مرسوم رئاسي إيراني بتعيين الأميرال علي شمخاني أميناً لمجلس الدفاع
شكلت المكالمة الهاتفية الطويلة بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، مؤشرًا واضحًا على حجم التوتر المحتمل حول قضية تايوان، الملف الأكثر حساسية في آسيا حاليًا، بينما يواصل الأخير المراهنة على الغموض والصفقات لإدارة أخطر قضية سيادية في آسيا.
من جانبه وصف ترامب المكالمة، التي استمرت لنحو ساعتين، بأنها "ممتازة وطويلة وشاملة"، مشيرًا إلى مناقشة عدة قضايا اقتصادية وسياسية، من التجارة إلى الصادرات الزراعية والحرب في أوكرانيا، دون أن يعطي مساحة كافية للضغط الصيني بشأن الجزيرة، بحسب "نيويورك تايمز".
في المقابل، قدمت وسائل الإعلام الصينية صورة أكثر حدة؛ إذ شدد شي على أن مستقبل تايوان يمثل صلب العلاقة بين بكين وواشنطن، محذرًا من أن أي مبيعات أمريكية للأسلحة إلى الجزيرة يجب أن تتم بحذر بالغ، مؤكدًا أن الصين "لن تسمح بانفصال تايوان عن الوطن الأم".
يرى المحللون أن الاختلاف بين روايتي الزعيمين يعكس أولويات مختلفة؛ فبكين تعامل الملف باعتباره خطًّا أحمر سياديا غير قابل للمساومة، وترى فيه مسألة وجودية مرتبطة بالشرعية السياسية الداخلية ومكانتها كقوة عظمى، بينما يواصل ترامب المراهنة على الغموض والمقايضات الاقتصادية، محاولًا إبقاء خياراته مفتوحة دون استفزاز بكين مباشرة.
وأشار الخبراء إلى أن بكين تسعى عبر هذه المكالمة إلى وضع علامة واضحة على الطاولة قبل القمة المرتقبة بين الزعيمين في إبريل؛ لضمان أن تكون تايوان محور أي نقاش استراتيجي.
وفي السياق، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة دقيقة؛ إذ بينما تلتزم رسميًا بسياسة "الصين الواحدة" لكنها في الوقت نفسه تواصل دعم قدرات الدفاع التايوانية؛ ما يجعل أي خطوة مستقبلية اختبارًا مباشرًا لقدرة ترامب على الموازنة بين الضغط الاقتصادي والسيادي.
أمّا تايوان، من جهتها، تواصل تعزيز دفاعاتها، مدركة أن التهديدات الأمريكية والصينية على حد سواء تجعل الجزيرة ساحة اختبار لتوازنات القوة في آسيا.
ومع اقتراب القمة، تبدو هذه القضية مصيرية، ليس بالنسبة للعلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن فحسب، بل لمستقبل الأمن الإقليمي بأكمله، في حين يظل ترامب يراهن على الغموض السياسي والصفقات الكبرى كوسيلة لإدارة أخطر ملف سيادي في القارة الآسيوية.