الكرملين يرفض كشف تفاصيل مقترحات بوتين حول إيران خلال اتصال هاتفي مع ترامب
أكد الدبلوماسي الروسي السابق، ألكسندر زاسبكين، أن موسكو تنظر إلى التصعيد حول إيران من زاوية واضحة تقوم على أنها ليست طرفًا مباشرًا في النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأوضح أن الموقف الروسي اقتصر على إدانة أي أعمال عدوانية ضد طهران مع تجنب الانخراط العسكري المباشر.
وشدد زاسبكين في حوار مع "إرم نيوز" على أن روسيا تفضل التحرك عبر القنوات الدبلوماسية والتواصل مع مختلف الأطراف لخفض التصعيد والبحث عن تسويات سياسية، لأن الانجرار إلى مواجهة مباشرة في هذا التوقيت لا يخدم الاستقرار الإقليمي ولا المصالح الروسية.
وإلى نص الحوار.
في موسكو يُنظر إلى هذه التطورات من زاوية أساسية، وهي أن روسيا ليست طرفاً في النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
لذلك جاء الموقف الروسي منسجمًا مع هذا المبدأ، إدانة واستنكار رسمي لأي أعمال عدوانية ضد إيران، وفي الوقت نفسه تجنب الانخراط المباشر في الصراع.
السياسة الروسية في الشراكات الدولية تقوم على مبدأ واضح وهو أن التعاون الاستراتيجي لا يعني بالضرورة التورط في كل نزاع يواجهه الطرف الآخر. تلتزم موسكو بدعم شركائها سياسيًا وتعزيز التعاون معهم، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على استقلالية قرارها في ما يتعلق بالانخراط العسكري.
لذلك فإن الشركاء يدركون أن روسيا تتصرف وفق مصالحها الاستراتيجية وبما ينسجم مع رؤيتها للاستقرار الدولي، وهو نهج يقوم على الواقعية السياسية وليس على الدخول في تحالفات صدامية مفتوحة.
النفوذ الروسي في الشرق الأوسط لا يقوم فقط على البعد العسكري، بل على شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع دول المنطقة، وتتعامل موسكو مع التحولات الإقليمية بقدر كبير من المرونة، وتسعى إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.
ويمكن القول إن ما يحدث حاليًا لا يمثل انسحابا روسيا من المنطقة بقدر ما هو إدارة حذرة للوجود والنفوذ بما يجنب روسيا التورط في صراعات مباشرة ويتيح لها مواصلة دورها كطرف يسعى إلى التسويات السياسية.
تعتبر موسكو أن استقرار هذه الأسواق عنصر مهم في الاقتصاد الدولي وفي علاقاتها الاقتصادية مع شركائها، والموقف الروسي يميل إلى خفض التوتر والسعي إلى حلول سياسية، لأن استمرار المواجهة العسكرية قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في السوق العالمية للطاقة.
حتى الآن تحرص موسكو على الفصل بين الملفات المختلفة، خاصة أن الحرب في أوكرانيا لها مسارها الخاص وتعقيداتها الخاصة، بينما الأزمة حول إيران تمثل ملفا إقليميا آخر، لذلك تستمر روسيا في التعامل مع الولايات المتحدة والدول الأخرى بهدف الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع في أوكرانيا، وفي الوقت ذاته تدعو إلى الحلول الدبلوماسية في الشرق الأوسط دون الربط المباشر بين الملفين.
من وجهة نظر موسكو، ما زالت فكرة التعددية القطبية تشكل أحد الاتجاهات الأساسية في تطور النظام الدولي، والعالم يتجه تدريجيا نحو توازنات أكثر تنوعا في مراكز القوة، وهذا ما يفتح المجال أمام حلول دبلوماسية متعددة الأطراف للأزمات الدولية.
من السابق لأوانه الآن أن نتحدث عن تداعيات الأحداث الجارية على صورة المنطقة في المستقبل، بما في ذلك مصير المشاريع الاستراتيجية في مجالات النقل.
وبطبيعة الحال فإن الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تسعيان إلى تعزيز مواقفهما على مختلف الأصعدة، تريدان السيطرة على الموارد والممرات وتعتبران إيران عقدة رئيسية أمامهما.
العلاقة بين موسكو وطهران ستظل قائمة على التعاون الوثيق في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية، وفي الوقت نفسه ستواصل روسيا التمسك بموقفها القائم على عدم التورط في النزاعات الإقليمية التي لا تشارك فيها بشكل مباشر.
وستستمر موسكو في التواصل مع الولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى بهدف الوصول إلى تسويات سياسية في القضايا الكبرى، سواء في أوكرانيا أو في غيرها، مع العمل بالتوازي على تطوير العلاقات الثنائية مع شركائها.