logo
العالم

التجارة قبل السياسة.. تركيا وأرمينيا تفتتحان طريق التطبيع عبر الاقتصاد

الرئيس التركي أردوغان ورئيس الوزراء الأرميني باشينيان.المصدر: رويترز

أطلقت تركيا وأرمينيا اتفاقية للتجارة البرية المباشرة عبر جورجيا، ما أنهى آلية إعادة التصدير المعقدة التي استمرت لعقود، في خطوة تعكس تحوّلًا نحو استخدام الاعتماد الاقتصادي المتبادل كأداة لتسوية النزاعات في جنوب القوقاز.

وبحسب "المونيتور"، كانت البضائع التركية المتجهة إلى  أرمينيا تمر عبر وسطاء جورجيين، مع إعادة تصنيفها عند دخول جورجيا، ما زاد تكاليف النقل وعقّد الإجراءات اللوجستية. 

أخبار ذات علاقة

 الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره الأرميني

"طريق ترامب للسلام".. أرمينيا تمنح واشنطن جزءًا من ممر يربطها بأذربيجان

وبموجب الترتيب الجديد، ستبقى الشحنات تحت تصنيفها الأصلي أثناء عبورها جورجيا، ما يمكّن الشركات من التجارة المباشرة دون الحاجة إلى وسطاء، ويخفض التكاليف بنحو 10-15%، وفق مصادر القطاع.

ويرى المراقبون أن التسهيلات الجديدة تصب في مصلحة الطرفين، إذ تُسهل على الأتراك تصدير الصناعات الثقيلة والنسيج والآلات، فيما يُتوقع ارتفاع صادرات أرمينيا إلى  تركيا بعد إزالة العقبات الجمركية والبيروقراطية.

أخبار ذات علاقة

 نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس

نائب الرئيس الأمريكي يزور أرمينيا وأذربيجان

وبينما اعترفت تركيا باستقلال أرمينيا عام 1991، فإنها لم تطوّر علاقات دبلوماسية رسمية بسبب النزاع الإقليمي مع أذربيجان، حليف أنقرة، وأغلقت الحدود منذ 1993، لكن منذ 2022، بدأت المحادثات الرسمية لتطبيع العلاقات، التي شملت التجارة الجوية المباشرة، وتسهيلات التأشيرات، والرحلات اليومية عبر الخطوط التركية بين إسطنبول ويريفان، بالإضافة إلى تجهيز معبر أليجان-مارغارا البري.

هذه الخطوات تأتي قبل الانتخابات البرلمانية الأرمينية المزمعة في يونيو 2026، في وقت ترى فيه أنقرة أن رئيس الوزراء نيكول  باشينيان يمثل أفضل فرصة للحفاظ على الزخم نحو تسوية شاملة، سواء مع باكو أو ضمن تطبيع مباشر مع يريفان.

أخبار ذات علاقة

ترامب يرعى اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان

مسار ترامب إلى "نخجوان" يثير قلق طهران.. هل يواجه النفوذ الإيراني تحديات جديدة؟

كما تزامن إطلاق التجارة المباشرة مع جهود أمريكية لتثبيت اتفاق سلام شامل بين أرمينيا وأذربيجان، بعد قمة سلام في بين البلدين في واشنطن أغسطس 2025، ويشكل "طريق ترامب للسلام والازدهار"، ممرًا استراتيجيًا للبضائع والطاقات والطرق، ما يعمّق حضور تركيا في التجارة الأوراسية ويجعل الاقتصاد أداة أساسية للتأثير السياسي.

وكشف محللون أن الخطوة الاقتصادية الأخيرة تؤكد أن التجارة البرية المباشرة لم تعد مجرد مسألة لوجستية، بل أصبحت آلية لتشكيل ثقة متبادلة وتهيئة بيئة سياسية تدريجية لتطبيع العلاقات، مع الاحتفاظ بالمرونة لموازنة النفوذ الإقليمي بين أنقرة ويريفان، وباقي اللاعبين الإقليميين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC