مجلس الشيوخ الأمريكي يقر مشروع قانون إنفاق ضخما لتجنب إغلاق الحكومة ويحيله إلى مجلس النواب

logo
العالم

"باور أوف سيبيريا 2".. أنبوب غاز روسي صيني يحاصر واشنطن استراتيجيا

الرئيسان الروسي والصينيالمصدر: رويترز

يصف الخبراء خط أنابيب "باور أوف سيبيريا 2" الذي طال انتظاره بين روسيا والصين، بأنه ليس مجرد مشروع اقتصادي متعثر، بل "صدمة بنيوية" تُهدد بإعادة ترتيب موازين القوة في سوق الطاقة العالمي. 

وبحسب "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، فإذا بدأ تشغيله، فلن يقتصر تأثيره على أسعار الغاز، بل سيمتد ليقوّض النفوذ الأمريكي المستند إلى هيمنتها على تجارة الغاز المسال عبر البحار، وبكلمةٍ أخرى، الأنبوب الروسي–الصيني يفتح جبهة صامتة ضد واشنطن "معركة أنابيب تقطع اليابسة وتضعف سلاح الأساطيل".

من جهته سيباستيان كونتين تريلو-فيغيروا، المحلل الجيوسياسي المقيم في هونغ كونغ، يرى أن خط الإمداد البري لا يمنح الصين طاقة أرخص وأكثر أمانًا فحسب، بل يحررها من قبضة البحار التي لطالما شكّلت ورقة ضغط أمريكية؛ فبفضل "باور أوف سيبيريا 2" تستطيع بكين أن تتجاوز نقاط الاختناق البحرية، مثل مضيق ملقا، وتحصّن نفسها ضد تقلبات الأسعار العالمية.

أخبار ذات علاقة

بلينكن في أفريقيا.. مهمة عاجلة لترسيخ النفوذ الأمريكي

ويرى الخبراء أن مشروع "باور أوف سيبيريا 2" لم يعد مجرد صفقة غازية بين موسكو وبكين، بل تحوّل إلى معركة نفوذ تعيد رسم خرائط القوة العالمية؛ فالأمر يتجاوز فكرة توريد 50 مليار متر مكعب سنويًّا إلى شمال الصين، ليصبح خطوة استراتيجية تنقل التوازن من البحر إلى اليابسة.

وتكشف مصادر مطّلعة أنه ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، اعتمد الغرب على "سلاح البحر" كوسيلة ضغط بما في ذلك العقوبات، والحصار البحري غير المباشر، والتحكم في مسارات تجارة الطاقة عبر الموانئ وخطوط الشحن، غير أن موسكو وبكين، عبر هذا المشروع، تدفعان باتجاه تجاوز تلك الهيمنة البحرية بإنشاء ممر بري ضخم يربط روسيا بالصين عبر منغوليا. وهنا، يصبح الغاز ليس مجرد سلعة فحسب، بل وسيلة لتقويض أداة أساسية من أدوات القوة الأمريكية.

من جانبها ترى الباحثة في منتدى الباسيفيك وجمعية أكسفورد العالمية، جينيفيف دونيلون-ماي، أن استكمال خط أنابيب "باور أوف سيبيريا 2" لن يكون مجرد مشروع طاقة، بل اختبارًا استراتيجيًّا للولايات المتحدة؛ فبرغم أن واشنطن ليست المورد الأكبر للغاز الطبيعي المسال إلى الصين، إلَّا أن المشروع يهدد طموحاتها الأبعد مدى: تثبيت عقود طويلة الأجل وبسط نفوذها عبر "سلاح الطاقة".

أخبار ذات علاقة

طموحات الصين في معادن غرينلاند النادرة تصطدم بالنفوذ الأمريكي والسياسة المحلية

ونظرًا لأن الولايات المتحدة هي التي تتصدر صادرات الغاز المسال عالميًّ؛، فإنها ستجد نفسها محاصرة بخيارين أحلاهما مُر: فإما مواجهة انخفاض الطلب الصيني على الغاز المنقول بحرًا وما يعنيه من تراجع عائدات وفرص عمل في قطاع الطاقة، أو محاولة الدخول في سباق عقود طويلة الأمد بأسعار أقل، وهو ما سيضعف قدرتها على استخدام الغاز كورقة سياسية في المستقبل.

وتوضح جينيفيف دونيلون-ماي أن الخسارة الأكبر قد تقع على عاتق المورّدين أصحاب الحصة الأكبر في السوق الصينية، لكن الخطر الحقيقي بالنسبة لواشنطن يكمن في أن الخط قد يُسرّع تحوّل بكين بعيدًا عن الغاز الأمريكي، ليقوّض واحدة من أهم أدوات الضغط الجيوسياسي التي تراهن عليها الولايات المتحدة في صراعها مع روسيا والصين.

 

ويُضيف تريلو-فيغيروا أن "الأثر الأعمق يتجاوز الاقتصاد؛ فالمشترون في السوق العالمية، القلقون من المنافسة القادمة، سيسعون لعقود أطول وبأسعار أقل، ما يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة. وهذا التحوّل، ينقل ميزان النفوذ من المحيطات إلى اليابسة، ويحوّل خطوط الأنابيب إلى جبهات جيوسياسية جديدة"، على حد تعبيره.

بكلمةٍ أخرى، "باور أوف سيبيريا 2" سيختصر تحوّل الصراع من الأساطيل وحاملات الطائرات إلى خطوط أنابيب تقطع اليابسة؛ فالأنبوب ينسج شبكة تحالفات اقتصادية وجيوسياسية بين موسكو وبكين، ويمثل حصارًا استراتيجيًّا غير معلن على واشنطن.

لكن ومع ذلك يُرجّح محللون أن يستغرق إنجاز "باور أوف سيبيريا 2" وقتًا أطول من العقد الذي تطلّبته المرحلة الأولى من المشروع، لكن التوقيت هنا ليس هو جوهر المسألة؛ فحتى لو تأخر تشغيله، فإن مجرد اكتماله يعني أن واشنطن ستجد نفسها أمام معادلة جديدة: خسارة ورقة ضغط بحرية في آسيا، وتحجيم قدرتها على استخدام الغاز المسال كسلاح جيوسياسي في مواجهة بكين وموسكو، وبكلمةٍ أخرى، قد يتحوّل المشروع إلى فخ استراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة، حتى قبل أن يتدفق أول متر مكعب من الغاز.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC