logo
العالم

تصعيد شامل أم "منطقة رمادية".. ترامب وطهران أمام "سيناريوهات مريرة"

لوحة عن مفاوضات أمريكا وإيران في إسلام آباد، باكستانالمصدر: رويترز

كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية عن ملامح الجمود الإستراتيجي الذي يطبق الخناق على البيت الأبيض وإيران، بعد جولة مفاوضات ماراثونية في باكستان، تبددت آمال التوصل إلى انفراجة دبلوماسية.

وأضافت الصحيفة أن المفاوضات انتهت في إسلام آباد بالفشل الذريع بعد 21 ساعة من النقاشات التقنية المعقدة، أعلن فيما نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، حسم الموقف بكلمات مقتضبة أعلن فيها انسحاب بلاده من طاولة التفاوض.

أخبار ذات صلة

فانس وخلفه ويتكوف وكوشنر في مؤتمر صحفي بباكستان

جملة سحرية في كلمة فانس.. ما الذي تخفيه؟ (فيديو)

تباين إستراتيجي

ووضع فانس الإيرانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: القبول بشروط واشنطن أو تحمل تبعات الرفض المطلق، فيما لم يتأخر الرد الإيراني كثيراً، حيث غادر الوفد المفاوض قاعة الاجتماعات رافضاً ما وصفه بالإملاءات الأمريكية الجائرة.

وبينما كان فانس يواجه عدسات الصحفيين بعينين نال منهما الإرهاق، كان الرئيس دونالد ترامب، يتابع نزالاً للفنون القتالية في ميامي، حيث عكس هذا التباين المشهدي إستراتيجية ترامب في إلقاء عبء الفشل على عاتق نائبه، وفق التقرير.

وقال محللون، للصحيفة، إن ترامب أراد حماية صورته السياسية من شظايا انهيار المحادثات عبر إرسال فانس لتمثيله، حيث صرَّح ترامب أن واشنطن هي الطرف المنتصر عسكرياً سواء وُقّع الاتفاق أم لا، وهو ما فرض واقعاً ميدانياً بخيارات مريرة تتأرجح بين التصعيد العسكري الشامل أو القبول بحالة "اللاحرب واللاسلم"، فيما يمكن اعتباره "منطقة رمادية".

سيناريوهات مريرة

بحسب الصحيفة، تتجه الأنظار، الآن، نحو 3 سيناريوهات، أولها أن يكون انسحاب فانس مجرد مناورة تكتيكية للضغط على طهران، يهدف إلى دفع النظام الإيراني نحو تقديم تنازلات مؤلمة في اللحظات الأخيرة قبل الانفجار.

ويتمثل السيناريو الثاني في استئناف العمليات العسكرية المباشرة لكسر الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز، وسيترتب على هذا المسار هزات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية تثير قلق حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء.

أما الخيار الثالث، فهو الانسحاب الأمريكي من الصراع دون اتفاق، وهو ما قد يراه البعض هزيمة سياسية، إذ سيترك هذا الخيار إيران محتفظة بأوراق قوتها، مما ينسف ادعاءات ترامب بتحقيق نصر عسكري حاسم.

وعلاوة على ذلك، تواجه طهران مأزقاً داخلياً مع فقدان نحو مليون مواطن إيراني لوظائفهم بسبب الحرب، فبينما استثمر النظام في "شرعية الضحية"، بدأ التململ الشعبي يطفو على السطح نتيجة الانهيار الاقتصادي المتسارع.

مشهد معقد

ومن جهة أخرى، يدرك ترامب أن إطالة أمد الصراع ستستنزف رصيده السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويطمح لإغلاق الملف الإيراني ليتفرغ لملفات أخرى لا تقل أهمية، مثل: حلف "الناتو"، والأزمة الأوكرانية.

ورأت الصحيفة أن العائق الأكبر يتمثل في إصرار إيران على ربط فتح مضيق هرمز بتوقيع اتفاق سلام شامل، فهي ترى أن خنق الممرات المائية يشكل ورقة ضغط اقتصادية تتفوق في فاعليتها على التهديدات النووية التقليدية.

وفي سياق متصل، فاقمت التدخلات العسكرية الإسرائيلية في لبنان من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين، وتمسك المفاوض الإيراني بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب كدرع أخيرة لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.

وتزامناً مع هذا الانسداد، دخلت سفن حربية أمريكية مياه الخليج في إشارة واضحة لاستعداد واشنطن للتحرك الميداني، وأشارت الصحيفة إلى أن لغة المدافع قد تصبح البديل الوحيد بعد صمت طاولات الحوار في إسلام آباد.

وخلصت "التلغراف" إلى إن الشرق الأوسط  يعيش حالة من الشلل الإستراتيجي الذي يهدد استقرار الاقتصاد العالمي برمته، فتعنت طهران وطموح ترامب، يبقى الحل الدبلوماسي أسيراً لنفق مظلم في الوقت الراهن. 

أخبار ذات صلة

جندي باكستاني أمام معلقة لمفاوضات إسلام آباد

إسرائيل ترسم 5 سيناريوهات لتصعيد أمريكي محتمل ضد إيران

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC