رأت صحيفة بريطانية أن التدخل الأمريكي في الاحتجاجات الإيرانية قد يؤدي إلى "فوضى" في المنطقة.
وأوضحت "ذا آي بيبر"، أن "الاحتجاجات في أنحاء إيران أدت إلى تبادل التهديدات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسؤولين في طهران، حيث حذر خبراء وممثلون من أن التدخل الأمريكي قد يُشعل فوضى في الشرق الأوسط".
وفي حين اندلعت المظاهرات، وهي الأكبر في إيران منذ 3 سنوات، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، وأسفرت بحسب التقارير، عن مقتل 7 أشخاص على الأقل، قال ترامب يوم الجمعة إنه إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم.
من جانبهم، حذّر مسؤولون في طهران الولايات المتحدة من التدخل؛ إذ لا تزال ضرباتها على المواقع النووية الثلاثة في البلاد خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران العام الماضي حاضرة في أذهانهم.
وبحسب الصحيفة، بدأ أصحاب المتاجر في إيران مظاهرات يوم الأحد احتجاجا على تعامل الحكومة مع التدهور الحاد في قيمة العملة وارتفاع الأسعار بشكل متسارع، الأمر الذي تصاعد لاحقا إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن الإيرانية.
ولفتت إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني منذ سنوات، منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات عام 2018 بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الدولي، أو ما يعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، خلال ولايته الأولى.
وقال إيوان مورغان، الأستاذ الفخري في جامعة لندن، إن "الاقتصاد الإيراني يعاني من مشاكل جمة بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة عليه.. نحن نتحدث عن تضخم مرتفع للغاية، وليس كما نراه في الغرب".
وأضاف مورغان للصحيفة، أن هذا الوضع جعل الحياة صعبة في إيران، "ولا شك أن هذا كان أحد عوامل الاحتجاجات".
بدوره، حذّر المسؤول الحكومي الإيراني البارز علي لاريجاني، الرئيس ترامب من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد؛ حيث كتب على منصة إكس: "على ترامب أن يعلم أن تدخل الولايات المتحدة في المشكلة الداخلية يُؤدي إلى فوضى عارمة في المنطقة بأسرها، وإلى تدمير مصالح الولايات المتحدة".
وأعاد لاريجاني الرواية ذاتها الإيرانية حيث ادعى دون أي دليل أن "إسرائيل والولايات المتحدة تُؤجّجان المظاهرات".
كما هدّد رئيس البرلمان الإيراني المتشدد، محمد باقر قاليباف، بأن جميع القواعد والقوات الأمريكية ستكون "أهدافا مشروعة" ردا على ذلك.
وبينما تبدو الاحتجاجات متجذرة في قضايا اقتصادية، إلا أنها قد تُنذر ببداية رد فعل أكثر صرامة من جانب النظام الإيراني، بحسب الصحيفة.
ورغم أن حدة المظاهرات خفت في طهران، العاصمة، لكنها امتدت إلى مناطق أخرى من البلاد.
وقال مورغان، إنه فيما يتعلق بالاحتجاجات الإيرانية، "هناك دائما بُعد اقتصادي وبُعد ديمقراطي، لكنهما معًا يُحركان هذه الاحتجاجات".
بدوره، قال المختص بالسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط جاك كلايتون، إن "هناك أسبابا عديدة وراء استمرار عداء ترامب لإيران".
وأضاف للصحيفة: "يرفض النظام الإيراني منذ عام 1979 الاعتراف بشرعية إسرائيل، الحليف المقرب لترامب؛ ونتيجة لذلك، شهدنا توترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عودة ترامب إلى السلطة، تجلت في الضربات التي استهدفت المنشآت النووية العام الماضي".
وأضاف كلايتون: "قد يرغب ترامب في تغيير النظام في إيران ليظهر نظام أكثر وداً تجاه الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين في الشرق الأوسط".
وأشارت الصحيفة، إلى أن "إيران، من جانبها، لديها قائمة طويلة من المظالم ضد الولايات المتحدة، حيث أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى انقلاب مدعوم من وكالة المخابرات المركزية عام 1953، وإسقاط طائرة ركاب عام 1988، وتدخلها في الصراع مع إسرائيل، كأمثلة على ذلك".