قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، إن واشنطن اتّبعت استراتيجية "الدبلوماسية القصوى" مع طهران خلال مفاوضات إسلام آباد، مشيرا إلى أن عودة الولايات المتحدة إلى الضربات العسكرية حال عدم الاتفاق، ستكون مؤلمة جدا المرة القادمة.
وتوقع الأكاديمي زعرور في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يعيد النظر في ورقة الـ15 نقطة مقابل التوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت تبلغ تكلفة وجود القطع البحرية الأمريكية حول إيران، 2 مليار دولار في الأسبوع الواحد.
ورجح زعرور عودة المفاوضات مجددا بعد فشل اجتماعات إسلام آباد، برسائل من "تحت الطاولة" بين ترامب وإيران، لبناء برنامج جديد للتفاوض.
وأوضح أن مدة الأسبوعين قد تأتي باتفاق شكلي لإعادة الثقة بين واشنطن وطهران، في حين أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، لن تعود دون اتفاق مرض لترامب مع إيران.
وأشار إلى أن ميليشيا حزب الله جرّت لبنان إلى حرب طويلة المدى مع إسرائيل منذ عام 2023، انطلاقا من إسناد غزة وصولا إلى دعم إيران، بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي.
ويعتقد أن المفاوضات المنتظرة بين لبنان وإسرائيل، لن تكون مثمرة في الوقت الحالي.
وإلى نص الحوار..
أعتقد أن الجو كان إيجابيا إلى حد ما في أول مفاوضات مباشرة بين الطرفين الأمريكي والإيراني، لكن قد تكون نقطة الأزمة الكبرى، أن طهران تريد فك كافة أموالها المجمدة في البنوك الأمريكية والتي تبلغ 100 مليار دولار.
هذه المفاوضات توقفت ولم تنتهِ لاسيما أن صاحب القرار النهائي هو ترامب، ونائب الرئيس جي دي فانس كان إيجابيا ومشجعا لهذه الاجتماعات، ولكن حدث شيء مفاجئ، جعله على النقيض.
ترامب لن يوقف المفاوضات ويعود إلى الحرب، بل سيقوم بإرسال رسائل متبادلة من تحت الطاولة مع إيران عبر باكستان، لبناء برنامج جديد للتفاوض.
الإيرانيون يعرفون أن الولايات المتحدة أكثر جدية، فالاستراتيجية الأمريكية على الطاولة تعني أن الضغط قائم ومستمر ولا يُخفَّف أبدًا، القطع العسكرية والبوارج حول إيران مستعدة في أي لحظة أن تعود للضربات ولكنها هذه المرة ستكون مؤلمة أكثر. هذا الضغط هو "الدبلوماسية القصوى"، وذلك ضد مصلحة طهران التي ظنت أن واشنطن ستستخدم الأسلوب القديم، عبر التصعيد الكلامي وفرض العقوبات، وهو ما نجح في الضغط.
ترامب يهمه أن يصل إلى اتفاق وقد يعيد النظر على أثر ذلك في الـ15 نقطة التي وضعها من قبل، ولكن هذه المرة يريد أن يحصل على اتفاق، لكن لا أعتقد أن الأسبوعين مدة كافية للوصول إلى اتفاق نهائي، فيكون اتفاقًا شكليًا في البداية فقط، ثم سيعودون لبناء الثقة من جديد، مقارنةً مع 2019 و2020 أو 2025، لاسيما بعد ارتدادات الحرب على الأطراف كافة.
الاستراتيجية العامة لترامب مبنية على الضغط والقسوة، والإيرانيون يعرفون ذلك، وطبعا الباكستانيون هم الذين يضغطون على طهران؛ لأنه يجب أن يكون هناك اتفاق هذه المرة، وليس كالمرات السابقة؛ لأن الدولة الأكثر تضررًا من الحرب هي إسلام آباد.
ترامب لم يسحب القوات الأمريكية؛ لأن هذه المواجهة مع إيران يمكن أن تعود بعد أسبوعين، ولن ينسحب دون اتفاق، كما أن الكونغرس لم يكن سعيدًا بالضربات العسكرية، لكن هذه القوات الموجودة في الشرق الأوسط، تعتبر أيضا رسالة للصين وروسيا، وفي الوقت نفسه تطمئن تل أبيب أن الدعم الأمريكي دائم وجاهز لمساعدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لكن البحرية الأمريكية لن تتحرك رغم أنها تكلف مليارًا في الأسبوع، والجيش الأمريكي المنتشر بهذه الكثافة في المنطقة، لن ينسحب دون اتفاق يرضي ترامب، فهو يحب الانتصارات السريعة، وهذا يعطيه ضمانات؛ لأنه إذا لم يحسمها قبل شهر نوفمبر خلال الانتخابات، فقد يدخل التاريخ كفاشل.
ترامب يريد أن يضمن أن إيران تعطيه الضمانات وتحقق له ما يريده؛ لأنه يعرف أنه بعد شهر نوفمبر لن يكون لديه الدعم الكافي في الكونغرس.
الضغوط الداخلية على ترامب فيما يتعلق بالرأي العام بسبب عدم الاستمرار في الحرب انخفضت جدا، وهذا يطمئن الشعب الأمريكي نوعًا ما، والأسعار بدأت تنخفض قليلًا، لكن إذا عادت الحرب مجددًا، فسيؤدي إلى انفجار الغضب الشعبي الأمريكي، خاصة مع حلول فصل الصيف الذي يكون فيه سفرهم الدائم وقتئذ مع تكاليف النقل والمواصلات المرتبطة بالنفط، لذلك ترامب مستعجل جدًا للوصول إلى اتفاق مع إيران لضبط الأسعار، بالإضافة إلى إجازة الكونغرس الصيفية، وبالتالي يريد تمرير الاتفاق وقد يحصل على 70% أو 80% مما يريد، وسيتنازل قليلًا لصالح إيران.
إيران ليست محكومة من المرشد هو مجرد شكل، فالقرارات تُدار من الحرس الثوري المتحكم الفعلي بقرارات الحرب والسلم والتفاوض، من خلف الستار وهو الذي يحسم المعركة، و القرار النهائي بالنسبة للمفاوضات مع الولايات المتحدة مع هذا التنظيم.
المرشد لا يفعل شيئا سوى منح الضوء الأخضر لما يريده الحرس الثوري، لكنه لا يملك السلطة الكاملة وفي حالة مجتبي خامنئي حتى لو كان في وعيه فهو جديد ليس متمرسا أو صاحب قبضة، وهناك غموض حول وضعه إن كان مصابًا أو موجودًا أم لا.
الحرس الثوري هو الذي أعاد بناء نفسه بعد الضربات المؤلمة والموجعة لإيران، صحيح أن هناك خسائر واغتيالات كثيرة داخله، لكنه هو المسيطر، والكلمة الأخيرة له في حسم المفاوضات، فإذا منحته قوة وروحًا جديدة في إيران سيوقع على الاتفاق، أما إذا وجد فيها إضعافا له، فسوف يعود مجددًا إلى الحرب المؤلمة التي خسرت فيها إيران الكثير من الدمار والتشريد للشعب.
حزب الله جرّ لبنان إلى حرب طويلة المدى، أولًا في إسناد غزة عام 2023، ثم في الفترة الأخيرة، دعمًا لإيران، بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي.
حزب الله يرفض دخول لبنان في مفاوضات تأتي باتفاق سلام طويل المدى، وأعتقد أنه من المبكر جدًا أن تجلس بيروت على طاولة مفاوضات مع تل أبيب، في ظل ظروف لبنان الداخلية التي لا تؤهله لاتفاق.
هناك انقسام كبير في لبنان؛ ويوجد جزء يريد السلام، ولكن في المقابل، إسرائيل تحاول فرض الأمر الواقع التوسعي بالقوة، والسلام لا يأتي بالسلاح، بل بالمصالح المشتركة، و حتى الآن لا توجد مصالح مشتركة في ظل وجود توسع وضربات مستمرة، لذلك لا أعتقد أن تكون المفاوضات مثمرة.