجهين للمؤسسة الأمنية والعسكرية، سيصيران موجهين لبعض السياسات والسلوكيات الفردية، أو في أقصى الحالات للمؤسسة التي أخطأت في مرحلة زمنية انتهت مع إعلان العفو العام.

وتنطلق روديغيز من مقاربة حصيفة للانتقال الديمقراطي، تقوم على فرضية الإصلاح والمحاسبة لبعض الأفراد، عوضا عن تفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية برمتها، وبالتالي تجنيب البلاد سيناريو العراق في 2003.

وعبر هذه الخلاصة، تكون المؤسستان الأمنية والعسكرية الفنزويليتان قد قدمتا الولاء في مقابل ضمان عدم التفكيك، وتجنيب البلاد مخاطر حلّ الأجهزة الأمنية المؤدلجة.

استمالة المعارضة 

ويضيف المراقبون أنّ البعد المحليّ غير مقتصر على المؤسسة الأمنية والعسكرية، حيث إنّ العفو العام يمثل بدوره مطلبا مهما من مطالب المعارضة السياسية الفنزويلية التي تريد إطلاق سراح شامل وكامل عن السجناء السياسيين الذين يمثلون قياداتها وقواعدها الحزبية.

وبهذا القرار، تكون رودريغيز قد فرقت بين نوعين من المعارضة السياسية، واحدة تطالب بإحراز مكاسب سياسية دون إسقاط للنظام ودون فيتو على رودريغيز وهي (معارضة الداخل)، وثانية تطالب بإسقاط النظام وتفكيك الأجهزة الأمنية والعسكرية ومحاكمة رودريغيز وأقطاب السلطة السياسية في البلاد قبل الدعوة إلى العفو العام، (وهي معارضة الخارج).

ووفقا للملاحظين، فإنّ رئيسة فنزويلا بالنيابة تسعى إلى خلق "كتلة تاريخية سياسية" من داخل المشهد السياسي الفنزويلي، في مقابل تهميش مُعارضة الخارج التي تطالب برأس رودريغيز قبل كل شيء. 

وهي بهذه المقدّمة، تكون في طور التمهيد للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، وتكون أيضا في سياق التعبئة السياسية لصالحها، باعتبارها رئيسة الانتقال الديمقراطي الهادئ والعميق، لا خليفة نيكولاس مادورو على عرش نظام متصدّع ومهترئ.

وتؤكد كافة المؤشرات أنّها ترغب في الترشح للانتخابات الرئاسية، بل وفي قيادة حزبها في الانتخابات التشريعية العامة التي من المقرر أن تجرى عقب 6 أشهر.

أخبار ذات علاقة

ديلسي رودريغيز خلال مراسم الولاء

منحت رمز "بطل بوليفار".. ديلسي رودريغيز تنال ولاء جيش وشرطة فنزويلا

رودريغيز تعرّف "التحول الانتقالي"

البعد الإقليمي الأمريكي، حاضر بدوره في الدعوة إلى العفو التشريعي العام، إذ يربطه المتابعون بالخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي مايك روبيو في لجنة العلاقات العامة في مجلس الشيوخ الأمريكي الليلة قبل الماضية. إذ خصصه بأكمله للملف الفنزويلي، وقد تطرق فيه قائد الدبلوماسية الأمريكية إلى المستقبل السياسي لفنزويلا، حيث أشار إلى أن إدارته تركز على تحقيق 3 أهداف وهي تحقيق الاستقرار والتعافي والتحول الديمقراطي. 

ولئن تجنّب روبيو تحديد مفهوم التحول الديمقراطي الفنزويلي، فمن الواضح أنّ رودريغيز تحاول استباق المعارضة الفنزويلية في الخارج برئاسة ماريا ماتشادو التي تعرفها من خلال إسقاط النظام الحالي ومحاسبته ومنع أقطابه من المشاركة في الانتخابات وتفكيك الأجهزة الإيديولوجية.

ووفقا للمراقبين، فإنّ رئيسة فنزويلا بالنيابة تريد تعريف التحول، الديمقراطي عبر مجموعة من المحددات وهي " الإفراج عن السجناء السياسيين، وإطلاق حوار وطني، والعفو العام"، مع المحافظة على مؤسسات الدولة.

ومع هذا المبتغى فإنّها في المقابل تُبرق لواشنطن رسالتيْ طمأنة، الأولى أنّه لا وجود لحصانة تشريعية لأفراد المؤسسة الأمنية والعسكرية المتورّطين في التّعذيب، والثانية اعتبارها لجريمة الاتجار بالمخدرات خارج مشمولات قانون العفو العام.

كاراكاس تريد الذهب 

أمّا البعد الدولي المتصل بالفاعل البريطاني، فهو -وفق تعريف المتابعين والمراقبين للشأن الفنزويلي- الهاجس الأكبر لحاكمة كاراكاس الجديدة، إذ يعتبر المعيار والمحدد الحقيقي عن مدى تأييد المجتمع الدولي للنظام الجديد.

إذ ما تزال لندن، تُراقب الخطوات الفنزويلية ما بعد مادورو، بكثير من التململ والتحفظ، رافضة إلى يوم الناس هذا، رفع الحجز عن الذهب الفنزويلي القابع في البنك المركزي الإنجليزي الذي تبلغ قيمته حوالي 3 مليارات دولار أمريكي، وهي قيمة الكمية المحتجزة من الذهب التي تعادل 31 طنا من الذهب.

وما تزال لندن تربط بين رفع يدها عن الذهب وإرجاعه لكاراكاس، وعودة النظام الديمقراطي في البلاد، حيث تعتبر أنّ كافة الاستحقاقات الانتخابية منذ 2020 عبارة عن انتخابات منقلَب على نتائجها ومطعون في شرعيتها.

وعقب احتجاز نيكولاس مادورو وعقليته واقتيادهما إلى نيويورك مطلع الشهر الجاري، ولندن تراقب المشهد الفنزويلي بتحفظ، ولا تبصر فيه أي تغيير حقيقي قادر على إقناعها بتسليم الذهب الفنزويلي إلى الحُكام القدامى الجدد في كاراكاس.

وحسب مصادر إعلامية وسياسية مطلعة، فإنّ بريطانيا مقتنعة تمام الاقتناع بالرواية التي تروّجها المعارضة الفنزويلية في الخارج عن نظام رودريغيز، من حيث اعتباره امتدادا بنيويا وسياسيا وفكريا لنيكولاس مادورو مع بعض التغييرات الطارئة التي فرضتها إكراهات الواقع السياسي.

وتتطلع رويدريغيز إلى إحداث تعديل على الرؤية البريطانية من خلال تكثيف الخطوات السياسية الإيجابية مع المعارضة ومع قياداتها. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC