الدفاعات الجوية الإماراتية تدمر 16 صاروخا باليستياً و113 طائرة مسيرة إيرانية
استطاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال حرب إيران، تحقيق ما يمكن وصفه بـ"معادلة السلطة" التي كان يستهدفها في كلٍّ من تل أبيب وطهران، عبر التخلص من المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، والتأكيد على أن اختيار خليفته سيتم بموافقة واشنطن.
وبحسب خبراء، فإن ترامب حقق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثيرًا من أهدافه من خلال هذه الحرب، بدءًا من حمايته من المحاكمة واحتمال السجن، ومنع سقوط ائتلافه الحاكم، وصولًا إلى إعادة تأهيله سياسيًا للاستمرار في الحكم ورفع أسهمه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وقال الخبراء إن ترامب نجح في ضبط هذه المعادلة خلال الحرب الجارية، عبر التأثير في قرار اختيار الرجل القادم في إيران بعد المرشد، وفي الوقت نفسه دعم حليفه نتنياهو في إسرائيل، مستفيدًا من خبرته فيما يوصف بـ"سياسة الصفقات".
ووفق الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد أبو العينين، تعامل ترامب مع مسألة تثبيت نتنياهو داخليًا عبر الاستجابة لمعظم الطلبات التي كانت تمثل هواجس رئيسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي ولإسرائيل عمومًا، خصوصًا ما يتعلق بالتخلص من التهديدات التسليحية الإيرانية، بدءًا من حرب الـ12 يومًا وصولًا إلى المواجهة الحالية، حتى وإن شابت التقديرات بعض الارتباك.
ويقول أبو العينين لـ"إرم نيوز"، إن قواعد اللعبة السياسية في الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على نفوذ اللوبيات، لا سيما اللوبي الإسرائيلي الذي يتحكم إلى حد كبير في منظومة الانتخابات هناك، في وقت ينظر فيه ترامب باهتمام إلى استحقاقات الكونغرس ونتائجها، حتى لا يتحول بعدها إلى ما يعرف سياسيًا بـ"البطة العرجاء".
وأضاف أن هذه المعطيات تدفع ترامب إلى الاستجابة لمعظم طلبات نتنياهو لتثبيته في السلطة، بما في ذلك التصورات الاستراتيجية التي يطرحها، ومن ثم التحرك الأمريكي على أساسها، لا سيما عبر دعم إسرائيل في الحرب الحالية.
وبات حديث ترامب عن اختيار المرشد الإيراني الجديد محل شك كبير؛ إذ إن الأنظمة العقائدية والأيديولوجية، بحسب أبو العينين، لا تسقط من الجو، بل تحتاج إلى وجود قوات على الأرض.
ويتساءل أبو العينين عن مدى امتلاك ترامب القدرة على الرهان على تدخل بري أو على تأجيج الصراعات بين الأقليات داخل إيران لزعزعة النظام وإسقاطه، خصوصًا في ظل المتغيرات الأخيرة المرتبطة بالمكونات الداخلية ومدى استعدادها للمضي مع خطط واشنطن.
ويشير إلى أن الحديث عن الأقليات يرتبط بالواقع القائم، حيث تسود حالة من عدم الثقة لدى الأكراد الذين يمثلون نحو 10% من السكان ولديهم ثلاث كتل رئيسة داخل إيران. ورغم أنهم قد يشكلون قوة، فإنها ليست كبيرة، كما أنهم يتعاملون بحذر مع الوعود الأمريكية في ضوء ما جرى معهم في العراق وسوريا.
وتابع أبو العينين أن من أبرز الأقليات التي قد تراهن عليها واشنطن الأذريون، الذين يمثلون نحو 16% من السكان، إلا أن معظمهم ينتمي إلى فئات اقتصادية مستقرة؛ ما يجعل احتمالات تمردهم ضعيفة في الوقت الراهن.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن استخدام ترامب تعبيرات مثل "الاستسلام" لا يتناسب، من الناحية الواقعية، مع مجريات الأحداث حتى الآن، بل يندرج في سياق ممارسة الضغوط على القيادة الإيرانية، وإظهار أن الولايات المتحدة حققت انتصارًا وأنها تعمل على تشكيل السلطة الجديدة في إيران.
وكان ترامب أعلن مؤخرًا أن اختيار مجتبى خامنئي لخلافة والده المرشد الأعلى علي خامنئي أمر "غير مقبول"، مشددًا على ضرورة أن تشارك واشنطن بشكل مباشر في عملية اختيار الزعيم الإيراني المقبل.
وقارن ترامب بين الوضع في إيران والتدخل الأمريكي السابق في فنزويلا، مؤكدًا حاجة الإدارة الأمريكية إلى المشاركة في تقرير مستقبل القيادة في طهران.
من جانبه، يؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور نزار نزال أن نتنياهو يحظى حاليًا بدعم غير مسبوق من الرئيس ترامب، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحقيق كل ما يحتاجه رئيس الوزراء الإسرائيلي من إنجازات قبل الانتخابات الداخلية، بما يضمن بقاءه في السلطة في تل أبيب.
وأضاف نزال لـ"إرم نيوز" أن واشنطن تعمل على مساعدة نتنياهو للبقاء في الحكم، حتى لا تصل البيئة السياسية المعارضة له إلى السلطة في إسرائيل، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية متشابكة.
وبيّن نزال أن هناك العديد من الملفات التي تدفع الولايات المتحدة إلى دعم نتنياهو خلال الانتخابات المقبلة في إسرائيل، في ظل جهود كبيرة تُبذل لتجنب محاكمته أو المساس به على خلفية الجرائم المنسوبة إليه، وأن يبقى في موقعه، لا سيما مع الحرب على إيران التي تعزز شعبيته وترفع أسهمه سياسيًا.
واختتم نزال بالقول إن نتنياهو يمسك بعدد كبير من خيوط اللعبة داخل الولايات المتحدة، وأن الأمر لا يتعلق فقط بنفوذ اللوبيات التقليدي، بل بوجود ثقل سياسي أحدث تغييرات في العملية السياسية الأمريكية مؤخرًا، من بينها تداعيات فضيحة إبستين التي طالت ترامب.