logo
العالم

بهزيمة أوربان المدوية.. إسرائيل تخسر "الدرع الوحيد" لها في أوروبا

أوربان ونتنياهوالمصدر: أ ف ب

بهزيمة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، المدوية في انتخابات يوم الأحد، تفقد إسرائيل صوتها الأكثر دعماً داخل الاتحاد الأوروبي، وموقعاً استراتيجياً في القارة.

وكان أوربان، الذي حكم البلاد 16 عاماً، يمثل الدرع الأوروبي الأقوى لإسرائيل، حيث عزز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علاقة شخصية وقوية معه.

ووفق تقرير لموقع "المونيتور"، لم يعد بإمكان نتنياهو الاعتماد على بودابست لتقديم الدعم التلقائي في منتديات الاتحاد، أو لتكون حليفه الأوروبي الأكثر موثوقية.

المدافع الثابت

خلال فترة حكم أوربان، برزت المجر كأكثر المدافعين ثباتاً عن إسرائيل في المؤسسات الأوروبية؛ إذ دأبت بودابست على تخفيف حدة التصريحات الأوروبية المنتقدة لإسرائيل أو عرقلتها تماماً. 

كما عارضت الإجراءات التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية، ورفضت أي تعديلات على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل التي تنظم العلاقات الاقتصادية والقانونية والعلمية والثقافية. 

ورفضت المجر أيضاً تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وانسحبت حتى من المحكمة؛ لأنها أصدرت هذه المذكرة.

وفي أبريل/ نيسان من العام الماضي، بدأ البرلمان المجري إجراءات الانسحاب الرسمي من المحكمة، وهي خطوة أيدها أوربان علناً خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في بودابست في يونيو/ حزيران الماضي.

توجه مناقض

مع فوز زعيم المعارضة اليمينية الوسطية بيتر ماغيار، الذي حاز حزبه "تيزا" على أغلبية ثلثي المقاعد البرلمانية، يتغيّر هذا التوجه جذرياً، فقد صرّح يوم الاثنين أن المجر ستراجع تصويت الاتحاد الأوروبي بشأن إسرائيل على أساس كل حالة على حدة، متخلية بذلك عن الموقف المؤيد لتل أبيب شبه التلقائي الذي ميّز عصر أوربان. 

كما أعلن ماغيار أن حكومته ستنضم مجدداً إلى المحكمة الجنائية الدولية، متراجعة عن قرار الانسحاب السابق، إلا أن رئيس الوزراء الجديد لم يقطع كل الحبال مع تل أبيب، فقد حرص على إرسال رسالة استمرارية واستقرار تجاه إسرائيل، أكد أنه ينظر إليها كشريك استراتيجي للمجر، وديمقراطية لها الحق في الدفاع عن نفسها. 

ولم ينضم إلى الأصوات المعادية لإسرائيل فيما يخص حرب غزة التي سُمعت في بعض تجمعاته الانتخابية، ومن المتوقع أن يسعى إلى دمج دعم تل أبيب ضمن توافق أوروبي أوسع بدلاً من الدفاع المنفرد.

تحالف طويل

ترجع قوة التحالف السابق إلى تاريخ طويل، فقد أقامت المجر علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 1949، قطعتها عام 1967 ثم استأنفتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989. 

 

وصوتت المجر مراراً لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة، ولجنة حقوق الإنسان، وقرارات الاتحاد الأوروبي، ففي 2015 خالفت الإجماع ورفضت وضع علامة "صنع في إسرائيل" على منتجات المستوطنات.وفي العام الماضي عرقلت عقوبات على المستوطنين وعارضت تعليق اتفاقية الشراكة.

صداقة شخصية

تربط نتنياهو وأوربان صداقة شخصية تمتد لأكثر من عقدين، إذ التقيا مرات عدة في زيارات متبادلة ومنتديات دولية، واستفاد نتنياهو من مجموعة فيشغراد.

ودعمت المجر إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وصوتت ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة وقف إطلاق النار في 27 أكتوبر 2023.

ورغم بعض التوترات التاريخية، مثل نصب تمثال بالينت هومان عام 2015، أو قضية أجهزة النداء ضد حزب الله 2024، بقيت المجر الدرع الأوروبي الوحيد لإسرائيل. 

ووفق ما نقل "المونيتور" عن كسينيا سفيتلوفا، العضوة السابقة في الكنيست ورئيسة منظمة "روبس"، فإن العلاقات ستبقى مستقرة، لكن ما سيتغير هو العلاقة بين الزعيمين؛ إذ كانت المجر المكان الوحيد الذي يستطيع نتنياهو زيارته بأمان دون خوف من الاعتقال بموجب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية. 

وتتوقع أن ماغيار لن يُحدث تغييراً جوهرياً في السياسة العامة، لكنه لن يتبنى النهج الاستباقي السابق، خاصة مع أولوياته الداخلية، من الأزمة الاقتصادية، والتشريعات المناهضة للديمقراطية، إلى الحرب في أوكرانيا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC