ترامب: الشعب الإيراني يتوسل إلينا لكي لا نتوقف عن القصف
في ظل الفجوة الكبيرة بين شروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومطالب إيران، تتعثر المفاوضات، وباتت سيناريوهات الحرب القائمة في معظمها تحمل "نهاية مفتوحة" لا تضع حدًا للمواجهة، ولا تحمل اتفاقًا يمنع تجددها، حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ووسط التطورات القائمة والتعامل السياسي بين طهران وواشنطن، واستمرار التحشيد العسكري من الولايات المتحدة استعدادًا لعملية إنزال بري مرتقبة في إيران، يظهر جليًا أن الحرب في شهرها الثاني باتت بلا خريطة، ويزداد الغموض حول نهايتها.
وبدأت هذه الحرب من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط الماضي، بهدف القضاء على المشروع النووي والبرنامج الصاروخي لإيران، لكن المساعي تحولت الآن إلى العمل على إنهاء عرقلة المرور من مضيق هرمز.
وازداد الغموض مجددًا حول نهاية هذه الحرب أو مصيرها، وذلك عندما بدا ترامب وكأنه يمدد المهلة الممنوحة لإيران يوما واحدا، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمر.
وبهذا السياق، يقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور سعد عبد الله الحامد، إن هناك غموضًا يثير القلق تجاه وقف هذه الحرب في ظل سيناريوهات متوقعة لنهايات مفتوحة، لاسيما مع الخطاب المتغير من الرئيس ترامب، وما يحمله من علامات استفهام كبرى.
وأضاف الحامد، لـ"إرم نيوز"، أن هناك تصريحات مكثفة متناقضة ما بين المفاوضات الدبلوماسية التي هي متعثرة من جهة، وسبل إنهاء الحرب من جهة أخرى، وسط عمليات منتظرة.
وبين أن هناك عدة سيناريوهات مطروحة تتعلق بمشاهد النهاية المفتوحة، منها الحسم السريع بناءً على معطيات خطاب ترامب في مطلع أبريل/نيسان الجاري، بتأكيده أن المواجهة تقترب من نهايتها خلال 3 أسابيع، في ظل استراتيجية التهديد، بضربٍ قاسٍ للبنية التحتية حال عدم إبرام اتفاق.
ويراهن الرئيس الجمهوري هنا، وفق الحامد، على تحقيق انتصار عسكري سريع يسبق الانتخابات النصفية للكونغرس، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتجنب تراجع شعبيته بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأزمة الاقتصادية الناتجة.
أما السيناريو الثاني، فهو استمرار تعثر المفاوضات في ظل رفض طهران بنودها، رغم إنكارها إجراء المباحثات مؤخرًا، وتلك التي ارتبطت بتعليق ترامب ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لأيام، كبادرة حسن نية.
ويرى الحامد أن الأزمة تتعاظم مع الفجوة الكبيرة الحاضرة بين مطالب واشنطن بخصوص البرنامج النووي، وفتح مضيق هرمز، ورغبة إيران برفع العقوبات، وضمانات ضد الضربات المستقبلية.
ويعتبر إعلان النصر مع الانسحاب، سيناريو ثالثا متوقعا لانتهاء الحرب، من وجهة نظر الحامد، يؤكد فيه ترامب إنجاز أهدافه من المواجهة العسكرية، حتى دون اتفاق رسمي كامل، وذلك بتدمير جزء كبير من القدرات الصاروخية تبلغ 90% وتضرر البرنامج النووي بشكل كبير.
أما السيناريو الأخير، فيتمثل في اتباع ترامب استراتيجية التصعيد الأقصى من أجل التفاوض، للضغط على القيادة الإيرانية الجديدة بعد مقتل علي خامنئي، لقبول شروطه، حيث يرهن البيت الأبيض إعادة فتح مضيق هرمز وإلا الذهاب إلى ضربات شاملة.
ويعتقد الحامد أن استراتيجية ترامب الحالية، هي العمل على إنهاء الحرب بسرعة وبأي ثمن، لتفادي الاستنزاف السياسي والاقتصادي مع إبقاء كافة الاحتمالات مفتوحة بين التهدئة الشاملة أو ضربات قاضية للبنية التحتية الإيرانية، تسبق هذا الخروج.
فيما يؤكد الخبير في السياسات الدولية، الدكتور مجيد بودن، أن الحروب عبر الأزمان، دائمًا لها أهداف واضحة، وعندما يقع تحقيقها ووضع اليد على الطرف الآخر وإخضاعه على المستوى السياسي ثم السيادي ثم الثروات التي تتم المواجهة على إثرها، تكون النهاية ظاهرة.
وأوضح بودن، لـ"إرم نيوز"، أنه في الحرب الجارية، تتضح نهايات مضطربة لعدة أسباب، منها أن عملية الإخضاع لم تتحقق، في ظل تعدد مصالح وأطراف وخيوط استراتيجية في المواجهة.
وأفاد أن بروز مخاوف السلاح النووي أسهم في تغيير طبيعة الحرب، ومن ثم جاء الضغط الاقتصادي، الأمر الذي انعكس على طبيعة المواجهة القائمة، حيث لم تعد هناك أهداف تعلن بوضوح، مما جعل الأهداف ضبابية.
وقال بودن إن الضبابية باتت سمة الاستراتيجية الجديدة للحروب، وهو ما يسمى بضباب الحرب، بإعلان عملية عسكرية دون الكشف عن أهدافها، لأنه في حال عدم تحقيقها، لاسيما بالنسبة للطرف الذي ذهب إليها، سيكون مهزومًا أمام الرأي العام، حتى لو نجح عسكريًا، لذلك تبقى الأهداف ضبابية.
وأردف بودن أن ضبابية الأهداف تجعل هناك مهلة للانسحاب من الحرب بالسردية التي يريد فرضها حينئذ الطرف الذي يرغب في إنهائها، أو بات يتضرر منها، حتى لا يقال عليه مهزومًا، وتبقى على إثر ذلك، خطة الخروج غامضة.
وخلص بالقول إن الأهداف في هذه الحرب غامضة من البداية، وسط ذهاب خططها إلى عمليات إنزال بري في إيران من قبل الولايات المتحدة، مما يجعل النهاية غير واضحة.