logo
العالم

وسط تحشيد متصاعد حول إيران.. أمريكا تضغط بالنار وإسرائيل تتأهّب للإسناد

ترامب وخامنئي ونتنياهوالمصدر: إرم نيوز

 يرى خبراء في العلاقات الدولية أن تقاسم الأدوار بين  واشنطن وتل أبيب في ما يُعرف بـ"الحرب الموزعة" ضد إيران، في هذا التوقيت، يندرج ضمن سيناريو منخفض المخاطر سياسياً وعسكرياً، لكنه يفتقر إلى المقومات العملية للتصعيد الشامل. 

ويعزو الخبراء ذلك إلى مقاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تميل إلى توجيه ضربات محدودة ومدروسة، هدفها إخضاع  طهران ورفع منسوب الضغط لدفعها إلى طاولة التفاوض، لا الانخراط في حرب واسعة النطاق.

وبحسب هؤلاء، فإن الشروط التي تسعى واشنطن لفرضها  على رأسها التخلي عن  البرنامج النووي ووقف تصنيع الصواريخ الباليستية، وهي شروط يراها النظام الإيراني "انتحارية"؛ ما يجعل خيار التصعيد الشامل محفوفاً بتداعيات غير محسوبة، لا تبدو الإدارة الأمريكية راغبة في تحملها.

وأكد الخبراء أن سيناريو دخول  القوات الأمريكية في مواجهة مباشرة وشاملة مع إيران، مقابل انتقال إسرائيل إلى دور "جبهة الإسناد"، لا يمتلك حتى الآن أي مقومات تنفيذية واضحة، مشيرين إلى أن الحسابات السياسية والعسكرية لترامب، خصوصاً في عام انتخابي حساس، تدفع باتجاه تجنب حرب موسعة قد تنعكس سلباً على الداخل الأمريكي.

وأوضحوا أن  إسرائيل لا تعارض من حيث المبدأ لعب دور داعم للولايات المتحدة في حال اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على إيران، غير أن هذا النمط العملياتي الشامل لا ينسجم مع رؤية الرئيس الأمريكي، الذي يفضل عمليات محدودة ومركزة تُبقي باب التفاوض مفتوحاً، وتحقق أهداف الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية كبرى.

ويأتي هذا التقدير في وقت تلقى فيه ترامب تقارير استخباراتية تفيد بأن الحكومة الإيرانية تمر بأضعف مراحلها منذ الإطاحة بالشاه عام 1979، مع تقديرات بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران "خلال يوم أو يومين" إذا ما صدر القرار السياسي بذلك.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين عسكريين قولهم إن نظام المرشد علي خامنئي، رغم تراجع حدة الاحتجاجات، لا يزال في وضع هش، في ظل مؤشرات استخباراتية تؤكد أن الاقتصاد الإيراني يعاني من "ضعف تاريخي"، مرجحة أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطراب الداخلي؛ ما يفسر تفضيل واشنطن سياسة الضغط المحسوب بدل المواجهة المفتوحة.

الضغط النفسي قبل العسكري

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أمجد شهاب، إن هناك استراتيجية باتت واضحة المعالم، تكمن في عدم وجود رغبة حقيقية في الذهاب نحو مواجهة شاملة، في إطار مسألة الإسناد وتوزيع الأدوار، حيث بات الهدف الأساسي يتمثل في محاولة تحديد موقع المرشد الأعلى وقيادات "وازنة" داخل إيران، بهدف هندسة الفوضى في الداخل، أو الدفع باتجاه قلب النظام بشكل أو بآخر.

أخبار ذات علاقة

إيرانيون يرفعون صورة خامنئي في مسيرة داعمة له

شبكة إسناد معقدة.. لماذا لا ينهار النظام الإيراني تحت الضغط الشعبي؟

وأضاف شهاب لـ"إرم نيوز" أن التجمعات والحشود العسكرية القائمة حاليًا تحمل تأثيرًا نفسيًا بالدرجة الأولى، وتُستخدم كأدوات للابتزاز والتهديد بهدف إضعاف إيران، ولا سيما أمام أذرعها المنتشرة في الشرق الأوسط، وسط حضور سيناريو قيام الولايات المتحدة بعمليات قصف محدودة تهدف إلى إخضاع طهران، لكن حتى الآن هناك تبنّي استراتيجية واضحة تقوم على ممارسة الضغوط من واشنطن للدفع إلى التفاوض حول تخلي إيران عن الملف النووي، ووقف تصنيع الصواريخ الباليستية، وهي شروط "انتحارية"، وبناءً على ذلك، من المستبعد الوصول إلى مواجهة شاملة.

واعتبر شهاب أن أي مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى دخول أكثر من طرف على خط الصراع، وهو ما لا تريده إسرائيل والولايات المتحدة، لا سيما في ظل مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة أو تدخل قوى كبرى في هذا النزاع، لافتًا إلى أن الاستراتيجية المرجّحة تقوم على مسار ممنهج لإضعاف إيران أو إخضاعها تدريجيًا، وربما السعي، وفق ما تطمح إليه بعض الأطراف، إلى محاولات لقلب النظام.

وتابع شهاب بالقول إن لا أحد يعلم مدى اختراق الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية والأمريكية للمؤسسات الإيرانية، لافتًا إلى وجود إشكاليات طائفية داخل إيران يُراد استغلالها، سواء عبر توظيف الورقة الكردية أو استثمار أوضاع الأقليات المختلفة، في محاولة لتجزئة البلاد وإضعافها، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقائها تحت السيطرة.

واستكمل شهاب أن فشل المظاهرات العارمة وتوقفها بشكل مفاجئ يطرح تساؤلات عديدة، في وقت ترى فيه معظم دول المنطقة ضرورة الإبقاء على النظام في طهران بدلًا من الانزلاق إلى الفوضى داخل إيران؛ لما قد تحمله من عواقب خطيرة على الدول المجاورة وعلى أمن الملاحة الدولية. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

يبحث شن "ضربة كبرى".. ترامب يوسع "بنك الأهداف" الأمريكي في إيران

وخلص شهاب إلى أن الاتجاه العام يبدو متجهًا نحو تحييد إيران وإضعافها، أو السعي إلى محاولات لقلب النظام، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب بديل واضح للسلطة في طهران؛ ما يرفع احتمال أن تشهد المرحلة المقبلة توجيه ضربات محددة لكنها قوية، تستهدف إخضاع النظام وتدمير جزء من قدراته العسكرية والدفاعية، لا سيما صناعة الصواريخ، إضافة إلى ضرب مواقع تخصيب اليورانيوم، بهدف القضاء على المشروع النووي أو على الأقل تأجيله.

بدوره، يؤكد الباحث في الشؤون الإقليمية نبيل مملوك أن سيناريو "الحرب الموزعة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حتى الآن، تنخفض أسهمه، في ظل رغبة الرئيس دونالد ترامب في شن ضربات محدودة تهدف إلى إخضاع طهران وممارسة ضغوط عليها للتفاوض حول التخلي عن البرنامج النووي، ووقف تصنيع الصواريخ الباليستية، وهي شروط تُعد "انتحارية" للنظام الإيراني.

وأفاد مملوك في تصريح لـ"إرم نيوز" بأن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مفتوحة على عدة سيناريوهات، لكن وفقًا للأحداث السابقة يمكن ملاحظة أن واشنطن، منذ ولاية ترامب الأولى، مترددة في خوض مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما جرى مع فنزويلا، عبر حشد عسكري على أطراف البحر الكاريبي لمدة ثلاثة أشهر، قبل تنفيذ عملية محدودة انتهت باعتقال رأس النظام نيكولاس مادورو. لذلك، لا يمكن توقع عملية عسكرية واسعة تطال طهران في الوقت الحالي؛ لما يترتب عليها من تداعيات تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط وتهدد المصالح الأمريكية، نتيجة أي رد فعل إيراني على أي هجوم.

ويرى مملوك أنه حتى مع وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، فإن الغرض يتمثل في ممارسة مزيد من الضغط على النظام الإيراني للتفاوض، وسط هدف لدى الرئيس الجمهوري بالذهاب إلى عمليات محدودة قد تطال المرشد الأعلى أو تستهدف المنشآت النووية بشكل محدود، لكن المواجهة المباشرة تبقى أمرًا مستبعدًا.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"

بعد انتهاء المناورات.. ترامب يقترب من اتخاذ "القرار المصيري" بشأن إيران

وبيّن أن إسرائيل لا تواجه أي مشكلة في أن تكون عنصرًا داعمًا للولايات المتحدة في حال تم الاتفاق على شن هجوم موسع على إيران، من خلال ذهابها إلى "جبهة الإسناد"، إلا أن هذا النوع العملياتي الشامل لن يحدث من جانب الرئيس الأمريكي، الذي يفضل عمليات معينة ومحددة ضد طهران لإخضاعها ودفعها إلى التفاوض.

وذكر مملوك أن الضربة المحتملة المحدودة التي يجري التحضير لها قد تسهم في تطويع النظام، أما المواجهة الواسعة التي يتم الترويج لها إعلاميًا فهي غير واردة؛ لأنها تضر بالجميع، وذلك في وقت أكدت الولايات المتحدة، وفق استراتيجيتها الأمنية التي أعلنت عنها أخيرا ضمن باب الشرق الأوسط ـ فرع إيران، أن هدفها يتمثل في نزع السلاح النووي المستخدم لأغراض غير سلمية، دون الحديث عن إسقاط النظام، وهو أمر لا يشكل أولوية لدى ترامب، الذي يركز على تطويع السلطة القائمة هناك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC