أمن الدولة اللبناني: إصابة عنصر باعتداء إسرائيلي
تزداد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غموضًا في ظل متغيرات التعامل مع ملفات متشابكة ومعقدة، كان آخرها ملف الحرب على إيران.
ورغم أن ترامب الذي كان يريد للحرب أن تكون خاطفة وسريعة، هو أول رئيس أمريكي يوافق على طلب إسرائيل توجيه ضربات مشتركة لإيران، إلا أنه يصر على أن تبقى دفة القيادة في الحرب بيده، لا بيد إسرائيل التي تتعامل مع الحرب في إيران على أنها "تهديد وجودي" وتستعد للذهاب لأبعد مدى للتعامل معه.
لكن التقلبات في مواقف ترامب الذي منح الدبلوماسية فرصة خلال محادثات سرعان ما تعثرت في إسلام آباد، باتت مصدر قلق في إسرائيل، خاصة بالنسبة لنتنياهو الذي يستعد مع انتهاء الحرب لانتخابات تمثل جرد حساب لولاية مضطربة شهدت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وما أعقبه من حروب متتالية في لبنان واليمن وسوريا انتهاء بإيران.
وحول هذه القضية يرى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي، أن ترامب يكرر الأخطاء ذاتها في التعامل مع إيران عبر منحها فرصة للدبلوماسية، والتراجع عن التهديدات التي أطلقها مرتين بتوجيه ضربات قوية لها.
ويعتبر هنغبي في مقالة بصحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أن "ترامب يشهد اليوم ما أدركته إسرائيل مبكرًا بأن القوى المتطرفة ترفض الاستسلام، مهما اشتدت وطأة الصراعات التي تحيط بها؛ لأنها ستفضل دائماً ثمن الرفض الباهظ على الإذلال القاسي الذي يصاحب الاستسلام غير المشروط".
ويقول: "عندما اختار النظام الإيراني الموت ورفضت مهل وتهديدات ترامب، اختارت الولايات المتحدة التراجع، إذ لم تنهر الولايات المتحدة نهائيًا أمام صلابة إيران، لكن ترددها بات واضحًا للعيان".
ويضيف "شكّل تصميم الولايات المتحدة على وضع جدول زمني محدد لإيران، واستخدام القوة المميتة عندما تجاهل الطرف الآخر التحذيرات الصريحة، استعراضًا مُبهرًا للقوة، لكن بمجرد أن يتبين أن إنذار مارس/آذار مجرد تهديد فارغ، سيكون من الصعب للغاية على إدارة ترامب استعادة مصداقيتها المهزوزة"، وفق قوله.
ويقول: "إعلان ترامب عن تغيير النظام في إيران ووصول قادة أقل تشددًا للحكم، بعيدًا عن كونه بلا أساس، لا يُمكن تفسيره إلا على أنه تمهيد لقبول الواقع المعقد".
وبحسب المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق، فإنه "لا يمكن إخفاء الإنجازات العسكرية الهائلة التي حققها الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي خلال الحرب في إيران، فقد مُني البرنامج النووي الإيراني، ونظام الصواريخ الباليستية، والقوات البحرية والجوية، وأنظمة الدفاع الجوي، والصناعات الدفاعية، بضربات قاسية للغاية".
ويستدرك بالقول: "لكن على المدى البعيد، فإن الخبر الذي يطغى على كل هذه النجاحات هو وجود نظام متشدد مستقر وفاعل في إيران بعد انتهاء الحرب، يلتزم بإعادة بناء أنظمته المُدمرة، وقادر على تخصيص موارد هائلة لهذا الغرض رغم معاناة شعبه".
ويرى المحلل السياسي إياد جودة، أن ترامب ونتنياهو شركاء في الرغبة بتحقيق جميع أهداف الحرب، لكن حسابات الولايات المتحدة مختلفة عن الحسابات الإسرائيلية، فيما يتعلق بتداعيات الحرب، خاصة على الدول التي تربطها علاقات وثيقة بأمريكا.
يقول جودة لـ"إرم نيوز": "نتنياهو لديه حسابات شخصية إضافة للحسابات المتعلقة بإسرائيل وهي التي تدفعه للمضي قدمًا في الحرب دون الالتفات للثمن الذي يمكن أن يدفعه؛ إذ يتسلح بأن الحرب مبرر للعديد من القضايا، بما فيها التهرب من المحاكمة، والتنصل من اتفاق غزة، وفرض واقع في الضفة الغربية".
ويضيف "لأجل هذا الثمن يرى نتنياهو في الحرب طوق نجاة من أزمات داخلية وخارجية، في حين تبرز حسابات مختلفة لدى ترامب من بينها أسعار الطاقة في العالم، ومسؤولية فتح مضيق هرمز، وهي القضايا التي لا يجد نتنياهو نفسه ملزمًا بالتعاطي معها، وكذلك خطر تفكك حلف الناتو بسبب رفضه المشاركة في فتح المضيق".
ويشير إلى أن هذه الحسابات تجعل من ترامب كابحًا لسياسات نتنياهو في بعض الأحيان، إلا أنه يستدرك بالقول: "لكن هذا لا ينفي أن ترامب يقود الحرب لمنعطفات قاسية أحيانًا، وقد تكون أكثر تشددًا من رغبة إسرائيل".
ويلفت إلى أن الفجوة بين التداخل والتباين أحيانًا في الرؤية بشأن الحرب لا تلغي فكرة أن ترامب شريك موثوق بالنسبة للحروب التي تخوضها إسرائيل، فضلاً عن الحاجة الإسرائيلية الملحة للدور العسكري الأمريكي في مهاجمة إيران، وهو ما لا تستطيع تل أبيب أن تنفذه بمفردها، في إشارة إلى السلاح الأمريكي الخارق للتحصينات اللازم لضرب المنشآت النووية الإيرانية.