وجهت صحيفة تصدر عن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة مباشرة إلى التيارات الإصلاحية والنخب السياسية والفكرية في البلاد، دعتهم فيها إلى "كسر حالة الصمت واتخاذ مواقف علنية إزاء التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل "اختبارا تاريخيا" لا يحتمل التردد أو الحياد.
وأوضحت مجلة "صوت إيران" أن الشعب الإيراني قام بما وصفته بـ"واجبه الوطني والتاريخي" في مواجهة ما اعتبرته مخططات خارجية، فيما يقع الدور الآن على عاتق السياسيين ورؤساء الحكومات السابقين والشخصيات الدينية والأكاديمية، من بينهم محمد خاتمي، حسن روحاني، محمود أحمدي نجاد، وعلي أكبر ناطق نوري، للانخراط بوضوح في المشهد والدفاع عن ما سُمّي "الحقائق والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ".
وأشارت الصحيفة إلى أن الدعوة تشمل طيفاً واسعاً من الشخصيات السياسية البارزة، من رؤساء سابقين ومسؤولين حاليين وسابقين، إلى رجال دين وأكاديميين وإعلاميين، في ظل ما تصفه طهران بمحاولة خارجية لاستغلال الاحتجاجات وزعزعة الاستقرار.
وأكد الخطاب الإعلامي الصادر عن الدوائر القريبة من مكتب المرشد أن "السكوت في هذه المرحلة لا يمكن تفسيره على أنه حياد، بل قد يُقرأ على أنه تواطؤ أو تهرب من المسؤولية الوطنية".
كما شدد على أن "النخب مطالَبة اليوم بإعلان موقف واضح والدفاع العلني عن وحدة البلاد ورفض التدخلات الخارجية، موضحًا أن ثقل الرمزية والشعبية لبعض الشخصيات يفرض عليهم مسؤولية مضاعفة في هذه اللحظة الحساسة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه إيران توترًا داخليًا متصاعدًا على وقع احتجاجات وأحداث أمنية تقول السلطات إنها لم تعد ذات طابع احتجاجي صرف، بل تحولت – وفق الرواية الرسمية – إلى تحركات "منظمة" تقف خلفها جهات خارجية.
ولم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من زعيم الإصلاحيين محمد خاتمي، أو الرئيس الأسبق حسن روحاني، أو السياسي الأصولي المعتدل علي أكبر ناطق نوري منذ بدء الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام في 28 يناير/ كانون الأول الماضي.
وتعتبر التيارات المتشددة ووسائل الإعلام التابعة لها أن الصمت يفسر على أنه تأييد للاحتجاجات التي تعتبرها الحكومة "عمليات تخريبية وإرهابية"، ما يعكس تصعيدًا في الخطاب الرسمي نحو النخب الإيرانية في الوقت نفسه مع الإجراءات الأمنية على الأرض.