بدأ عدد من الدول الأوروبية وروسيا في إجلاء جزئي أو كامل لبعثاتها الدبلوماسية وعائلات موظفيها من إسرائيل، وسط مخاوف من مواجهة عسكرية محتملة مع إيران أو حزب الله.
وتأتي عمليات الإجلاء التي بدأت خلال اليومين الماضيين، وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط ،في ظل تهديدات متبادلة بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى؛ ما يهدد باندلاع جولة جديدة من الصراع.
ووفق المعلومات الميدانية، فقد نفذت روسيا ثلاث رحلات إجلاء جوية في أقل من 24 ساعة خلال الأيام الماضية، لإخراج دبلوماسييها وعائلاتهم من سفارتها في تل أبيب.
ويعتبر هذا الإجلاء، الذي وُصف بـ"الطارئ"، الأول من نوعه منذ حرب يونيو 2024، وشمل إجلاء موظفي السفارة الروسية بشكل رئيسي، في إشارة واضحة إلى توقعات موسكو باندلاع حرب محتملة بين إسرائيل وإيران.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية في وقت سابق عن إجلاء عائلات الدبلوماسيين وموظفي السفارة غير الأساسيين من إسرائيل ولبنان.
وتضمنت عملية الإجلاء التي وصفتها ألمانيا بأنها إجراء وقائي للحفاظ على سلامة المواطنين، تنفيذ طائرات عسكرية أكثر من 3 رحلات خلال الأيام القليلة الماضية.
وشملت عمليات الإجلاء دبلوماسيين ومواطنين، وسط مخاوف من تصعيد عسكري إسرائيلي مع حزب الله أو إيران.
بالتوازي مع ذلك، أشارت مصادر إعلامية غربية إلى سحب جزئي لموظفي السفارة الأمريكية غير الأساسيين وعائلاتهم من إسرائيل ولبنان، في إجراء وصف بـ"الطارئ".
ولم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية ذلك رسميًّا حتى الآن، لكن التقارير تربط الخطوة بالتهديدات الإيرانية بضرب قواعد أمريكية في المنطقة، بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتوجيه ضربة إلى إيران لتدمير برنامجها الصاروخي البالستي.
كذلك نفذت دول أوروبية أخرى عمليات إجلاء طواقمها الدبلوماسية ومواطنيها عبر عشرات الرحلات الجوية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وفي إيران لم يختلف الوضع، إذ قام العديد من الدول الأوروبية بعمليات إجلاء بعثاتها الدبلوماسية وذلك على خلفية مخاوف من اندلاع حرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
وكانت فرنسا آخر الدول التي نفذت عمليات إجلاء موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين في طهران أمس بعد اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران ونتيجة مخاوف تصعيد عسكري متوقع من قبل أمريكا وإسرائيل ضد إيران.
وترى مصادر دبلوماسية غربية، في عمليات الإجلاء التي نفذتها دول أوروبية "إشارة تحذيرية" من تصعيد وشيك بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن عمليات الإجلاء تعكس "تقييمًا استخباراتيًّا مشتركًا" لمخاطر عالية، مشابهًا لِما حدث في تصعيد سابق قبل الحرب الأمريكية –الإسرائيلية ضد إيران في يونيو الماضي.
وكررت المصادر ذاتها، التأكيد أن هذه الإجراءات الدبلوماسية المتزامنة ليست عملًا روتينيًّا، بل تعكس قلقًا دوليًّا حقيقيًّا من تصعيد إقليمي قد يمتد إلى مواجهة واسعة.
ومن المتوقع تنفيذ العديد من الدول عمليات إجلاء دبلوماسييها ورعايها من إيران وإسرائيل في ظل استمرار التوترات، التي تدفع بالشرق الأوسط إلى حافة الهاوية، علمًا بأن الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الإجراءات وقائية فقط، أم مقدمة لحرب كبرى في المنطقة؟.