المتحدث باسم الخارجية القطرية: إيران تواصل مهاجمة البنية التحتية المدنية لدينا
دخل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مربع المجهول في ظل انشغال العالم بتداعيات الحرب في إيران، والتي امتدت لتطال 12 دولة، وخلفت أزمة في إمدادات الطاقة بشكل كبير.
وانصب الجهد السياسي للولايات المتحدة الراعي الرئيسي للاتفاق على تطورات الحرب في إيران، وتداعياتها السياسية والعسكرية، في حين بات تركيز إسرائيل ومواردها العسكرية على الحرب، وإعادة اشتعال الجبهة الشمالية مع "حزب الله".
وأمام تداعيات الحرب على إيران، تراجعت إسرائيل عن تنفيذ بعض استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إغلاق معبر رفح الذي كان نافذة أمل لآلاف الفلسطينيين الذين يترقبون مغادرة القطاع لتلقي العلاج، كما قلصت أعداد الشاحنات التجارية والمحملة بالمساعدات الإنسانية التي تدخل غزة، بعد وقف توريد هذه المساعدات لبضعة أيام.
كما يكتنف الغموض مصير عمل لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة غزة والتي أشارت تقارير عدة إلى عرقلة إسرائيل دخولها على الأرض.
ورأى المحلل السياسي يونس الزريعي، أن إسرائيل لا تنوي افتعال أزمة مع الولايات المتحدة بشأن عرقلة اتفاق غزة، لكنها لن تمانع في المقابل أن تماطل في تنفيذه وتفرض واقعًا جديدًا مستغلة أية ذرائع متاحة.
وقال الزريعي لـ"إرم نيوز": إن "انشغال العالم كله بمراقبة الأحداث في إيران ولبنان جعلت الملف الفلسطيني مهملاً، خاصة من قبل الولايات المتحدة التي كانت تمضي بخطوات لدفع تنفيذ الاتفاق، بعد عقد اجتماع مجلس السلام في فبراير/شباط الماضي".
وأضاف أن "إسرائيل ترغب في استغلال هذا الواقع لإيجاد ظروف جديدة لتطبيق الاتفاق، وتبحث عن مبررات لخلق واقع جديد، يمضي نحو تطبيق قضايا شائكة مثل نزع السلاح وغيرها".
وأشار تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أن جهاز "الشاباك" أحبط محاولة ميليشيا مدعومة من إسرائيل لإطلاق صواريخ من غزة، بهدف خلق ذريعة لتصعيد إسرائيلي ضد حركة حماس في غزة.
لكن الزريعي أشار إلى أن أمريكا ما زالت ملتزمة حتى اللحظة بخطتها للسلام في غزة، مضيفًا أنه "رغم كل الوقائع المفروضة على الأرض إلا أن إسرائيل لا تستطيع أن تعبث في ملف غزة، وافتعال خلاف مع واشنطن بعد أن تحققت أمنيتها التاريخية بشن هجوم على إيران بمشاركة أمريكية".
ويستدرك بالقول إن محاولة البحث عن ذرائع في غزة مستمرة بالنسبة لإسرائيل لتأخير أو تعقيد ظروف تطبيق الاتفاق، مضيفًا "التركيز الآن سيظل مركزًا على قضية الحرب في إيران والتطورات في لبنان، مع محاولة إسرائيل البحث عن ذرائع في غزة".
منذ اندلاع الحرب في إيران، قتلت إسرائيل 13 فلسطينيًا في قطاع غزة في هجمات متفرقة، وقالت في مرتين إنها نفذت عمليات اغتيال ضد عناصر من حماس بزعم محاولتهم تنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي.
وقالت المحللة السياسية رهام عودة إن إسرائيل ما زالت تستهدف غزة بعمليات عسكرية، لكنها تشير إلى أن تركيز مواردها العسكرية على الحرب في إيران ولبنان، وظهور ملفات أكثر أهمية هناك دفعها لإبطاء وتيرة عملياتها في غزة.
وأضافت عودة لـ"إرم نيوز" أن "إسرائيل منشغلة في حسم الحرب مع إيران، وتريد أن تنزع سلاح حزب الله في لبنان، وتنشئ منطقة عازلة على الحدود الشمالية، وهو ما جعلها تخفض من حجم عملياتها بالقطاع".
وأشارت إلى أن الحرب في إيران توسعت لتشمل الإقليم كله مع آثار اقتصادية وسياسية واسعة، مضيفة أن "أولويات إسرائيل الآن تشمل تغيير الوضع الجيوسياسي، والتدخل في صياغة مستقبل النظام السياسي في إيران، وليس فقط تقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية".
وتابعت المحللة السياسية الفلسطينية: "إسرائيل تعمل بصمت في قطاع غزة عبر محاولتها توسيع الخط الأصفر تدريجيًا، واغتيال بعض عناصر من حركة حماس في ظل انشغال العالم بالحرب الإيرانية".
وأضافت أن "إسرائيل تحاول تأجيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق بشكل غير مباشر دون لفت الأنظار، كما تحاول أيضًا استغلال الوقت لتقليص قدرات حركة حماس الأمنية في القطاع عبر استهداف شرطتها وعناصرها الأمنية من حين لآخر، وهو من الأهداف التي تعلنها إسرائيل للحرب في غزة".