logo
العالم

من فنزويلا إلى كوبا.. هل تتكرر قصة الانتصار الأمريكي على مادورو؟

العلمان الأمريكي والكوبيالمصدر: شاترستوك

توقع عدد من خبراء الشؤون اللاتينية عدة سيناريوهات محتملة لتعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كوبا، "الجزيرة العصية" التي طالما أحرجت الولايات المتحدة منذ غزو خليج الخنازير، العام 1961، وأزمة الصواريخ في العام التالي، في وقت تركز فيه الإدارة الأمريكية على الإستراتيجية الأمنية فيما يعرف بـ"الحديقة الخلفية"، والتي انطلقت بقوة من كراكاس بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويشير الخبراء، في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن أبرز هذه السيناريوهات يشمل إحكام الخنق الاقتصادي، لا سيما مع تأرجح مستقبل إمدادات النفط من  فنزويلا التي كانت كوبا تعتمد عليها، أو اللجوء إلى عملية عسكرية تستهدف رأس السلطة، أو محاولة اختراق النظام وتجنيد عناصر منه بهدف تفكيك الدائرة الحاكمة.

لكن في الوقت نفسه، ما جرى في  كراكاس لا يرجح أن يسفر عن نتائج مماثلة في هافانا، لا سيما أن الكوبيين اعتادوا على الحصار الاقتصادي لعقود من قبل رؤساء الولايات المتحدة، ويمتلكون قدرة كبيرة على الصمود، كما أن اختراق النظام يبدو صعبًا في ظل تغلغل العداء تجاه واشنطن، استنادًا إلى إرث تاريخي يمتد منذ عهد فيدل كاسترو، بحسب الخبراء.

وكشفت تقارير أمريكية أن إدارة دونالد ترامب تسعى بجدية لتغيير النظام الحاكم في هافانا بحلول نهاية العام، عبر البحث عن شخصيات داخل الحكومة الكوبية يمكن أن تساعد في التوصل إلى صفقة تُخرج النظام الشيوعي من السلطة.

ونقلت المصادر الأمريكية عن اجتماعات الإدارة مع المنفيين  الكوبيين والجماعات المدنية في ميامي وواشنطن، تركيزها على تحديد شخصية داخل حكومة هافانا يمكن الرهان عليها في هذا المسار، مشيرة إلى أن تقديرات الإدارة تشير إلى أن الاقتصاد الكوبي يقترب من حافة الانهيار، وأن الحكومة لم تواجه هذا المستوى من الضعف منذ فقدان حليفها الرئيس نيكولاس مادورو.

ورسمت تقييمات الاستخبارات الأمريكية صورة قاتمة للاقتصاد الكوبي، الذي يعاني من نقص مزمن في السلع الأساسية والأدوية، وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. ورغم أن الولايات المتحدة لم تهدد علنًا باستخدام القوة العسكرية في كوبا، إلا أن العملية الجريئة التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي تعد تهديدًا ضمنيًا لهافانا.

يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور بلال رامز بكري، أن وضع ترامب كوبا في "لوحة التصويب" يعكس استمرار التوجه الجيوسياسي الأمريكي في أمريكا اللاتينية، مع بداية 2026، بعد اختطاف مادورو وسيطرة الولايات المتحدة على مقدرات فنزويلا، وفي مقدمتها النفط، ما يمهد لاستهداف هافانا، الواقعة على مرمى حجر من واشنطن، والتي كانت محور صراع الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وأفاد بكري لـ"إرم نيوز"، بأن الجزيرة الكوبية بعد رحيل الرئيس الرمزي فيدل كاسترو، بدأت تنفتح على العالم تدريجياً، لكنها ظلت بعيداً عن علاقات ودية مع الولايات المتحدة، والآن في ظل ولاية ترامب يتصاعد المخطط المنتظر نحو هافانا.

وذكر بكري أن الهدف هو تغيير النظام ورأسه، والرضوخ للإملاءات الأمريكية، والانضمام إلى معسكر ترامب، وتبني سياساته في أمريكا اللاتينية، مع التخلي عن الحلفاء التقليديين مثل الصين وروسيا.

ولفت إلى أن الاقتصاد الكوبي يعاني من أزمة قد تتفاقم مع انقطاع النفط الفنزويلي، عقب اختطاف مادورو، ما قد يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان، حيث تراهن واشنطن على خنق الجزيرة اقتصادياً وتجويعها إذا لزم الأمر، وهو سيناريو حاضر بقوة، لكنه لن يحقق النتائج المرجوة، إذ اعتادت كوبا على الحصار الأمريكي المستمر.

أخبار ذات علاقة

علما كوبا والولايات المتحدة

كيف تخطط إدارة ترامب لإسقاط نظام هافانا والسيطرة على كوبا؟

وأشار إلى أن السيناريوهات المتوقعة تشمل تدخلًا عسكرياً من واشنطن للإطاحة بنظام هافانا، على غرار ما حدث مع مادورو، لكن ذلك لن يكون سهلاً بسبب صعوبة اختراق النظام، والعداء التاريخي للولايات المتحدة، وطبيعة التعبئة الشعبية، في وقت لا تفيد فيه الضغوط الاقتصادية كثيراً.

واستبعد بكري أن ترضخ الجزيرة للولايات المتحدة، لا سيما أنها مرت بأزمات أكبر أمام واشنطن، لذلك فإن المقارنة بين كوبا وفنزويلا لا تعطي قراءة واقعية، حيث تمتلك هافانا خصوصيتها، ما يجعل احتمال المواجهة العسكرية قائماً خلال العام الجاري، إذا استمر ترامب في مخططه بأمريكا اللاتينية.

"نظام صلب"

بدوره، يقول الباحث في الشأن اللاتيني، الدكتور حسان الزين، إن التعامل الأمريكي مع كوبا يختلف عن فنزويلا، حيث تمتلك هافانا تجربة تاريخية منذ عهد فيدل كاسترو مع واشنطن، وبالتالي، فإن الخيار الأكثر احتمالاً للولايات المتحدة هو انهيار نظام ميغيل دياز كانيل عبر انقلاب داخلي، دون اللجوء إلى دفع القوات الأمريكية إلى الجزيرة.

وأضاف الزين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن السلوك الكوبي يتسم بالتكاتف أمام الولايات المتحدة نتيجة تماسك المجتمع وضعف المعارضة، مشيرًا إلى أن خيارات واشنطن لن تكون بنفس الدوافع التي كانت حاضرة في فنزويلا، خاصة في ظل المغريات النفطية في كراكاس.

واعتبر الزين أن السيناريو المثالي للولايات المتحدة في هافانا هو التخلص من النظام بسلاسة، من خلال استغلال الخنقة الاقتصادية القائمة منذ فترة طويلة، والتي اعتادت كوبا التعامل معها، لكن هناك مستجدات تزيد من تفاقم الأزمة، أبرزها تراجع إمدادات النفط من فنزويلا بعد عملية اختطاف مادورو، الذي كان حليفًا وداعمًا لهافانا في تلبية احتياجات الطاقة المدنية والصناعية من كراكاس.

وأضاف أن تكثيف الخنق الاقتصادي، خاصة عبر تحريك العقوبات، سيزيد من ارتباك النظام الكوبي، مع بقاء احتمال اللجوء إلى عملية إنزال عسكري وخطف الرئيس الكوبي كما جرى مع مادورو.

ويرى الزين أن من بين السيناريوهات المطروحة، التعامل السري مع بعض أركان النظام داخليًا، في محاولة لتكرار تجربة فنزويلا مع الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز، إلا أن هذه التجربة من الصعب أن تحقق اختراقات تمكن من تجهيز انقلاب داخلي.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش الكوبي

وسط تصاعد التوتر مع أمريكا.. كوبا ترفع مستوى جاهزيتها للحرب

ويرى أن النظام الكوبي يظل أكثر صلابة ومتماسكًا، والجزيرة صعبة الاختراق عسكريًا، لا سيما بوجود قاعدة حربية أساسية منذ الاتحاد السوفيتي أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترتيبها.

وأضاف أنه حتى الآن، لم يتضح مدى رهان ترامب على خطة "التنظيف" التي يخطط لها في أمريكا الجنوبية، بما في ذلك كوبا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC