logo
العالم

من طهران إلى معقل النظام.. اتساع رقعة المظاهرات إلى 36 مدينة إيرانية (فيديو)

من الاحتجاجات في العاصمة الإيرانية طهرانالمصدر: أ ف ب

في تطور يعكس تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية، اتسعت رقعة المظاهرات في إيران لتشمل 36 مدينة، تمتد من طهران في الوسط إلى أصفهان وشيراز جنوبًا، ومشهد شرقًا، وكرمانشاه وهمدان غربًا، بالإضافة إلى نقاط في الجنوب مثل بوشهر وبندر عباس، والشمال مثل رشت. 

بدأت المظاهرات في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 كرد فعل على انهيار قيمة العملة الإيرانية "الريال" وتضخم وصل إلى 50%، وتحولت تدريجياً إلى مطالب سياسية ضد النظام بأكمله، مع هتافات مثل "الموت للديكتاتور" .

أخبار ذات علاقة

احتجاجات إيران

كيف اشتعلت نار الاحتجاجات في إيران؟

وتظهر خرائط مواقع متخصصة في المراقبة الأمنية جرى تداولها على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين انتشاراً كثيفاً للرموز الحمراء (تشير إلى مظاهرات أو توترات) في مدن كبرى مثل طهران "مركز بداية الاحتجاجات"، أصفهان، شيراز، مشهد، تبريز، رشت، كرمانشاه، همدان، قم (المدينة المقدسة)، ما يدل على اختراق معاقل النظام التقليدية.

وبحسب الخرائط ذاتها، فإن المظاهرات شملت مناطق متنوعة عرقياً وطائفياً، من كردستان في الغرب إلى بلوشستان في الجنوب الشرقي، ما يعكس أن الأزمة الاقتصادية أثّرت في جميع الطبقات والمناطق، ولا تقتصر على طهران أو المدن الكبرى.

 تحول المطالب الاقتصادية إلى سياسية

 الخبير في الشؤون الدولية جمعة سليمان النسعة يقرأ في المشهد الإيراني المأزوم استحقاقات صعبة يجب على النظام دفعها بعد اندلاع المظاهرات، خاصة على مستوى المطالب السياسية للشارع الإيراني.

وقال الخبير النسعة  في حديث مع "إرم نيوز" إن المظاهرات في إيران انطلقت في البداية احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية، لكنها تحولت سريعاً إلى سياسية مع انضمام الطلاب والتجار، وهتافات تنتقد دعم النظام للوكلاء الخارجيين مثل ميليشيات "حزب الله" و"الحوثيين".

وأشار الخبير النسعة إلى أن المعلومات المتوفرة تظهر وجود كثافة كبيرة للمظاهرات في مناطق شهدت اشتباكات (مثل كوهدشت في لورستان، فولاد شهر في أصفهان)، ما أسفر عن سقوط قتلى وإغلاق مكاتب حكومية في 26 محافظة تحت ذريعة "الطقس البارد". 

ويرى الخبير النسعة أن النظام  الإيراني يحاول احتواء الانتشار الكبير لرقعة المظاهرات بالقمع وإغلاقات المؤسسات الخدمية، لكن استمرار توسع  انتشارها يشير إلى صمود شعبي وفقدان سيطرة جزئية من قبل السلطات الإيرانية عليها.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

إيران "على صفيح ساخن".. لماذا يسرّع ترامب وتيرة الاحتجاجات؟

الدلالات والمخاطر

 وأكد المحلل السياسي ارحيّم النوباني، من جانبه، أن الانتشار الواسع للمظاهرات يعكس أزمة عميقة للنظام في إيران، خاصة مع  وصول الاحتجاجات إلى المعاقل التقليدية مثل قم وكرمانشاه، ما يدل على تحول الأزمة الاقتصادية إلى تحدٍ وجودي للنظام، مع احتمال التصعيد إلى "ثورة" إذا استمر القمع.

وأشار المحلل النوباني في حديثه إلى "إرم نيوز" إلى أن المخاطر المترتبة على انتشار المظاهرات تشمل احتمال قيام حركات انفصاليات عرقية في غربي وجنوبي إيران، أو تدخل خارجي الذي تمثلت بوادره بالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وخلص المحلل النوباني إلى أن استمرار توسع رقعة المظاهرات من شأنه إضعاف النظام الإيراني خاصة بعد بدء السلطات باستخدام عمليات القمع  لاحتواء المظاهرات، وهو ما يسهم في زيادة حالة الغضب في الشارع الإيراني ويدفع باتجاه إطالة مدة الأزمة.

وفي ضوء هذه الحقائق، فإن اتساع رقعة المظاهرات يعكس أزمة شاملة تهدد استقرار النظام الإيراني، ويفتح الباب أمام كل السيناريوهات مع بداية العام 2026  الذي بات ينظر له من قبل المتظاهرين بأنه عام الحاسم للتخلص من "النظام  الدكتاتوري" بحسب وصفهم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC