logo
العالم

فنزويلا تهدد خلف الكواليس.. فيديو مسرّب يكشف تكتيكات رودريغيز للبقاء

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز.المصدر: الغارديان

أظهر مقطع فيديو مُسرّب مؤخرًا، أن النظام الفنزويلي، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، يعيش لحظة حرجة في محاولته اليائسة للسيطرة على الرسالة الإعلامية والسياسية بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

أخبار ذات علاقة

العلمان الأمريكي والكوبي

من فنزويلا إلى كوبا.. هل تتكرر قصة الانتصار الأمريكي على مادورو؟

وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الفيديو، الذي استمر قرابة ساعتين، كشف كيف أن النظام يستخدم مزيجاً من التخويف الداخلي والامتثال المؤقت للضغوط الأمريكية؛ لضمان بقاء سلطته دون أن ينكسر الهيكل السياسي للحزب الحاكم.

وفي تسجيل ظهرت فيه رودريغيز على مكبرات الصوت، أشارت الرئيسة المؤقتة إلى أن أعضاء حكومتها تلقوا تهديداً مباشراً من القوات الأمريكية عقب القبض على مادورو، حيث منحوهم 15 دقيقة للامتثال لمطالب واشنطن، وإلَّا "سيُقتلون".

أخبار ذات علاقة

ترامب مع وزير الحرب (يسار)

على غرار فنزويلا.. ترامب يوجه "بوصلة الحرب" نحو كوستاريكا‎

ورغم أن هذه التصريحات لم تتكرر لاحقاً على الملأ، إلَّا أن الفيديو يعكس بوضوح الخوف المستمر داخل أروقة السلطة الفنزويلية، ويكشف التوتر بين الرغبة في المقاومة والخطر المحتمل الذي يواجهه القادة.

قبل وضع رودريغيز على السماعة، سعى وزير الإعلام فريدي نانيس لحماية الرئيسة المؤقتة أمام المؤثرين المتواجدين في الاجتماع، مطالباً بوقف "الإشاعات والمكائد ومحاولات التشويه"، مؤكداً أن رودريغيز هي "الضمان الوحيد لإعادة الرئيس والزوجة، ولإعادة هيكلة القوى داخل النظام".

أخبار ذات علاقة

ترامب متحدثاً للصحفيين

ترامب: أمريكا ستبدأ التنقيب عن النفط في فنزويلا قريباً جداً

ويرى المحللون أن هذا الدفاع يظهر أن النظام يولي أهمية قصوى للحفاظ على وحدة قاعدته السياسية؛ خشية أن يؤدي أي تشكيك داخلي إلى تفكك الحزب الحاكم.

وفي حديثها المباشر كشفت رودريغيز أن تهديدات الولايات المتحدة بدأت منذ اللحظة الأولى التي تم فيها القبض على مادورو، مشيرة إلى أن القادة الرئيسيين الآخرين، بينهم ديوسدادو كابييو وشقيقها خورخي رودريغيز، كانوا مستعدين لتحمل المصير نفسه، مؤكدة أن "التهديدات والابتزاز لا يزالان مستمرين، ويجب أن نتحرك بصبر وحكمة واستراتيجية واضحة"، وأضافت أن أهدافها الثلاثة كانت واضحة: الحفاظ على السلام، وإنقاذ الرهائن، والحفاظ على السلطة السياسية.

ويعتقد مراقبون أن التسجيل المسرّب أوضح أيضاً كيف أن النظام، رغم فقدانه مادورو، لم يترك أي فراغ في الرسائل الإعلامية، بل استمر في توجيه خطاب مزدوج: من جهة يُظهر صرامة ومقاومة ضد واشنطن، ومن جهة أخرى يلتزم بكل طلباتها لتجنب انهيار كامل للسلطة، ويُشير هذا إلى أن النظام الفنزويلي يراوغ دائماً بين الظهور بمظهر القوة داخلياً، والامتثال واقعياً للضغوط الخارجية؛ سعياً للحفاظ على مصالحه.

خلف الكواليس، يسعى النظام أيضاً إلى طمأنة قاعدته السياسية، محاولاً منع أي "انشقاقات أو اتهامات بالخيانة"، وهو ما أكد عليه نانيس حين دعا المؤثرين إلى الحذر من "المتطرفين الذين قد يزعمون أننا نسلم البلاد أو الثورة"، كما حاول التأكيد أن أي تعاملات، مثل السماح للولايات المتحدة بالسيطرة على النفط، كانت جزءاً من خطة مادورو نفسه، وليست هزيمة أو تنازلاً؛ لتجنب أي أزمة شرعية.

وبحسب محللين فإن هذا الفيديو يؤكد أن الخطر الحقيقي ليس في مواجهة واشنطن فحسب، بل في هشاشة السلطة الداخلية، التي تستغل كل تهديد خارجي لتبرير التضييق الداخلي وللحفاظ على تماسك الصفوف، بينما يخطط النظام، وفق المحللين، للاستمرار في حكمه عبر مزيج من الطاعة التكتيكية للضغوط الدولية وفرض السيطرة الصارمة داخلياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً لخيارات اقتصادية محدودة قد تهدئ الاحتقان الشعبي.

ولا يكشف الفيديو المسرّب عن تهديدات وهمية أو حقيقية فقط، بل يعكس استراتيجية نظام رودريغيز في فنزويلا: البقاء بأي ثمن، السيطرة على الرسالة، وإدارة المعركة الإعلامية والسياسية معاً، مع إبقاء السلطة السياسية في مركز القرار، حتى في غياب مادورو، وسط بيئة من الشكوك والابتزاز والتهديدات الدائمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC