مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 في الاحتجاجات
ظهر رئيس وزراء جورجيا، إيراكلي كوباخيدزه، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى "السنة الدولية للسلام والثقة" في عشق آباد مؤخرًا؛ ما أثار جدلاً واسعًا حول وجود قنوات اتصال سرية بين تبيليسي وموسكو، وفتح تساؤلات حول ما إذا كانت جورجيا تبتعد عن مسارها الأوروبي أم لا؟
وبحسب "جيمس تاون فاونديشن"، فإن هذه التطورات جاءت بعد انتقادات مباشرة من وزارة الخارجية الروسية لتبيليسي بسبب رفضها الاعتراف بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية كدول مستقلة، وفي الوقت نفسه، أعلن كوباخيدزه موقف جورجيا الثابت حول سيادتها، لكنه بدأ تدريجيًا تقديم تنازلات تتماشى مع مطالب موسكو، مثل إلغاء الإدارة المؤقتة لأوسيتيا الجنوبية؛ ما أعطى موسكو إنجازًا دبلوماسيًا طال انتظاره.
ويرى المحللون أن هذه التحركات تعكس ما يمكن وصفه بـإعادة التموضع الاستراتيجي المحسوبة، من خلال تعزيز الحياد الرسمي كغطاءٍ يسمح لجورجيا بالابتعاد عن الطموحات الأوروبية-الأطلسية، في وقت تتعمق فيه الروابط الاقتصادية مع موسكو.
وبحسب مصادر مطلعة فإن الحكومة الجورجية باتت تستخدم الإعلام أيضًا كأداة لإعادة صياغة الرواية العامة؛ إذ يتم ترويج تصريحات بوتين حول "احترام سيادة الدول" وتقديمها على أنها دليل على حسن نية موسكو، في حين يتم تحضير الرأي العام لقبول الحياد كخيار استراتيجي واقعي بعد أن أصبح الانضمام إلى الناتو أمرًا بعيد المنال.
ويعتقد مراقبون أن إجراءات جورجيا الاقتصادية والسياسية الأخيرة تكشف أن ما يسمى بـ"الحياد" ليس استقلالًا حقيقيًا، بل ستار لتمكين النفوذ الروسي تدريجيًا؛ فالحكومة ما تزال تؤكد على سيادتها، لكنها في الوقت نفسه تعمل على تهيئة الشعب لقبول واقع جديد؛ ما يرسل رسالة بأن مستقبل جورجيا لم يعد يُصنع في بروكسل أو واشنطن، بل يُحدد تدريجيًا في مدن الفضاء السوفييتي السابق، حيث تُفرض المصالح الروسية على حساب الطموحات الأوروبية.
وبينما تتحرك جورجيا اليوم على حبل دبلوماسي رفيع، بين رغبتها في الحفاظ على سيادتها واستقلالها الظاهر، وبين ضغوط موسكو الاقتصادية والسياسية، فإن خطاب الحياد والانفتاح التدريجي على روسيا يكشف أن ما يُقدّم على أنه خيار استراتيجي مستقل، هو في الواقع عملية لتعميق الاعتماد الاقتصادي واللوجستي على موسكو، وإضعاف المسار الأوروبي الذي لطالما كان طموحًا للجمهورية القوقازية الصغيرة.