logo
العالم

"نموذج هجين".. ما معادلة ترامب لإحكام قبضته على فنزويلا؟

شخص يحمل العلم الفنزويلي في كراكاس المصدر: (أ ف ب)

تقاطعات عدة تحضر بقوة في مستقبل الحكم الانتقالي بفنزويلا، بعد خطف الولايات المتحدة رئيسها نيكولاس مادورو، وعلى الرغم من تصدر نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز المشهد خلال الساعات الأخيرة، إلا أن الأيام القادمة ستتطلب معادلة لإدارة المرحلة المقبلة، يحدد مكوناتها ومقاديرها البيت الأبيض.

وتأتي المعادلة الأمريكية لوضع خارطة نظام الحكم القادم في كراكاس وشكل المؤسسات التي ترغب فيها الإدارة الجمهورية، وسط توقعات بالتوجه نحو "نموذج هجين"، يجمع بين إشراف أمريكي مباشر ومشاركة محدودة من القوى المحلية الفنزويلية.

أخبار ذات علاقة

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا تشكل لجنة للإفراج عن مادورو

واعتبر مراقبون أن نجاح الحكم الانتقالي في كراكاس الفترة القادمة، سيبقى مرهونا بمدى القدرة على التوفيق بين المصالح الأمريكية والاعتبارات السيادية والاجتماعية الفنزويلية، إضافةً إلى توفير غطاء دولي أوسع يقلل من كلفة التدخل، ويحد من تكرار إخفاقات تجارب انتقالية سابقة.

وفي هذا السياق، يقول دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، إن ما تبحث عنه الآن إدارة الرئيس ترامب هو طبيعة المرحلة الانتقالية والتجهيز إلى انتخابات بشكل لا يأتي بأي انفلات داخل فنزويلا، وهو ما يجهز له وزير الخارجية ماركو روبيو من خلال فرق عمل بدأت مهمتها على مستوى الاتصالات وبحث النموذج الذي تحتاجه فنزويلا للتحول في مرحلتها الانتقالية.

وأكد الدبلوماسي الأمريكي الذي رفض الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز"، أن هذه المرحلة ستكون قائمة على رغبة واشنطن في أن يكون هناك فريق انتقالي للحكم وسلطات موزعة في كراكاس، تشرف عليها الولايات المتحدة لتخطي هذه الفترة، والذهاب إلى عملية انتخابات نزيهة، يختار فيها الشعب سواء الرئيس القادم أو مؤسسات الدولة عبر استحقاقات طبيعية، غير التي كانت قبل ذلك والتي لا توصف غير أنها "صورة مركبة" مستفزة للداخل.

ولفت إلى أن التنسيق بين واشنطن والجيش ومن تتولى منصب نائب الرئيس وأيضا الحزب الاشتراكي الموحد، بحضور أحزاب المعارضة، سيكون نهجا مهما في المرحلة الحالية في فنزويلا، لتجاوز المرحلة الانتقالية وصياغة المؤسسات باختيار الشعب.

وبدوره، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية والباحث المتخصص في الشأن اللاتيني، الدكتور محمد عطيف، أن يتجه شكل الحكم الانتقالي في المرحلة المقبلة نحو نموذج هجين، يجمع بين إشراف أمريكي مباشر ومشاركة محدودة من القوى المحلية الفنزويلية ، ليكون هذا الإطار مدخلًا لمرحلة انتقالية تُدار من قبل الولايات المتحدة، وذلك بدعوى ضمان انتقال آمن نحو سلطة جديدة.

وأوضح عطيف لـ"إرم نيوز"، أن هذا النموذج يستحضر تجارب أمريكية تاريخية سابقة في أمريكا اللاتينية وخارجها، حيث يجري التركيز على استعادة الاستقرار الأمني وإعادة هيكلة القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع النفط، بوصفه الركيزة الأساسية للاقتصاد الفنزويلي، مرجحا أن تعتمد إدارة ترامب خلال المرحلة الانتقالية منطق القوة أولا، الذي يحكم مقاربتها للسياسة الخارجية، ولا سيما في فضاء تعتبره مجال نفوذ أمريكي مباشر.

وبين عطيف أن المقاربة المقترحة تقوم على ربط إعادة الإعمار والاستثمار في الموارد النفطية بحضور عسكري يهدف إلى منع الإنفلات الأمني وتفادي أي فراغ سلطوي محتمل، غير أن هذا التوجه، بحسب قوله، يظل محفوفا بالمخاطر، أبرزها احتمال الانزلاق نحو وجود طويل الأمد، على غرار حالات سابقة، وقد يرافقه تصاعد في التوترات الإقليمية، لا سيما مع أطراف دولية كانت داعمة للنظام السابق، مثل روسيا والصين وإيران.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية والباحث المتخصص في الشأن اللاتيني إلى بروز مسألة إعادة ترتيب المشهد الداخلي عبر تفاهمات محتملة بين قوى المعارضة الفنزويلية وبعض مكونات النظام السابق، بما في ذلك قيادات من الحزب الاشتراكي الموحد، وأطراف داخل المؤسسة العسكرية، معتبرا أن هذا الخيار نظريا، يبدو ممكنا في مرحلة ما بعد مادورو، لكنه يظل هشا ومشروطا بتوازنات دقيقة ومعقدة.

واستكمل عطيف أن المعارضة الفنزويلية، كما هو معلوم، تعاني من انقسامات حادة حول طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في حين قد تسعى بعض النخب المرتبطة بالنظام السابق إلى التفاوض حفاظا على مواقعها ومصالحها، وفي المقابل، يظل موقف الجيش عاملا حاسما في ضمان الحد الأدنى من الاستقرار داخل فنزويلا، سواء في المرحلة الانتقالية أو ما بعدها.

وختم عطيف قائلا إن هذا السيناريو، في حال تحققه، سيشكّل تحولا جيوسياسيا عميقا في فنزويلا وأمريكا اللاتينية عموما، وسيؤدي إلى إعادة تموضع واضحة للنفوذ الأمريكي في المنطقة، غير أن نجاح الحكم الانتقالي سيبقى مرهونا بمدى القدرة على التوفيق بين المصالح الأمريكية والاعتبارات السيادية والاجتماعية الفنزويلية، إضافةً إلى توفير غطاء دولي أوسع يقلل من كلفة التدخل، ويحد من تكرار إخفاقات تجارب انتقالية سابقة.

من جانبه، يرى الباحث في الشأن اللاتيني، حسان الزين، أن مرحلة ما بعد اختطاف مادورو واضحة بتجهيز نوع من الانتخابات بغطاء أمريكي ومرتبط بدور نائبة الرئيس، عبر تنفيذ ما يريده ترامب، وذلك في وقت صعدت فيه رودريغيز نبرة الحديث حول ما جرى مع الرئيس الفنزويلي المخطوف وهذا سياق طبيعي ومتوقع، ولكن غير معلوم مداه الفترة القادمة 

وأوضح الزين لـ"إرم نيوز"، أن الجيش هو العنصر الأساسي وميزان الحكم في فنزويلا ، وأينما يميل ستكون دفة الحكم، ومن الواضح أن القوات المسلحة حتى الآن في كراكاس تدعو إلى الاستنفار ومحاربة الاستعمار؛ ما يفسر من الناحية اللفظية أن هناك نوعا من التصعيد، أما من الجانب العملي، فهناك عملية ضبط لمرحلة ما بعد مادورو.

ولفت الباحث في الشأن اللاتيني إلى أن ترامب استبعد ماريا كورينا ماتشادو من الحكم وهو ما يعتبر ضربة للمعارضة في ظل رغبته في التفاوض مع الجيش أي القوة الحاضرة على الأرض لضمان الاستثمارات ومستقبلها لصالح واشنطن، مشيرا إلى أنه حال قبل وزير الدفاع بالشروط السابقة التي قدمت لمادورو، سنكون أمام مرحلة تفاهم ،ولكن في الوقت ذاته، هناك نقطة يجب وضعها في الاعتبار وهي سيناريو الفوضى وخروج مظاهرات ضد ما جرى مع مادورو، مما يضع الجيش في الزاوية. 

وتابع الزين بالقول إن المشهد ضبابي غير واضح والسيناريوهات مضطربة، وهذا متعلق بشكل كبير بما سيسفر عنه تفاوض واشنطن مع وزير الدفاع في كراكاس، و الذي تعرض لمحاولة اغتيال مؤخرا وبقي على قيد الحياة، وذلك حول المرحلة المقبلة وتنفيذ الشروط الأمريكية السابقة لمادورو.

 

 

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC