logo
العالم

أوروبا تسابق الزمن للتوصل إلى صفقة مع ترامب بشأن غرينلاند

علم الاتحاد الأوروبي

في تطور خطير يهدد النظام الأمني الأوروبي، تواجه القارة العجوز واحدة من أكبر الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية، مع تصاعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة.

ما بدأ كتصريحات استفزازية تحول إلى أزمة حقيقية بعد الضربة العسكرية الأمريكية على فنزويلا في 3 يناير/كانون الثاني؛ ما دفع الاتحاد الأوروبي للبحث عن حلول دبلوماسية عاجلة تجنب المواجهة وتحفظ ماء وجه الرئيس الأمريكي.

أخبار ذات علاقة

علم الاتحاد الأوروبي

القارة العجوز تختبر أخطر لحظاتها منذ عقدين.. ربيع أوروبي أم فوضى سياسية؟

الاستراتيجية الأوروبية

يسعى قادة الاتحاد الأوروبي إلى صياغة صفقة تسمح لترامب بإعلان "انتصار" دون تدمير حلف الناتو، عبر مقترحات تشمل تعزيز الأمن في القطب الشمالي ومنح الولايات المتحدة امتيازات في استخراج المعادن النادرة.

وفق دبلوماسيين أوروبيين، فإن المفتاح يكمن في "إعادة تغليف" قضية الأمن القطبي بذكاء، ودمجها مع المعادن الحيوية، بما يمكن ترامب من بيعها كنجاح داخلي.

وقال دبلوماسي أوروبي: "إذا استطعت إعادة تغليف الأمن القطبي بذكاء، ودمج المعادن الحيوية، ووضع شريط كبير في الأعلى، فهناك فرصة" لإقناع ترامب.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تفاؤله بعد لقائه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، واصفاً المحادثات حول القطب الشمالي بأنها "مشجعة".

فيما قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه يأمل في التوصل إلى "حل مقبول للطرفين" داخل إطار الناتو.

أخبار ذات علاقة

تدريبات عسكرية لقوات الناتو

تساؤلات بعد طموح ترامب لغرينلاند.. كيف يبدو حلف الناتو بدون واشنطن؟

لقاء البيت الأبيض

من المقرر أن يلتقي وزيرا خارجية غرينلاند والدنمارك نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى جانب روبيو في البيت الأبيض ، حيث يأملون في "إجراء محادثة صادقة مع الإدارة الأمريكية"، وفقاً لدبلوماسي أوروبي مطلع على خطط الاجتماع.

أعلن الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الدول الأعضاء تناقش سبل تعزيز الأمن في القطب الشمالي، ممهداً الطريق لصفقة محتملة.

وبينما لم تتحدد معالم "الخطوات التالية" بعد، فإن زيادة الاستثمارات من قبل الأعضاء الأوروبيين في الناتو تُعد أحد الاحتمالات التي قد تتوافق مع رغبة ترامب في رؤية أوروبا تتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها.

فيما تخطط بروكسل لمضاعفة استثماراتها في غرينلاند ضمن ميزانيتها طويلة المدى المقبلة، بما يشمل مشاريع المعادن الاستراتيجية. هذه الخطوة قد تمثل "طعماً" لترامب لقبول شراكة استثمارية مشتركة.

أخبار ذات علاقة

مقر حلف شمال الأطلسي "الناتو"

غرينلاند تشعل الخلاف.. الناتو يقترح عملية عسكرية لاحتواء مخاوف ترامب

المخاوف من انهيار الناتو

يجمع المسؤولون الأوروبيون على أن التدخل العسكري الأمريكي في غرينلاند - الإقليم التابع لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي والناتو - سيعني نهاية النظام الأمني لما بعد الحرب العالمية الثانية.

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن ذلك سيكون "وضعاً غير مسبوق في تاريخ الناتو وأي تحالف دفاعي"، مضيفاً أن برلين تتحدث مع كوبنهاغن حول الخيارات المتاحة لأوروبا في حال أقدمت الولايات المتحدة على عملية استيلاء.

فيما أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ومفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس أن أي تدخل عسكري يعني "نهاية الناتو". وقالت فريدريكسن: "كل شيء سيتوقف".

ووفق دبلوماسي في الحلف طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية، فإن معاهدة التأسيس لعام 1949 "لا تتضمن أي بند يتصور هجوماً من عضو في الناتو على عضو آخر"؛ ما يعني أن ذلك سيكون "نهاية التحالف".

من جهته، قال ترامب إن السيطرة على غرينلاند "قد تكون خياراً" للولايات المتحدة بين متابعة طموحه والحفاظ على سلامة التحالف.

الحفاظ على الناتو أولوية قصوى

أكد دبلوماسي أوروبي أن الحفاظ على الناتو يظل الأولوية القصوى للاتحاد. وفي حين رفض المسؤولون بشكل قاطع، سواء علناً أو سراً، فكرة أن تُسلّم أوروبا غرينلاند للولايات المتحدة، إلا أن التصريحات تؤكد مدى يأس الحكومات لتجنب صدام مباشر مع واشنطن.

وقال دبلوماسي أوروبي رابع مشارك في النقاشات ببروكسل: "هذا أمر خطير - وأوروبا خائفة".

فيما وصف دبلوماسي خامس اللحظة بأنها "زلزالية"، لأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتمزيق مئة عام من العلاقات الراسخة.

أخبار ذات علاقة

غرينلاند.. المسمار الأخير في نعش الناتو

غرينلاند تهدد بقاء الناتو.. أوروبا تتجه للعسكرة لمواجهة ترامب (فيديو إرم)

البحث عن حلول

بينما يتفق القادة الأوروبيون إلى حد كبير على أن الصراع العسكري أمر غير مقبول، فإن كيفية التوصل إلى تسوية تفاوضية تثبت أنها أكثر تعقيداً.

حتى الضربة العسكرية الأمريكية على فنزويلا في 3 يناير، وتجدد مطالبات ترامب بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى "امتلاك" غرينلاند، لم يكن الأوروبيون يعملون بشكل واضح على خطة لحماية غرينلاند من ترامب - لأن القيام بذلك قد يجعل التهديد حقيقياً.

يقول توماس كروسبي، خبير عسكري أمريكي في الكلية الدفاعية الملكية الدنماركية: "كانت الفكرة أنه كلما ركزنا أكثر على هذا، وأنشأنا استعدادات أكثر حول مقاومة هذا، جعلناه أكثر احتمالاً للحدوث. لذلك كان هناك قلق من أننا قد نشجع عن غير قصد المزيد من الاهتمام بهذا".

لكن المشكلة أنه بعد 6 سنوات من تجنب وضع خطة للرد على تهديدات ترامب، وجدت أوروبا نفسها تتخبط في البحث عن واحدة.

أخبار ذات علاقة

نائب المستشار الألماني

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أمريكا وأوروبا "بصدد التفكك"

دوافع ترامب الغامضة

تتباين التفسيرات حول الأهداف الحقيقية لترامب. يرى دبلوماسي أوروبي ثالث أن شعار "اجعل أمريكا عظيمة مجدداً" تحول إلى "مفهوم جغرافي"، وأن ترامب "يريد أن يدخل التاريخ كالرجل الذي جعل أمريكا 'أعظم' - من الناحية الجغرافية".

آخرون يشيرون إلى أن الدنمارك عرضت على واشنطن لسنوات الاستثمار في غرينلاند دون استجابة. وإذا كان هدف ترامب الحقيقي هو معادن الجزيرة، فقد كان الدنماركيون يعرضون على الولايات المتحدة فرصة الاستثمار في غرينلاند لسنوات - وهو عرض رفضه المسؤولون الأمريكيون. وإذا كانت دافعية ترامب تتعلق بالصين وروسيا، فيمكنه بسهولة أن يطلب من كوبنهاغن زيادة وجود القوات الأمريكية على الجزيرة.

أزمة تاريخية

يواجه المسؤولون الأوروبيون الآن مهمة معرفة ما لديهم في "صندوق أدواتهم" للرد على واشنطن؛ إذ يقول عضو برلماني دنماركي سابق مطلع على النقاشات: "كتاب القواعد العادي لم يعد يعمل".

يعتبر المسؤولون هذا التحدي الأكبر لأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وهم غير متأكدين مما يجب فعله.

ويقول الدبلوماسي الأوروبي الرابع: "نحن نعرف كيف سنتصرف إذا بدأت روسيا بالتصرف بهذه الطريقة"، لكن مع الولايات المتحدة، "هذا ببساطة ليس شيئاً اعتدنا عليه".

والأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان الدبلوماسيون قادرين على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة تعريف العلاقات عبر الأطلسي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC