logo
العالم

أوروبا ورقتها الجديدة.. إيران تتحرك غرباً لاستثمار "الشرخ الأطلسي"

ماكرون وبيزشكيانالمصدر: أ ف ب

يسعى النظام الإيراني إلى استغلال الانقسام المتفاقم بين الولايات المتحدة وأوروبا كورقة ضغط استراتيجية، من خلال إعادة التواصل المباشر مع دول القارة التي كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد همّشها في ملف طهران لأكثر من عام.

وفي خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على واشنطن لتقديم تنازلات في صراعها مع طهران، أطلع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العواصم الأوروبية على طبيعة العرض الذي كانت بلاده مستعدة لتقديمه بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وإدارة مضيق هرمز في المستقبل.

 جاء ذلك خلال محادثات نهاية الأسبوع في إسلام أباد، حيث أكد عراقجي بعد محادثات غير حاسمة استمرت 21 ساعة أن العملية الباكستانية لم تنتهِ، ثم أجرى اجتماعات هاتفية مع وزيري خارجية فرنسا وألمانيا، جان نويل بارو ويوهان واديفول.

وركّز ترامب قبل الحرب وبعدها على التعاون مع إسرائيل، متجاهلاً أوروبا تماماً في الملف الإيراني، بينما اعتبرت طهران حكومات بروكسل امتداداً للسياسة الأمريكية، فتجاهلتها إلى حد كبير. 

مؤشرات الانقسام

لكن، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن مؤشرات تعمّق الانقسام عبر الأطلسي، والضغوط الشديدة على الاقتصادات الأوروبية الناتجة عن ارتفاع فواتير الطاقة الأحفورية التي بلغت 22 مليار يورو، دفعت إيران إلى إعادة النظر في موقفها واعتبار القارة العجوز ورقة ضغط محتملة ضد ترامب. 

ويعكس هذا التحول استراتيجية النظام في الاستفادة من الفرصة لإحداث اختراق في الجبهة الغربية الموحدة سابقاً، فقد ركّزت الدول الأوروبية، استجابة لمطلب ترامب بدعم عسكري، على بناء تحالف بحري دفاعي غير عدائي لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع. 

وتتطلب هذه الخطة مفاوضات دقيقة حول قواعد الاشتباك، مستوحاة من تجربة الاتحاد الأوروبي في عملية أسبيدس في البحر الأحمر، عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مؤتمر مشترك آخر مع البريطانيين لمناقشة المقترح، وهو الاجتماع الثالث من نوعه، وسيتطلب أي اتفاق مناقشة مع طهران بما في ذلك خطتها لفرض رسوم مرور.

تحريك أوروبا

ويحاول الإيرانيون، بحسب تريتا بارسي، مدير معهد كوينسي، معرفة ما إذا كان بإمكان تحريك الأوروبيين باتجاههم أكثر مما كانوا عليه سابقاً، حيث كانوا خاضعين للولايات المتحدة، أو استغلال انقسام أعمق داخل أوروبا لا يجبر جميع الدول على اتباع خط ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا.

وعلى نطاق أوسع، تتجه أوروبا نحو الحزم مع ترامب، حتى لو هدد ذلك الاتفاق بشأن أوكرانيا، لأن مصلحة أوروبا تتطلب انتقاد السلوك الأمريكي في إيران للحفاظ على الإجماع الدفاعي، بحسب "الغادريان".

كما تذهب الصحيفة البريطانية إلى أن النظام الإيراني سيعمل جاهداً لتحقيق اختراق دبلوماسي يستفيد من الانقسام الأطلسي، محولاً الدول الأوروبية المهمشة سابقاً إلى شريك محتمل يعزز موقفه التفاوضي ضد الولايات المتحدة، سواء في الملف النووي أو إدارة مضيق هرمز أو الضغط على التحالفات البحرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC