أظهرت تقارير من العاصمة الفنزويلية كاراكاس أن واشنطن نجحت في تفكيك علاقات التقارب بين فنزويلا وكوبا، وذلك بإنهاء الوجود الكوبي في فنزويلا، والذي يُقدَّر بـ25 ألف فرد.
وأشارت إلى أن عملية خروج جماعي للأفراد الكوبيين من فنزويلا بدأت بالفعل، إذ غادر خلال الأسبوعين الماضيين نحو 5000 من الكوادر الأمنية والطبية، مع توقعات بإتمام انسحاب 80% من الوجود الكوبي بحلول نهاية مارس/آذار المقبل.
وتؤكد المصادر الإعلامية والسياسية الفنزويلية المطلعة على الملف الكوبي وجود ما بين 20 ألفًا إلى 25 ألف كوبي في فنزويلا، موزعين بين مستشارين عسكريين وعناصر استخبارات وأطقم طبية.
وتضيف المصادر أن أكبر حصة من الوجود الكوبي مخصصة للأطقم الطبية، بنحو 15 ألف طبيب وممرض يتمركزون في مختلف المصحات والمستشفيات الفنزويلية.
فيما يوجد نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف آخرين يتبعون لمديرية المخابرات العسكرية، وقد أُنيطت بهم مسؤولية حماية الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته في المجمع الرئاسي بالعاصمة كاراكاس.
وعقب إعلان إدارة ترامب نجاحها في عملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته من كاراكاس واقتيادهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية بغرض محاكمتهما، أعلنت هافانا مقتل 32 عنصرًا من قوات الأمن والاستخبارات الكوبية خلال الهجوم الأمريكي على مراكز القيادة، ليلة الثالث من يناير/كانون الثاني 2026.
وفي الأثناء، تكشف جهات سياسية قريبة من الحكومة الفنزويلية الجديدة أن الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز شرعت رسميًا في استبدال الحرس الرئاسي الكوبي بقوات فنزويلية خالصة لضمان "شرعيتها الوطنية".
وأقدمت رودريغيز على تغييرات كبيرة في طاقم الحرس الرئاسي، بعد أيام قليلة من أدائها اليمين الدستورية.
ويتفق المحللون والمتابعون للشأن الفنزويلي على اعتبار خطوة "الجلاء الكوبي" من فنزويلا خطوة تطبيقية جديدة لمبدأ "مونرو-دونرو" في أمريكا اللاتينية.
وهو مبدأ يُحيي المقاربة السياسية والاستراتيجية للرئيس السابق جيمس مونرو مع دمجها بالعقيدة العسكرية لدونالد ترامب، وإسقاطها على الفضاء الأمريكي اللاتيني، الذي يُنظر إليه بوصفه "فناءً خلفيًا" لواشنطن ومجالًا حيويًا للولايات المتحدة.
ووفقًا لقراءات استراتيجية، فإن واشنطن تسعى إلى تفكيك منظومة التحالفات القارية والدولية التي أبرمتها حكومتا "تشافيز" و"مادورو" خلال العقدين السابقين مع الأنظمة اليسارية اللاتينية، ومع كل من موسكو وبكين وطهران.
وهو جهد أمريكي، يمكن التقاط ملامحه الكبرى من خلال الهيمنة الكاملة على قطاع النفط الفنزويلي، الذي يمثل الخيط الناظم للتشبيك "الفنزويلي-اللاتيني-الروسي-الصيني" السابق.
إذ لعبت ورقة النفط دورًا أساسيًا وحاسمًا في إنهاء الوجود الكوبي في فنزويلا، فبعد أن شرعت واشنطن في فرض حصار نفطي شامل على كوبا منذ أواخر يناير/كانون الثاني 2026، حال هذا الطوق دون وصول النفط الفنزويلي إلى هافانا.
وباعتبار أن الوجود الكوبي مرتبط باتفاقية "النفط مقابل الخدمات"، أي تقديم النفط الفنزويلي مقابل الخدمات العسكرية والاستخباراتية والطبية الكوبية، فلم يعد لدى هافانا أي سبب للبقاء في فنزويلا، التي باتت اليوم عاجزة ليس فقط عن دفع ثمن الخدمات، بل حتى عن إدارة حصة صغيرة من قطاع النفط.
كما تربط بعض القراءات التحليلية بين خروج الكوبيين والتصعيد الأمريكي ضد هافانا، إذ تعتبر واشنطن أن كوبا متغلغلة في مفاصل الجيش الفنزويلي.
ولوّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن كوبا ستكون الهدف القادم "بعد فنزويلا"، إذا لم تسحب عناصرها الاستخباراتية فورًا من مفاصل الجيش الفنزويلي.
وتعيش كوبا حاليًا واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية، إذ تزامن الحصار الأمريكي مع التضخم وتزايد معدلات الجريمة وفقدان الحلفاء، ما تراهن واشنطن على أن يؤدي إلى انهيارها من الداخل.
وسبق أن تحدثت تقارير استخباراتية غربية عن سعي أمريكي واضح لإسقاط التحالف الثلاثي لليسار اللاتيني، المتمثل في "نيكاراغوا" و"كوبا" و"فنزويلا"، سواء بالقوة العسكرية أو بافتعال الثورات الشعبية، أو بكليهما.