تستضيف اليابان، اليوم الثلاثاء، الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في مدينة نارا القديمة، في قمة تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين، في وقت تتزايد فيه المخاوف اليابانية من نفوذ الصين المتنامي في المنطقة.
وتأتي هذه القمة ضمن سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية المتسارعة في آسيا، بعد زيارة لي الأخيرة إلى بكين، حيث سعى الرئيس الصيني شي جين بينغ لتعزيز علاقته بسيول وسط تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
يمثل الاجتماع أول قمة رسمية كاملة بين رئيسي الدولتين منذ تولي سناء تاكايتشي رئاسة الحكومة اليابانية، وهو ثالث لقاء خلال أقل من ثلاثة أشهر.
ويتركز الحوار على الاقتصاد، التحديات المتعلقة بالصين وكوريا الشمالية، وكذلك التعاون الدفاعي الثلاثي بين اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، في ظل ضغط واشنطن على البلدين لزيادة ميزانيات الدفاع.
تجمع اليابان وكوريا الجنوبية روابط تاريخية وثقافية تمتد لقرون، إلا أن التاريخ الحديث ظل يثقل العلاقات بينهما بسبب الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين 1910 و1945، وقضايا التعويضات والعمل القسري والنساء المستعبدات خلال الحرب.
ورغم توقيع اتفاقية التطبيع عام 1965 التي قدمت اليابان بموجبها مساعدات اقتصادية وسيطرت على التعويضات، إلا أن الخلافات التاريخية استمرت في التوترات بين البلدين، خاصة مع المواقف المثيرة للجدل لبعض القادة اليابانيين تجاه أحداث الحرب.
في هذا السياق، يسعى القائدان الحاليان إلى تركيز الحوار على التعاون العملي والمستقبلي بعيدا عن الخلافات التاريخية، مع التأكيد على معالجة القضايا الإنسانية مثل جهود التعرف على رفات العمال الكوريين القسريين في مواقع التعدين القديمة في اليابان، بما في ذلك تحليل الحمض النووي لبعض الرفات.
تركز القمة على التجارة والتحديات الأمنية في المنطقة، حيث يواجه البلدان ضغوطا من المنافسة المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى التهديد النووي الكوري الشمالي.
وأكد الرئيس الكوري لي أن الأمن يمثل مجالا مهما للتعاون ضمن الإطار الثلاثي مع واشنطن، لكنه شدد على أن الثقة المتبادلة العميقة تشكل حجر الزاوية للعلاقات المستقبلية بين طوكيو وسيول.
من جانبها، أعربت تاكايتشي عن رغبتها في دفع العلاقات مع كوريا الجنوبية "بشكل استباقي ومستدام"، مستفيدة من التاريخ العريق للنقل الثقافي والديني بين البلدين عبر قرون.
ويشمل برنامج الزيارة زيارة معبد هوريه، أحد أقدم المباني الخشبية في العالم، الذي يعكس تبني اليابان للبوذية عبر شبه الجزيرة الكورية، كما سيلتقي لي بالجالية الكورية المقيمة في اليابان.
تأتي القمة في وقت حساس، بعد تصريحات تاكايتشي التي أشارت إلى إمكانية تدخل اليابان عسكريا إذا شنت الصين هجوما على تايوان؛ ما أثار توترات مع بكين.
كما تأتي بعد توقيف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو حدث يثير التنسيق المشترك بين حلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
تسعى القمة إلى تعزيز التعاون الثلاثي بين اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، بما في ذلك التنسيق الدفاعي والاقتصادي في مواجهة التحديات الإقليمية.
ويؤكد المسؤولون اليابانيون أن البلدين على "صف واحد" في تطوير العلاقات بشكل مستقر ومستقبلي، مستندين إلى مصالح مشتركة تجاه الصين وكوريا الشمالية والولايات المتحدة، مع الحفاظ على توازن حساس بين التاريخ والأمن والتنمية الاقتصادية.
وتمثل قمة نارا فرصة نادرة لإعادة تأكيد الشراكة اليابانية-الكورية الجنوبية على مختلف الأصعدة، مع التركيز على المستقبل والتعاون العملي، بعيدا عن النزاعات التاريخية، في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات استراتيجية متسارعة.