وزارة الدفاع السورية: ننفي الأنباء عن وجود اشتباكات بمحيط سجن الأقطان في الرقة
مع اقتراب الحرب الروسية الأوكرانية من إكمال عامها الرابع، أصبحت روسيا تعتمد على نمط قتال يقوم على استنزاف طويل الأمد، عبر ضغط عسكري متواصل وتدمير ممنهج للبنية التحتية، دون التوجه إلى مواجهة مباشرة شاملة أو السعي لاختراقات ميدانية واسعة.
ميدانيا، وحتى مطلع يناير/ كانون الثاني 2026، تسيطر القوات الروسية على نحو 116 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، بما يعادل قرابة خمس مساحة البلاد.
ورغم استمرار التقدم الروسي، فإن وتيرته باتت أبطأ مقارنة بمراحل سابقة، إذ سجلت الأسابيع الأخيرة مكاسب محدودة، وهو ما يعكس التحول نحو حرب إنهاك طويلة، تعتمد على الضغط المتواصل بدلا من الاختراقات الواسعة.
هذا التحول ترافق مع تغير واضح في التكتيكات العسكرية، حيث توسع استخدام الطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية وأيضا نيران المدفعية المشبعة مقابل تقليص الهجمات البرية المكلفة بشريا.
وبالتوازي مع الجبهة العسكرية، فتحت روسيا جبهة أخرى لا تقل تأثيرا، تمثلت في استهداف البنية التحتية الأوكرانية، خاصة قطاع الطاقة، فمنذ خريف 2025، تصاعدت الهجمات على محطات الكهرباء وشبكات الغاز؛ ما أدى إلى تراجع القدرة التوليدية لأكثر من النصف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
وشهد يناير/ كانون الثاني 2026 موجة من أعنف الهجمات الجوية، شملت مئات الطائرات المسيرة والصواريخ في أيام متتالية، مستهدفة شبكة الطاقة ومنشآت حيوية في محاولة واضحة لاستخدام الشتاء كسلاح ضغط إضافي على الدولة الأوكرانية وسكانها.
وحافظت موسكو على خطاب ثابت، يؤكد التمسك بأهدافها، مع ربط أي تسوية محتملة بشروط تعتبرها كييف وحلفاؤها غير قابلة للتطبيق.
وكررت روسيا داخل الأمم المتحدة أنها ستواصل عملياتها العسكرية ما لم يتم القبول بما تصفه بتسوية واقعية، في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية الغربية دون اختراق حاسم.
وفي الوقت نفسه، أعادت روسيا توجيه اقتصادها لدعم المجهود الحربي طويل الأمد، بينما تواجه أوكرانيا تحديات متزايدة، تشمل احتياجات إعادة إعمار تتجاوز 500 مليار دولار، وأزمة إنسانية تمس ملايين السكان، إلى جانب أزمة قوى بشرية داخل الجيش.
ويرى خبراء أن موسكو تراهن على إطالة أمد الصراع باعتباره أداة رئيسة لرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على أوكرانيا وحلفائها، مستندة إلى استنزاف البنية التحتية والموارد والقدرات العسكرية، بالتوازي مع إنهاك الإرادة السياسية الغربية.
وأكد الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن البحر الأسود يمثل ساحة ضغط غير مباشر تمس أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتسعى روسيا إلى إعادة تأطير الصراع قانونيا ودبلوماسيا ونقل عبء التصعيد إلى كييف.
الباحث الاستراتيجي، هشام معتضد، أكد أن السلوك الروسي في أوكرانيا لا يمكن قراءته باعتباره توجها نحو مواجهة شاملة، بقدر ما يعكس إدارة محسوبة لحرب استنزاف طويلة النفس تعتمد على تدرج التصعيد وتعدد أدوات الضغط، مع الحرص على عدم تجاوز الخطوط التي قد تستدعي تدخلا غربيا واسع النطاق.
وقال معتضد في حديثه لـ"إرم نيوز" إن موسكو تدرك أن ميزان القوة في الصراعات الحديثة لا يُقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية، بل بالقدرة على إطالة أمد الصراع ورفع كلفته على الخصم وحلفائه، مع الحفاظ على السيطرة على مستوى التصعيد.
وأكد الباحث الاستراتيجي أن البحر الأسود يمثل إحدى أكثر ساحات الضغط غير المباشر حساسية، مشيرا إلى أن استهداف ناقلات النفط، أو حتى التلويح بذلك، لا يعد عملا عسكريا معزولا، بل رسالة تمس أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد.
ولفت إلى أن توصيف موسكو لهذه العمليات باعتبارها إرهابًا لا يندرج في إطار الخطاب السياسي فقط، بل يهدف إلى إعادة تأطير الصراع القانوني والدبلوماسي ونقل عبء التصعيد إلى الجانب الأوكراني، خاصة عندما تتضرر مصالح دول ثالثة.
وأشار معتضد إلى أن روسيا تعتمد ما يمكن وصفه باستراتيجية التآكل البطيء، حيث لا تسعى إلى ضربة قاصمة، بل تعمل على إنهاء القدرات الأوكرانية عبر استنزاف مستمر للبنية التحتية والموارد اللوجستية والاحتياطي البشري، بالتوازي مع إنهاك الإرادة السياسية الغربية الداعمة لكييف.
وأضاف أن موسكو تراهن على عامل الزمن كسلاح استراتيجي؛ إذ كلما طال أمد الحرب، ارتفعت الكلفة السياسية والاقتصادية على أوروبا وأمريكا، سواء على مستوى التضخم أو أمن الطاقة أو الخلافات الداخلية حول جدوى الدعم.
وأوضح الباحث الاستراتيجي أن روسيا تعتمد ضربات دقيقة منخفضة الوتيرة لكنها عالية الأثر باستخدام المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى والحرب الإلكترونية، بهدف إرباك منظومات القيادة والسيطرة الأوكرانية، وإجبار الخصم على استنزاف دفاعاته الجوية وموارده التقنية، في إطار استراتيجية ضغط متعددة المحاور دون حسم فوري.
ومن جهته أكد المحلل السياسي الخبير في الشؤون الأوروبية، إبراهيم كابان، أن ما يجري في أوكرانيا يندرج ضمن حرب استنزاف طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الغربية تقوم أساسا على استنزاف روسيا عبر إدخالها في صراع ممتد، يهدف إلى إشغالها وتعطيل مسار تطورها الاقتصادي والعسكري.
وأشار في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أن هذه الحرب لا تقتصر على البعد العسكري، بل تستهدف أيضا إحداث خلل في البنية الاقتصادية والاجتماعية الروسية، معتبرا أن ذلك يشكل جوهر الصراع الحالي.
وأوضح كابان أن أوكرانيا تحولت إلى ساحة مركزية في هذه الاستراتيجية، حيث يتم استخدامها كورقة ضغط أساسية لإدخال روسيا في دوامة استنزاف طويلة، لافتا إلى أن الرهان الغربي يقوم على إطالة أمد الصراع بدلًا من تحقيق حسم سريع.
وأضاف الخبير في الشؤون الأوروبية أن روسيا رغم سيطرتها على أجزاء من الأراضي الأوكرانية، تواجه مأزقا استراتيجيا معقدا فهي لا تستطيع السيطرة الكاملة ولا تملك في الوقت ذاته خيار الانسحاب.
وأشار كابان إلى أن الغرب يتجنب المواجهة المباشرة، ويفضل استمرار أوكرانيا في الصمود والدفاع عن نفسها كجزء من استراتيجية الاستنزاف، مؤكدا أن الصراع بات صراع إرادات يعتمد فيه الطرفان على عامل الوقت والقدرة على تحمل الكلفة، في حرب مفتوحة بلا أفق قريب للحسم.