يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوروبا بالتدخل لفتح هذا المضيق الحيوي لمواجهة ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، لكن ما الذي يلزم فعليًا لفتح هرمز؟ وهل يملك الحلفاء الغربيون ما لا تملكه واشنطن؟ الجواب يأتي من مكان غير متوقع.
الأدميرال الأمريكي جون دبليو ميلر، القائد السابق للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية المرابط في البحرين والمسؤول السابق لقيادة القوات البحرية للقيادة المركزية الأمريكية، يعرف كل زاوية في مضيق هرمز من التجربة الميدانية لا من الخرائط.
وفي مقابلة مع مجلة "لكسبريس" الفرنسية، قدّم الأدميرال تقييماً دقيقاً لما يجري وما هو مطلوب لفتح المضيق الذي يمر منه خُمس نفط العالم.
السؤال المطروح: ما الذي تستطيع فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان تقديمه مما لا تملكه أمريكا بالفعل؟
إجابة ميلر كانت غير متوقعة: "ليست القدرات المختلفة هي الفارق، بل التعزيز؛ المزيد من الأفراد والمزيد من السفن"، لكنه أضاف استثناءً بالغ الأهمية: فرنسا تحديدًا تمتلك قدرات كنس الألغام البحرية، وهذه قد تكون "حاسمة إن تطلبت الأوضاع ذلك".
الجملة الأخيرة ليست مجرد تفصيل تقني عابر، فكما كشفت تقارير سابقة، سحبت البحرية الأمريكية آخر سفنها لكنس الألغام من الخليج في كانون الثاني/ يناير الماضي تمهيدًا لإخراجها من الخدمة، ولم تُستبدل بعد بعدد كافٍ من سفن القتال الساحلي البديلة.
وفي مواجهة مضيق يقدر عدد الألغام الإيرانية فيه بخمسة آلاف لغم أو أكثر، وفق تقديرات سابقة، تتحول القدرة الفرنسية على كنس الألغام من ميزة إضافية إلى ضرورة استراتيجية.
ميلر يرفض التشاؤم المطلق لكنه لا يتبنى التفاؤل السريع أيضًا. ويشير إلى أن "تدمير المعدات مقرون بإضعاف هياكل القيادة" الجاري حاليًا سيقلص آليًا قدرة طهران على "الحفاظ على استراتيجية ضغط متواصلة على المضيق".
لكنه لم يقدم إجابة عن السؤال الأصعب: متى؟
تحليل الأدميرال ميلر يكتسب أهمية إضافية في ضوء ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في 17 آذار/ مارس الجاري: استخدم البنتاغون ذخائر اختراق الحصون الثقيلة التي يزيد وزنها على طنين لاستهداف مواقع إيرانية محصنة على طول الساحل، كانت تؤوي صواريخ كروز المضادة للسفن. هذه الضربات تستهدف البنية التحتية التي تجعل هرمز ممراً قاتلاً لأي سفينة تحاول عبوره.
في السياق ذاته، أشارت التقارير إلى أن البنتاغون يدرس خيار السيطرة على الجزر الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة كجزء من خطط متعددة.
وقال ترامب في 19 آذار/ مارس أمام رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: "لا أُرسل قوات إلى أي مكان، وإن كنت سأفعل فلن أخبركم بذلك"، جملة تُغلق الباب وتبقيه مفتوحًا في الوقت نفسه.
صورة الأدميرال ميلر للمشهد واضحة: الضغط العسكري المتراكم يسير في الاتجاه الصحيح، لكن فتح هرمز فعليًا يتطلب تفوقًا على الألغام والصواريخ والمسيّرات في ممر لا تتجاوز مسافته الآمنة أربعة كيلومترات.
وفي هذه المعادلة الضيقة، تصبح سفن كنس الألغام الفرنسية، التي طالما بدت تفصيلًا تقنيًا، عاملاً محورياً لا يمكن الاستغناء عنه.