تتداول وسائل إعلام أمريكية وغربية، أبرزها موقع "أكسيوس"، معلومات تفيد بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يقود قناة التفاوض مع الولايات المتحدة، إلا أن هذه الرواية تبقى، حتى الآن، ضمن الإطار الإعلامي الأمريكي، دون تأكيد رسمي من طهران، التي سارعت إلى نفيها بشكل قاطع.
فقد نفى قاليباف بنفسه إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، معتبراً أن ما يُتداول "أخبار كاذبة" تهدف إلى التأثير على الأسواق المالية والنفطية، في وقت تؤكد فيه إيران أن أي مسار تفاوضي، إن وُجد، يتم عبر القنوات الرسمية المعروفة.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول طبيعة الدور المنسوب إلى قاليباف، خاصة أن النظام الإيراني، تقليدياً، يحرص على إدارة المفاوضات عبر مؤسسات محددة، على رأسها وزارة الخارجية أو قنوات أمنية - سياسية معروفة.
وفي هذا السياق، لا يُعد منصب رئيس البرلمان من المواقع المعتادة لإدارة مفاوضات خارجية مباشرة، ما يجعل الرواية المتداولة موضع تساؤل، خصوصاً في ظل غياب أي إشارات رسمية إيرانية تدعمها.
في المقابل، تشير بعض التقديرات إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران، في ظل الحرب والضربات التي طالت قيادات بارزة، قد تدفع إلى إعادة توزيع الأدوار داخل النظام، ولو بشكل غير تقليدي.
رغم هذا النفي، يبرز اسم قاليباف بشكل لافت في التغطيات الغربية، وهو ما يفتح باب التساؤل حول أسباب اختياره تحديداً.
فقاليباف يُعد من الشخصيات التي تجمع بين الخلفية العسكرية والسياسية، إذ خدم في الحرس الثوري، وتولى قيادة سلاح الجو فيه، قبل أن يشغل مناصب تنفيذية بارزة، بينها قيادة الشرطة ورئاسة بلدية طهران، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.
هذا المسار يجعله قريباً من دوائر القرار الصلبة داخل النظام، وقادراً، نظرياً، على التواصل مع أكثر من مركز قوة، وهو ما قد يفسر حضوره كشخصية محتملة للعب أدوار غير تقليدية.
في المقابل، تطرح مصادر وتحليلات احتمالاً آخر، يتمثل في أن إبراز اسم قاليباف قد يكون جزءاً من رواية إعلامية أو أداة ضغط سياسية، تهدف إلى إحداث ارتباك داخل بنية القرار الإيراني أو اختبار ردود الفعل.
هذا الطرح يتقاطع مع توقيت تداول هذه المعلومات، الذي جاء بالتزامن مع حديث عن مفاوضات وتأجيل الضربات العسكرية، ما يعزز فرضية ارتباطها بإدارة المعركة الإعلامية والاقتصادية، وليس فقط السياسية.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثوقة تؤكد أن قاليباف يقود فعلياً مسار التفاوض، في مقابل نفي إيراني واضح، واستمرار الغموض حول طبيعة الاتصالات الجارية بين الطرفين.
وفي ظل هذا التباين، يبقى اسم قاليباف جزءاً من مشهد أوسع تتداخل فيه المعطيات السياسية والإعلامية، حيث يصعب الفصل بين ما هو تفاوض فعلي، وما يدخل في إطار الرسائل المتبادلة والضغوط غير المباشرة.
وفي المحصلة، فإن الرواية التي تضع قاليباف في واجهة التفاوض غير مؤكدة، وتواجه نفياً إيرانياً مباشراً، فيما يظل السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام تحول حقيقي في آليات التفاوض داخل طهران بفعل الخسائر الكبيرة في رؤوس النظام الإيراني، أم أمام رواية إعلامية تُستخدم في سياق الحرب والضغط؟